8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

لمسات دولية أخيرة على مشهد رحيل الأسد

تشبه الخطة التصاعدية، التي يقوم بها العرب والأتراك والاوربيون والاميركيون من اجل إنهاء معاناة الشعب السوري واخراج الأسد وحاشيته من السلطة في سوريا، إلى حد بعيد طريقة صنع الفسيفساء التي تحتاج الى دقة هائلة في التركيب ومهارة وحذاقة في الإخراج.
ولعل أبرز ما يدل على صواب هذه المقارنة هو المدينة التي اشتهر فيها صنع الفسفساء ايام البيزنطيين وهي عاصمتهم القسطنطينية التي تعرف اليوم بإسم اسطنبول. هذه المدينة شهدت تأسيس المجلس الوطني السوري، التكتل الرئيسي في المعارضة السورية ورأس الحربة السياسية في حرب الثوار السوريين ضد نظام بشار الأسد.
اسطنبول تفرض نفسها اليوم محورا متجددا بين الشرق والغرب، فالأوروبيون يعلمون جيدا مدى اهميتها في استراتيجيتهم الشرق اوسطية والأميركيون يتكئون عليها كحليف اسلامي معتبر في حلف شمال الأطلسي والعرب يخطبون ودها لإقامة سد يحمي المنطقة من المد الفارسي المتعاظم.
وترى المدينة التركية اليوم نفسها امام امتحان جدي اسمه الأزمة السورية فهي ان ابلت فيه بلاء حسنا ونجحت في ادارة المسؤولية الملقاة على عاتقها تجاه جارها الجنوبي ستتمكن حتما من نيل ثقة مطلقة لدى الاوروبيين والعرب والاميركيين على السواء كما ستنال تعاطف الشعوب المجاورة لها بما يمهد لها اسهاما كبيرا في رسم الخارطة السياسية المقبلة في الشرق الأوسط الأمر الذي يجعل اسرائيل تلهث لإرضائها بأي ثمن.
الجامعة العربية دعت وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الى المشاركة في اجتماع وزراء خارجيتها الذي تم فيه اقرار عقوبات اقتصادية ومالية على نظام الأسد. ورغم ان داود اوغلو لم يشارك في اجتماع مجلس خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل امس الأول بسبب اعتراض قبرص الا ان الدول الاوروبية الكبرى بريطانيا وفرنسا والمانيا كانت ترغب في ان يكون حاضرا وهذا ما يعتبر مؤشرا واضحا الى الأهمية الكبرى للدور التركي التي ما برحت تزداد في الأونة الاخيرة الى درجة قد تفرض لتركيا مقعدا في الاتحاد الاوروبي قريبا.
وزيارة نائب الرئيس الاميركي جو بايدن في اليومين الاخيرين الى تركيا، جاءت للإشادة بالدور الذي تلعبه تركيا في ايجاد حل للأزمة السورية ووضع اللمسات الاخيرة على المراحل المتقدمة من الخطة التصاعدية بالاضافة الى تعزيز التعاون العسكري الاميركي ـ التركي في التصدي لإرهاب حزب العمال الكردستاني والتنسيق في تضيييق الخناق على النظام الايراني.
تركيا ستحتضن قريبا منصة دفاعية لحلف شمال الاطلسي تحوي نظام رادار متطور جدا، وقد وافقت الولايات المتحدة الاميركية على تزويدها بثلاث طائرات هليكوبتر عسكرية من طراز سوبركوبرا من اجل محاربة عناصر حزب العمال الكردستاني بطريقة فعالة.
وعلمت المستقبل من مصدر اميركي ان واشنطن نقلت ايضا اربع طائرات انقضاض من دون طيار من العراق الى قاعدة انسرليك التركية. وبشأن مستقبل دول المنطقة بعد الثورات قال المصدر ان الولايات المتحدة تعول جدا على قدرة تركيا في الاسهام بتطوير الحياة السياسية والاقتصادية في الدول المجاورة في المرحلة المقبلة. والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل تكون تركيا على قدر هذه المسؤولية وهل سيسمح لها العرب الاضطلاع بهذا الدور؟.
اسطنبول ايضا شهدت مؤخرا اول لقاء بين المجلس الوطني السوري وقيادة الجيش السوري المنشق الذي يعرف بالجيش السوري الحر.
وفي اطار الخطوات التي ستأتي تباعا بحسب ردود فعل النظام السوري فقد علمت المستقبل من ديبلوماسي غربي ان الأولوية هي للضغط المالي وادخال مراقبين وانشاء منطقة عازلة لحماية المدنيين. ثم آخر الدواء هو تدخل عسكري جدي لحماية المدنيين وفي حال حصل قد تكون كندا احدى اول الدول المشاركة فيه، مشيرا الى ان وزير الدفاع الكندي بيتر ماكاي في آخر اجتماع لوزراء الدفاع من بلدان عدة شدد على ضرورة عدم استبعاد الخيار العسكري من دائرة التعامل مع النظام السوري لأن ما يحصل هناك من قمع للمدنيين غير مقبول اطلاقا واعرب عن استعداد بلاده للمساعدة في وضع حد للقمع الوحشي.
ويشار الى ان كندا هي احدى ابرز الدول الاعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وكان المجلس الوطني السوري اجل اجتماع هيئته العامة الذي كان مجدولا ليعقد في تونس مطلع شهر كانون الاول (ديسمبر) الى منتصفه بسبب المباحثات الجارية لضم معارضين آخرين الى صفوفه.
وبالنسبة للعقوبات التي بدأت تزداد اتساعا وحدة على النظام الايراني، فرغم ان الاتحاد الاوروبي لم يعلن بعد عقوبات قاسية كالحظر التام على النفط الايراني الا ان وزيرا خارجية المانيا وبريطانيا غيدو فيسترفيليه وويليام هيغ ان الهدف من العقوبات الاوروبية هو تجفيف منابع التمويل للنظام الايراني.
وقد أوكلت دراسة خطوة الحظر الاوروبي التام على النفط الايراني، الى اخصائيين سيقدمون تقريرا يرفع خلال الاجتماع المقبل لخارجية الاتحاد الاوروبي واذا كان التقرير ايجابيا فسيصار الى هذه الخطوة التي ان تمت فسيتعرص مدخول الدولة الايرانية الى خضة غيير مسبوقة، وكانت دول الخليج العربي اكدت قدرتها على زيادة انتاجها النفطي في حال اقرت الدول الغربية عقوبات تستهدف انتاج ايران النفطي.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00