لم يسبق لأي متهم ان حظي بـالدلع الذي يتعامل به القضاء البريطاني، المعروف بحزمه، مع مؤسس ويكيليكس الأسترالي جوليان أسانج.
فبعد خسارته الشهر الماضي أمام المحكمة العليا في لندن، معركة ترحيله الى السويد، ليُحاكم هناك على جرائم تحرش جنسي، لاح له امس بصيص امل في امكانية الحصول على سماح أخير بإعادة النظر في الحكم من المحكمة العليا البريطانية، أي ان بإمكانه تقديم طعن أخير في القضية في حال منحته هذه المحكمة الحق في ذلك.
وفي حال لم توافق على منحه، فإنه يكون عندها استنفد جميع السبل القانونية المتاحة له في بريطانيا وسيتم ترحيله مباشرة الى السويد ليواجه معارك جديدة مع القضاء هناك.
ورفض قضاة المحكمة الثانية في تراتبية القضاء البريطانية، تقديم الطعن عبرها الى المحكمة العليا، لكنهم منحوه حق تقديم طعن مباشر الى الأخيرة، لسبب واحد هو ان قضيته تهم الرأي العام.
وباتت المسألة كلها الآن بيد مجلس اعلى هيئة قضائية في بريطانيا، فإما ان يوافق القضاء البريطاني على منحه طعنا اخيرا، واما ان يرفض، فتوصد بذلك ابواب بريطانيا كلها في وجهه، ويُرسل الى السويد.
وتوقعت المحامية في فريق الدفاع عن اسانج، غاريث بيرس أمام الصحافيين امس في لندن ان تبت المحكمة البريطانية العليا في مسألة منح الفرصة الأخيرة هذه بأسرع وقت. واكدت ان لدى اسانج مهلة 14 يوماً كي يطلب هذه الفرصة كتابيا من المحكمة العليا. عندها تحدد الهيئة القضائية بمنحه الفرصة ام لا.
واعرب اسانج بعد سماعه قرار المحكمة اللندنية عن ارتياحه لعدم اغلاق الباب في وجهه نهائيا، آملا في ان يتمكن من الحصول على موافقة للطعن مجددا بالحكم من المحكمة العليا.
وكانت محكمة بلمارش اللندنية، التي اصدرت حكمها بعد الاستماع الى اقوال اسانج في شباط (فبراير) الماضي، اعتبرت ان مذكرة التوقيف الاوروبية الصادرة بحق اسانج متناسبة مع الخطوات التي تؤدي الى ترحيله من بريطانيا الى السويد.
وتجاهل قضاة المحكمة زعم الدفاع ان مصدر هذه المذكرة هو احد المدعين في السويد وليس السلطة القضائية، واعتبر القضاة ان عليهم احترام قرار المدعين العامين في بلد آخر تابع للاتحاد الاوروبي (السويد).
ويواجه اسانج طلبا من القضاء السويدي بتوقيفه وارساله الى السويد ليحاكم في قضية اعتداء جنسي على سيدتين سويديتين، وهو ما يرفضه المتهم وفريق دفاعه، مؤكدين انها مؤامرة دولية للايقاع بأسانج على خلفية آرائه السياسية ونشره آلاف الوثائق السرية على موقع ويكيلكس الأمر الذي تسبب بإحراج شديد للديبلوماسية الاميركية وحلفاء الولايات المتحدة حول العالم.
ويحذر فريق دفاع اسانج من ان موكلهم قد يواجه في حال ارساله الى السويد، احتمال تسليمه هناك الى القضاء الاميركي، وقد ينال جزاء قاسيا ربما يصل الى الإعدام.
وكان مصدر ديبلوماسي اميركي في لندن نفى لـالمستقبل في وقت سابق اي تدخل اميركي في هذه القضية. وان ما يواجهه اسانج بشأن تهم الاغتصاب والتحرش الجنسي هو شأن يخص القضائين البريطاني والسويدي فقط.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.