8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الطلاب البريطانيون يقتحمون برج ميلبانك وسط لندن

انتقلت عدوى الفوضى، التي اجتاحت فرنسا في الشهرين الأخيرين، شمالاً الى بريطانيا حيث سار امس عشرات آلاف الطلاب في شوارع لندن احتجاجاً على رفع التكاليف الدراسية السنوية في الجامعات.
وقامت شريحة واسعة من الطلاب بأعمال شغب مقتحمة برج ميلبانك الذي يحوي مقر حزب المحافظين الحاكم في ويستمنستر وسط العاصمة. وحطموا زجاج البرج وهموا بإضرام النيران فيه، ما ادى الى حصول اشتباكات بينهم ورجال الشرطة ادت الى بعض الاصابات لدى الطرفين.
ففي موعد حافل امس، تجمع اكثر من 40 الف طالب من شتى انحاء البلاد في مسيرة حاشدة في لندن، دعا اليها كل من الاتحاد الوطني للطلاب (ان يو اس) واتحاد الجامعات والمعاهد (يو سي يو).
وكانت المسيرة هادئة في بدايتها الى ان اندلعت اعمال الشغب فجأة لدى اقتراب التظاهرة من برج ميلبانك، المبنى الزجاجي العملاق الذي يحوي مكاتب عدة هامة بينها مكتب رئيسي لحزب المحافظين الحاكم ومكتب لمنظمة الأمم المتحدة.
وقد فوجئ رجال الشرطة الذين لم يكونوا منتشرين بأعداد كبيرة في المكان بهجوم قسم من الطلاب على المبنى وقيامهم بتهشيم عدد من نوافذه الزجاجية والشروع بإضرام النيران فيه بزجاجات حارقة. وتطايرت نثر الزجاج في كل مكان في محيط المبنى، وفقد رجال الشرطة السيطرة على الموقف لأن عددهم كان اقل بكثير من عدد الطلاب المشاغبين. فما كان من عدد من الطلاب الا ان اقتحموا المبنى عبر النوافذ والابواب المحطمة وقاموا بتكسير بعض محتويات المكاتب ونقلها الى الخارج. في حين تمكن بعضهم من الصعود الى سطح الجزء السفلي من البرج، وقاموا بمهاجمة رجال الشرطة بالسهام الحارقة.
وبدا الجو في المكان متوترا طيلة فترة بعد الظهر امس وان تم حصر ما تم احراقه في دائرة واحدة خارج المبنى، ولم يسمح رجال الشرطة للنيران بالوصول الى داخل البرج.
وعند المغيب وصلت شرطة مكافحة الشغب الى البرج وحاصرت المشاغبين واخرجتهم من المبنى. وبعد وقت قصير سيطر رجال الامن على المكان الذي غادره الطلاب بشكل تام.
ويأمل الطلاب عبر تحركهم اجبار الحكومة على التراجع عن مشروع لها يسمح للجامعات ابتداء من العام 2012 برفع التكاليف السنوية للطلاب المحليين الى مبالغ قد تتجاوز التسعة آلاف جنيه استرليني للعام الدراسي الواحد. ويبلغ الحد المتعارف عليه حاليا بين الجامعات للطالب البريطاني في العام الدراسي 3290 جنيه استرليني.
وقبل اندلاع اعمال العنف، شدد رئيس الاتحاد الوطني للطلاب هارون بورتر، الذي كان على رأس التظاهرة، لـالمستقبل على ان اقتراحات الحكومة وخططها غير مقبولة ومثيرة لأقصى درجات الغضب. اذا كانت الحكومة تعاني من مشاكل اقتصادية فلا يجب ان تلقي الثقل على كاهل الطلاب الذين هم عماد المستقبل. ليجدوا حلولا للمشاكل بعيدا عن الطلبة والجامعات.
المستقبل التقت تانيا احدى الطالبات المتظاهرات وسألتها عن سبب مشاركة هذا الكم الهائل من الطلاب والاساتذة في هذه المسيرة فأجابت الحكومة اعلنت الاسبوع الماضي عن تدابير تجبر الطالب على تسديد مصاريفه بعد تخرجه من الجامعة وبدئه العمل بمجرد ان يصبح معاشه السنوي اكثر من 21 الف جنيها استرلينيا.
وفي اتصال هاتفي مع احد اعضاء الحزب الحاكم، عارض رون سميث ما عبرت عنه الطالبة تانيا قائلا حاليا الطالب يطالب بتسديد تكاليف دراسته عندما يتقاضى اجراً سنوياً اكثر من 15 الف جنيه استرليني. اذا المشروع الجديد للحكومة الذي يرفع حد الاجر الى 21 الفاً سنوياً هو افضل ويغطي مجموعة اكبر وهو عادل اكثر لمن يتقاضى رواتب منخفضة. ان ما يضايق الطلاب الآن هو شعورهم في ان التدابير التي ستتخذها الحكومة ستشدد عملية تحصيل الدولة على نفقات دراستهم في حين ان الحكومات السابقة كانت تتغاضى في حالات كثيرة عن هذا الموضوع.
وحمل معظم الطلاب يافطات منددة بالحكومة والارقام الجديدة التي تسعى لإدخالها حيز التنفيذ، في حين صرخ بعضهم مندداً بزيارة رئيس الوزراء دايفيد كاميرون الى الصين كاميرون يلقي خطباً للطلاب الصينيين في حين يتجاهل شؤون وحقوق طلاب بريطانيا.
سياسياًُ، استغل حزب العمال الخارج من الحكم الفرصة ليوجه انتقادات لاذعة للسياسة التي تنتهجها الحكومة المؤلفة من المحافظين والليبراليين الديموقراطيين. وكان لنائب رئيس الوزراء وزعيم حزب الليبراليين الديموقراطيين نيك كليغ نصيب الاسد من الانتقادات لأنه خلال حملته الانتخابية وعد بدعم القطاع التربوي والجامعي وبعدم المساس بمخصصات الطلاب والمساعدات المالية الخاصة بهم.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00