8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أريا الإيطالية تدرس الانسحاب من برنامج التجسس الإلكتروني السوري

أثمر تقرير وكالة بلومبرغ للأنباء حول تقنيين ايطاليين يساعدون النظام السوري في قمع معارضيه، الذي انفردت المستقبل بنشره مترجماً الى اللغة العربية الأسبوع الفائت، ضغطاً محلياً ودولياً هائلاً على شركة اريا الايطالية للتكنولوجيا التي كانت في المرحلة الاخيرة لانجاز برنامج مراقبة الكتروني يتيح لنظام بشار الأسد تعقب معارضيه عبر رصد رسائلهم الالكترونية وتحديد مواقع اجهزة الكومبيوتر التي يعملون عليها.
وآخر المعلومات في هذا الاطار تشير الى ان الشركة تدرس خيار اخراج نفسها من المأزق المحرج الذي وضعت نفسها فيه بالانسحاب نهائيا من المشروع، لكن القرار النهائي في هذا الصدد لم يتخذ بعد.
بلومبرغ نقلت عن الرئيس التنفيذي للشركة الايطالية اندريا فورمنتي قوله: قبل ان تتخذ الشركة اي قرار نهائي، علينا ان نقيم مدى انعكاس هذا القرار علينا وذلك من خلال دراسة جميع الالتزامات التي تفرضها علينا الصفقات التي ابرمناها والمتعلقة بالمشروع. واوضح ان البرنامج يعاني مشاكل اعاقت انجازه وان العمل فيه قد توقف قبل اكثر من شهرين.
ورفض المدير الايطالي تحديد نوع هذه المشاكل، واكتفى بالقول: ان اسبابا تقنية قد تكون احدى هذه المشاكل.
وسئل عما اذا كان هو شخصيا يفضل انسحاب شركته من هذا المشروع، فتهرب من السؤال مشيرا الى وجود عوامل اخرى لا تعتمد علينا نحن فقط. وشدد على ان اريا لا يمكن ان تقدم جوابا الآن. لا نملك جميع المعلومات.
وكان التقرير اثار غضب الشارع الايطالي في الايام الاخيرة التي تلت نشر التقرير، وتظاهر ايطاليون خارج مقر الشركة قرب مطار مالبنزا عند اطراف ميلانو، مطالبين اياها بالانسحاب من هذا المشروع الاجرامي. كما قامت منظمات انسانية دولية وعلى رأسها هيومن رايتس واتش بتحذير اريا من مغبة الاستمرار في هذه اللعبة القذرة الى جانب النظام السوري وطالبتها بإغلاق هذا المشروع على الفور.
وهدد الباحث الخبير في شؤون الشرق الاوسط لدى منظمة هيومن رايتس واتش نديم حوري بأنه اذا لم توقف اريا العمل بهذا المشروع من تلقاء نفسها. فإن هيومن رايتس واتش ستسعى الى اجبارها على ذلك عبر الحكومة الايطالية والاتحاد الاوروبي.
هذه الضغوط على الشركة دفعتها اول من امس الى اصدار بيان تدافع فيه عن نفسها، موضحة انها وقعت الاتفاق مع الطرف السوري في 2009 اي قبل نحو عامين من انطلاق الاحتجاجات في سوريا. ونفت الشركة في بيانها اي صلة بالاستخبارات السورية او السلطات العسكرية هناك وشددت على ان المشروع لم يتم تسريع العمل فيه لدى اندلاع التظاهرات. واكد البيان ايضا ان البرنامج لم يستكمل ولم يتم العمل فيه لأنه غير جاهز للعمل ولذلك يمكن ان يكون استخدم في اي عملية قمع. وضمنت اريا بيانها تأكيدات مفادها انها تعارض جميع اشكال القمع والعنف ولا توافق على اي استخدام للتكنولوجيا ينتهك حقوق الانسان.
وكان احد العاملين في الشركة او المطلعين على امورها الداخلية اطلع وكالة بلومبرغ الاسبوع الماضي على تفاصيل المشروع والشقة التي يدير منها التقنيون البرنامج بأوامر من الاستخبارات السورية التي طلبت اليهم الاسراع في انجاز البرنامج. وكشفت الوكالة الاميركية التي تعنى بأخبار البزنس لائحة بالمعدات التي تستخدمها الشركة في وضع برنامجها وهي معدات وبرامج استقدمتها من شركات فرنسية واميركية والمانية.
وقد ادى التقرير المفصل الذي نشر الى فتح عيون المجتمع الدولي على تورط اريا في سوريا والى تسليط الضوء على جانب اغفلته عقوبات الاتحاد الاوروبي التي حظرت تصدير الاسلحة ولكنها لم تحظر هذا النوع من التكنولوجيا الذي يكون في بعض الاحيان خاصة في عالمنا اليوم اخطر بكثير من ترسانة اسلحة.
لقد ادى فرنون سيلفر وبن الغين، الصحافيان في بلومبرغ اللذان اعدا التقرير واجبهما تجاه الشعب السوري، فتقريرهما هذا اجبر الشركات الاخرى التي تتعامل مع اريا على ابعاد منتجاتها عنها والنأي بنفسها عن المشروع ما اثار مشاكل تقنية جمة للشركة الايطالية التي ترزح اليوم تحت وطأة ضغوط الشارع وهيبة حقوق الانسان. والملف الآن اصبح في عهدة المراقبين الدوليين ومنظمات الحقوق العالمية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00