تكثفت اللقاءات الدولية بشأن مستقبل سوريا في الأيام الأخيرة بشكل كبير، حيث اصبح الوضع السوري محورا رئيسيا في لقاءات رؤساء الدول، وسببا لاجتماعات مغلقة للديبلوماسيين.
شرعية النظام السوري سقطت لدى غالبية افراد الأسرة الدولية وخير دليل على ذلك قرار الإدانة الذي اتخذ في الجمعية العمومية للأمم المتحدة والإجتماعات التي تعقد على مدار الساعة في عواصم القرار مع المعارضين السوريين بشكل عام والمجلس الوطني السوري بشكل خاص، بما يضفي اعترافا رسميا مبطنا بهؤلاء المعارضين باعتبارهم الممثل الشرعي للشعب السوري الذي يناضل للخروج من دوامة قمع يمارسها نظام يائس يفقد تدريجيا جميع حلفائه وينتظر اطلاق رصاصة الرحمة عليه.
وفيما شهدت باريس في النصف الأول من الأسبوع الجاري لقاءات عدة بين ديبلوماسيين عرب وغربيين من اجل البحث في مستقبل سوريا وشكلت مركزا لإجتماعات اطياف المعارضة السورية بهدف توحيد الصفوف، استضافت بروكسل رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون لبحث آخر التطورات وخطط العمل. الا ان الحصة الأكبر اوروبيا هذا الأسبوع كانت للندن من دون منازع، فمدينة الضباب استضافت لقاءات للحكومة البريطانية مع وفدين من المجلس الوطني وهيئة التنسيق سبقت زيارة رسمية للرئيس التركي عبد الله غول على وقع تصريحات نارية لرئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان سخر فيها من بشار الأسد داعيا اياه الى استخلاص العبر من حكام متسلطين قضوا قبله ومغادرة السلطة لعدم اهدار المزيد من دماء المواطنين السوريين.
تصريحات رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون في لندن خلال استضافته غول مساء اول من امس جاءت واضحة. فقد حذر من اندلاع حرب اهلية شاملة واشاد بالموقفين التركي والعربي قائلاً ان تركيا التي تبنت نهجا حازما جدا حيال سوريا وايضا الجامعة العربية، اثبتتا نهجا قياديا يستحق الترحيب ولفت الى ان هذا الامر يوفر لنا سبيلا لوضع حد لوحشية هذا النظام الذي افلس اخلاقياً. اضاف كاميرون على العالم اليوم ان يدعم هذا التحرك عبر ممارسة ضغط على النظام السوري والوقوف الى جانب حركات المعارضة التي من شأنها تمثيل جميع السوريين خلال مرحلة انتقالية.
واكد غول ان سوريا بلغت نقطة اللاعودة وان تغيير الحكم فيها امر لا مفر منه. واشار في لقاء مع صحيفة الغارديان الى ان تركيا لا تعتقد ان الطريقة السليمة لإحداث هذا التغيير هي عبر التدخل الخارجي. على الشعب القيام بهذا التغيير. لا احد يرغب في رؤية حرب اهلية ويجب القيام بجميع الجهود لمنع هذا من الحصول. وجزم غول لم يعد يالامكان التكلم عن اصلاحات بوجود هذا النظام. هذا الكلام متأخر جدا الآن. ونحن صراحة لم يعد لدينا ثقة بهذا النظام على الإطلاق.
رغم الضباب الذي يلف غالبا الأجواء اللندنية، الا ان جميع الاجتماعات التي حصلت في المدينة منذ مطلع هذا الأسبوع قدمت صورة واضحة المعالم الى حد بعيد ان الوضع السوري دخل مرحلة جديدة هي مرحلة ما بعد الأسد. فأطراف المعارضة السورية اجمعت على اسقاط النظام وقدمت رؤيا مستقبلية للبلاد متشابهة جدا سواء لحماية حقوق الاقليات وصون العيش المشترك ونبذ الطائفية وتأكيد مدنية الدستور، ما خلف انطباعا ممتازا لدى الحكومة البريطانية. واللافت في الاجتماعات الاخيرة ايضا البحث في آخر الدواء اي التدخل العسكري. وهنا تختلف وجهات النظر بين المعارضين السوريين، فالمجلس الوطني السوري يهمه بالدرجة الاولى حماية المدنيين بأي وسيلة لذا لا فارق عنده من يقوم بفرض حظر جوي او تدخل عسكري في حين تاخذ هيئة التنسيق الوطني موقفا متشددا من التدخل الاجنبي عموما والتركي خصوصا وتفضل تدخلا عربيا فقط.
المعارضة السورية في تقدم مستمر واصبحت قاب قوسين او ادنى من اعلان اتحادها في مؤتمر وطني مشترك ينسق المجلس الوطني السوري لعقده برعاية جامعة الدول العربية.
وعلمت المستقبل من مصدر ديبلوماسي غربي مطلع عن كثب على الاتصالات التي تدور بين بروكسل وواشنطن وانقرة والقاهرة ان الجميع يحضر الآن الى سوريا بعد الأسد، وتم الى حد بعيد رسم الخطوات الدولية التي ستتخذ تباعا بحسب التطورات الميدانية لكن يمكنني ان اؤكد لك ان نظام بشار الأسد انتهى. اضاف هناك اجتماعات على مستوى وزارات الدفاع في بلدان عدة لوضع الاستراتيجية الانسب لحالة آخر الدواء الكي اي التدخل العسكري في حال لم تثمر جميع الجهود الاخرى في دفع الأسد الى مغادرة السلطة. وعن الاصرار الروسي على عرقلة اي قرار في مجلس الامن، اشار المصدر الى ان روسيا امتنعت عن التصويت في الجمعية العمومية على قرار الادانة لكنها لم تصوت ضده وفي هذا رسالة واضحة الى الأسد ان موسكو لن تواصل حمايتها له الى ما لا نهاية. وفي حال استخدم الروس الفيتو مجددا وهو امر استبعده الا ان هذا السيناريو اخذ بعين الاعتبار فضمن الحلول الاستراتيجية هناك امكانية للتدخل بغض النظر عن قرار في مجلس الامن. فغالبية الدول المحيطة بسوريا ابدت تخوفها من امتداد الفوضى التي يتسبب بها النظام السوري الى زعزعة الاستقرار والامن في دول الجوار. اضف الى ذلك دماء الابرياء التي تسيل يوميا في الشوارع السورية، لذا فإن اي تدخل عسكري اذا حصل في نهاية المطاف سيكون له شرعية شعوب العالم وحقوق الانسان.
وفي اطار الاجتماعات المستمرة للمعارضين السوريين، اكد مصدر ديبلوماسي عربي لـالمستقبل ان تونس ستستضيف اول اجتماع للهيئة العامة للمجلس الوطني السوري في اول ايام كانون الاول (ديسمبر) المقبل.
واعلن وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بعد لقائه المعارضين السوريين ان دفعة جديدة من العقوبات يقوم الاتحاد الاوروبي بتحضيرها لفرضها على النظام السوري خلال الاجتماع المقبل لمجلس الخارجية مطلع الشهر المقبل. ويتوقع ان يرشح عن اجتماع وزراء خارجية الدول العربية اليوم ايضا فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على نظام الأسد.
يشار الى ان هيغ ومستشاريه استقبلوا الإثنين الماضي وفدا من هيئة التنسيق الوطني (السوري) للتغيير الديموقراطي، ضم مناع، ورئيس حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، خلف داوود، ومدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن. كما استقبل مستشارو كاميرون وهيغ رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون وعرضوا وإياه لآخر الخطوات التي يعزم المجلس القيام بها في المرحلة المقبلة ومدى قدرة الطرف البريطاني على الدعم والمساعدة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.