8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

لقاءات المعارضة السورية في لندن: الحل العسكري في مدار البحث

دخلت مساعي المعارضة السورية لدى عواصم القرار هذا الأسبوع مرحلة جديدة حيث برز الحل العسكري للمرة الأولى على طاولة البحث وان كان اللجوء اليه لن يتم قبل استنفاد جميع الخيارات المتاحة الأخرى. واتفق وفدا المعارضة السورية اللذين استقبلا في الخارجية البريطانية مطلع الاسبوع الجاري على معظم النقاط بما بدا وكأنهم يعملون كفريق واحد. فما شدد عليه وفد المجلس الوطني السوري من اهمية التمسك بإسقاط النظام والحفاظ على سلمية الثورة وحماية المدنيين وصيانة حقوق الأقليات والإبتعاد عن الحرب الأهلية، سمعه البريطانيون بالحماسة نفسها من وفد هيئة التنسيق الوطني في المهجر حيث لم يظهر اي اختلاف بين الطرفين سوى ان المجلس الوطني يرى ان الأوان قد آن للتلويح بحميع الحلول لحماية المدنيين دون استبعاد اي حل في حين شدد وفد الهيئة للطرف البريطاني انه في هذه المرحلة ان اي تدخل عسكري لن يجدي نفعا.
رغم ذلك اجمع الطرفان على ان الحل العسكري هو آخر الدواء ولكن اختلفا حول هوية المتدخل عسكريا فالمجلس الوطني لا تحفظات لديه عن هوية المتدخلين عسكريا فالمهم هو حماية ارواح المدنيين ووقف حمام الدم بأسرع وقت، اما هيئة التنسيق فشددت انه اذا كان لا بد من تدخل عسكري فليكن عربيا مئة في المئة.
واستقبل مستشارو رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون الإثنين في 10 داوننغ ستريت رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون وعرضوا واياه آخر الخطوات التي يعتزم المجلس القيام بها في المرحلة المقبلة ومدى قدرة الطرف البريطاني على الدعم والمساعدة. وحصل هذا اللقاء عقب اجتماع لغليون وثلاثة من اعضاء المجلس مع وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ في وزارة الخارجية تمحور حول توحيد صفوف المعارضة في كيان واحد والمؤتمر الوطني الذي ينظمه المجلس بالتعاون مع الجامعة العربية من اجل الإعداد للمرحلة الانتقالية التي ستعيشها سوريا الى حين اجراء انتخابات ديموقراطية تفرز حكما جديدا فيها.
وفي اطار جلسات التشاور التي تعقدها الخارجية البريطانية مع شتى اطياف المعارضة السورية بهدف الإستماع الى الآراء المختلفة ومحاولة الإسهام في توحيد المعارضين، استقبل وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بحضور السفيرة السابقة لدى لبنان فرانسيس غاي التي تفود اللقاءات البريطانية مع المعارضين السوريين رئيس هيئة التنسيق الوطني في المهجر هيثم مناع وزميله في الهيئة رئيس حزب الاتحاد الكردي الديموقراطي خلف داوود، وحضر هذا الاجتماع كمعارض مستقل مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن.
ولمس البريطانيون بعد هذه اللقاءات توافقا كبيرا في وجهات النظر بين المجلس الوطني السوري الذي يمثل الشريحة الاوسع من المعارضين ويملك شعبية حقيقية في الشارع الثائر، مع رؤى هيئة التنسيق في الخارج بما يعني ان الاختلافات يسهل تجاوزها اذا وجدت الإرادة لدى الأطراف رأفة بالضحايا الذين يسقطون يوميا في شوارع سوريا. وأكدت غاي امام بعض الصحافيين المتخفين ان الطرفين يتكلمان تقريبا اللهجة نفسها والمبادىء نفسها ويركزون على النقاط نفسها لذا على الجميع تجاوز الخلاقات البسيطة من اجل مستقبل البلاد.
واصدر هيغ ليل الإثنين ـ الثلاثاء بيانا تفصيليا عن هذه اللقاءات موجها رسائل شديدة الوضوح الى نظام بشار الأسد بأن الدول بدأت اعترافا سياسيا بالعارضة السورية عبر استقبال افرادها للحوار حول مستقبل سوريا. وقال الوزير البريطاني في بيانه اجتمعت هنا بوزارة الخارجية اليوم مع أعضاء المعارضة السورية، ممثلين عن كل من المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق الوطني في سوريا. يساورنا قلق عميق في الحكومة البريطانية بسبب استمرار العنف، واستمرار إجراءات النظام السوري بقتله للعديد من المواطنين السوريين وارتكاب كافة أشكال التعذيب والانتهاكات، ونريد كذلك بالطبع مواصلة زيادة الضغوط الدولية على نظام الأسد، وهو نظام فقد شرعيته في عيون العالم.
المستقبل، ولإطلاع قرائها على اجواء المحادثات التي يجريها المعارضون السوريون في لندن وباريس وغيرها من العواصم، التقت بمستشار الأمانة العامة لـالمجلس الوطني السوري أسامة منجد وبرئيس هيئة التنسيق الوطني في المهجر هيثم مناع عقب لقاء لندن وقبيل الاجتماع المنتظر للجامعة العربية غدا، والذي يرجح خلاله فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على نظام الأسد. وسوف تنشر اللقاءين لاحقاً.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00