8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الملكة في دبلن قريباً للمّ الشمل البريطاني ـ الايرلندي

بعد زيارة هامة اجراها رئيس وزراء جمهورية ايرلندا الجديد اندا كيني الى لندن في اليومين الاخيرين، تبدو الاجواء بين كل من بريطانيا والجمهورية المنقسمة عنها ايجابية جدا وتوحي بالتفاؤل للمرة الاولى منذ عقود. وتتطلع دبلن بلهفة الى استقبال الملكة اليزابيث الثانية الشهر المقبل في زيارة ملكية هي الاولى من نوعها الى ايرلندا منذ العام 1911 اي منذ قرن كامل.
وتصل الملكة الى دبلن في زيارة تستمر اربعة ايام تبدأ في السابع عشر من ايار (مايو) المقبل وتنتهي في العشرين منه، وتشمل الزيارة وقفات ملكية في مواقع حساسة وصمت الصراع البريطاني ـ الايرلندي خلال الفترة المنصرمة مثل استاد كروك بارك الذي شهد مجزرة بحق المدنيين الايرلنديين ارتكبها الجيش البريطاني عندما قتل 14 شخصا العام 1920، وحديقة الذكرى في دبلن التي اقيمت تكريما لشهداء تحرير ايرلندا. وتنهي اليزابيث جولتها في قلعة دبلن التي ترمز الى القوة البريطانية في ايرلندا.
وخلال زيارته الاولى الى لندن، اعرب رئيس الوزراء الايرلندي اندا كيني الذي استلم مكان الحكومة التي اطاحها الانهيار الاقتصادي، في لقاء مع صحيفة التايمز عن ثقته بأن الزيارة المرتقبة للملكة ستشكل نهاية لأزمة الثقة التي عانى منها البلدان على مدى قرن كامل. وقال ان زيارة الملكة اليزابيث الثانية سترمز الى انهاء سنوات الانقسام والبدء بعلاقة جديدة بين الطرفين. واضاف ان هذه الزيارة ستكون لحظة تلتئم فيها الجراح وسترحب بها من كل قلبها شريحة كبيرة من الشعب الايرلندي.
وتعتبر المملكة المتحدة في طليعة البلدان التي تمد يدها لانتشال الجمهورية الايرلندية من مستنقع الكارثة الاقتصادية الذي تغرق فيه، وشدد رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون خلال استقباله كيني في 10 داوننغ ستريت على توطيد التعاون بين بلديهما في شتى المجالات واكدا انهما لن يسمحا للتطرف بالعودة الى الواجهة مجددا وان التنسيق الامني بين لندن ودبلن سيقطع كل الطرق على الارهابيين كي لا تتكرر مستقبلا الاعتداءات المشابهة لعملية اغتيال الشرطي الايرلندي الشمالي من اصل كاثوليكي رونان كير التي وقعت في وقت سابق من الشهر الجاري واعادت الى البلاد ذكريات يرغب الجميع في نسيانها تماما.
ولا ينفي المسؤولون الايرلنديون وجود مخاوف امنية قد تكون محدقة اثناء زيارة الملكة وخاصة ان العمليات الارهابية الاخيرة ليست بعيدة التاريخ. كما ان اليزابيث الثانية ستقوم بهذه الزيارة الملكية الاولى لجمهورية ايرلندا منذ الزيارة الاخيرة التي قام بها جدها الملك جورج الخامس في العام 1911.
وكانت ايرلندا اعلنت استقلالها عن المملكة المتحدة في 24 نيسان (ابريل) 1916، ووقتها اعترفت بها فقط جمهورية روسيا السوفياتية، قبل ان تحظى باعتراف دولي واسع في 22 كانون الاول (ديسمبر) 1922 ثم اصبحت جمهورية وما زالت هكذا الى حد اليوم منذ 18 نيسان (ابريل) 1949. وهي عضو في الاتحاد الاوروبي منذ مطلع العام 1973.
وخلال السنوات المئة المنصرمة تلقت التنظيمات الانفصالية مثل الجيش الجمهوري الايرلندي (ايرا) الدعم المادي والعسكري من دول لها علاقات مضطربة مع بريطانيا مثل الاتحاد السوفياتي السابق والانظمة الاشتراكية المصدرة للارهاب مثل نظام معمر القذافي في ليبيا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00