شهدت لندن امس يوماً مليئاً بالإشتباكات بين رجال الشرطة وآلاف الطلاب المتظاهرين احتجاجاً على خطة الحكومة رفع الأقساط الجامعية. وتوقع رجال مكافحة الشغب ان تكون تظاهرة الامس صاخبة جداً نظراً لأن مجلس العموم كان يصوت على اقرار الخطة المالية الجديدة الخاصة بالطلاب. واصيب شرطيون وطلاب خلال الاشتباكات.
وتجمع المتظاهرون القادمون من شتى انحاء العاصمة البريطانية امام ساحة البرلمان. وتجاوز بعض الطلاب الحواجز المعدنية المحيطة بالساحة محاولين الوصول الى المبنى.
وفي حين بدت التظاهرة عند انطلاقها ظهر امس من ماليت ستريت سلمية الا انها سرعان ما تفجرت كالبركان الغاضب مع مرور ساعات بعد الظهر. وهاجم عدد من الطلاب الثائرين قوات الشرطة بالأسهم النارية والعصي والحجارة وبالونات المياه الملونة.
وتبنى مجلس العموم البريطاني امس خطة الحكومة رفع الأقساط الجامعية بحلول العام 2012 الى ستة آلاف جنيه استرليني كحد ادنى للعام الجامعي الواحد مع السماح للجامعات بزيادة هذا المبلغ الى حدود التسعة آلاف جنيه استرليني بحسب الإختصاص. وفاز المشروع بـ323 صوتاً مقابل 302، فمر بفارق ضئيل نسبيا هو 21 صوتاً فقط.
وقبيل جلسة التصويت، اكد رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون عزم الحكومة على المضي قدماً بخطتها الخاصة بالأقساط الجامعية. وشرح الموقف قائلا ان زيادة الرسوم ستؤدي الى توسيع امكانية حصول جميع الطلاب على التعليم الجامعي. اضاف ان خطة الحكومة ستصب في صالح الطلاب الفقراء الذين سيحصلون على مراعاة افضل من النظام السائد اليوم والذي يعطي الافضلية للطلاب الأغنياء.
وفي حين يتظاهر الطلاب ويحتجون، تزعم الحكومة ان مشروعها لم يفهم بشكل صحيح من الجمعيات والاتحادات الطلابية التي ترى في هذا المخطط تخلص الحكومة من مخصصات الطلاب ورمي التكاليف الدراسية برمتها على اكتافهم.
وأمل الطلاب عبر تحركهم اجبار البرلمان على التصويت ضد المشروع. ويبلغ الحد المتعارف عليه حالياً بين الجامعات للطالب البريطاني في العام الدراسي 3290 جنيه استرليني.
وقبل اندلاع اعمال العنف، شدد رئيس الاتحاد الوطني للطلاب هارون بورتر، الذي كان على رأس التظاهرة، لـالمستقبل على ان اقتراحات الحكومة وخططها غير مقبولة ومثيرة لأقصى درجات الغضب. اذا كانت الحكومة تعاني من مشاكل اقتصادية فلا يجب ان تلقي الثقل على كاهل الطلاب الذين هم عماد المستقبل. ليجدوا حلولاً للمشاكل بعيداً عن الطلبة والجامعات.
وفي اتصال هاتفي مع احد اعضاء الحزب الحاكم، شرح رون سميث خطة الحكومة قائلاً الدولة تقرض الطالب تكاليف دراسته الجامعية. وحالياً الطالب يطالب بتسديد تكاليف دراسته عندما يبدأ بتقاضي اجراً سنوياً اكثر من 15 الف جنيه استرليني. اذاً المشروع الجديد للحكومة الذي يرفع حد الاجر الى 21 الفاً سنوياً هو افضل ويغطي مجموعة اكبر وهو عادل اكثر لمن يتقاضى رواتب منخفضة. ان ما يضايق الطلاب الآن ليس الزيادة المباشرة على الأقساط انما شعورهم في ان التدابير التي ستتخذها الحكومة ستشدد عملية تحصيل الدولة على نفقات دراستهم في حين ان الحكومات السابقة كانت تتغاضى في حالات كثيرة عن هذا الموضوع.
وحمل معظم الطلاب لافتات منددة بالحكومة والارقام الجديدة التي تسعى لإدخالها حيز التنفيذ. وصب هؤلاء جام غضبهم على نائب رئيس الحكومة وزعيم الليبراليين الديموقراطيين نيك كليغ، واصفين اياه بـالكاذب والغشاش.
سياسياً، استغل حزب العمال الخارج من الحكم الفرصة ليوجه انتقادات لاذعة للسياسة التي تنتهجها الحكومة المؤلفة من المحافظين والليبراليين الديموقراطيين. وكان لنائب رئيس الوزراء وزعيم حزب الليبراليين الديموقراطيين نيك كليغ نصيب الاسد من الانتقادات لأنه خلال حملته الانتخابية وعد بدعم القطاع التربوي والجامعي وبعدم المساس بمخصصات الطلاب والمساعدات المالية الخاصة.
وذهب بعض المحلليين السياسيين المحليين الى حد التساؤل ما ذا كان رفع الاقساط الجامعية سيقضي على المستقبل السياسي لحزب الليبراليين الديموقراطيين في البلاد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.