8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

وزير الثقافة والإعلام والرياضة البريطاني بن برادشو لـالمستقبل: للبنان مكانة خاصة في قلوبنا

يشغل وزير الثقافة والاعلام والرياضة البريطاني بن برادشو أحد مقاعد البرلمان البريطاني منذ العام 1997 كنائب عن مدينة اكسيتر الواقعة في مقاطعة ديفون في جنوب غرب انكلترا.
تم اختياره وزيرا للاعلام والثقافة والرياضة في حزيران (يونيو) 2009 خلال التغييرات التي اجراها رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون على حكومته من اجل مواجهة تداعيات الازمة الاقتصادية والمالية ووقف تدهور شعبية حزب العمال الحاكم. ويشكل برادشو الى جانب وزير الاعمال بيتر ماندلسون ووزير الخارجية دايفيد ميليباند فريقا واعدا سيترك بصماته على السياسة العمالية على مدى السنوات المقبلة.
بدا برادشو واثقا جدا من فوز العمال بولاية جديدة ولم يتردد في مهاجمة حزب المحافظين، مشيرا الى ان زعيم الحزب المنافس (دايفيد كاميرون) لا يملك اي خارطة طريق واي مشروع حقيقي لبريطانيا. وشدد برادشو على الاداء المتميز للحزب الحاكم في محاربة تداعيات الازمة المالية وفي صون الاقتصاد البريطاني ومحاربة البطالة، معربا عن ثقته في ان الشعب البريطاني سيجدد حتما ثقته بالعمال في الانتخابات المقبلة.
وتطرق وزير الثقافة البريطاني خلال اللقاء الى العلاقات التاريخية التي تربط بين المملكة المتحدة ولبنان، ولم يتردد في التعبير عن تفاؤله بمستقبل مشرق لبلد الارز مرحبا بتشكيل الحكومة اللبنانية تحت اشراف رئيس الوزراء سعد الحريري ومؤكدا عزم الحكومة البريطانية على توطيد التنسيق والتعاون مع نظيرتها في بيروت.
وفي ما يأتي نص الحوار:
[ ما حجم الثقة التي يشعر بها حزب العمال قبل اشهر قليلة من الانتخابات؟
ـ انا واثق جدا من الفوز ولا سيما ان استطلاعات الرأي بدأت تشير فعلا الى حقيقة الوضع، وخصوصا ان الوضع الاقتصادي بدأ يتعافى ولهذا نحن نرى ان الشعب بدأ يعترف بالقرارات التي اتخذناها كحكومة خلال 12 شهرا والتي ساعدت على تخفيف حدة تأثير الازمة الاقتصادية العالمية على بريطانيا. ثمة تحسن واضح على مستوى فرص العمل واسعار العقارات ونجاح الاعمال والمشاريع واذا نظرنا الى الوضع اليوم فإن عبء الازمة المالية العالمية له تداعيات اخف مما كان متوقعا العام الفائت، كما ان التأثر جاء اقل حدة مما شهدته بريطانيا من ازمات اقتصادية في الثمانينات او التسعينات من القرن المنصرم. الآن عندما نتفحص ونمحص في سياسة المعارضة اي المحافظين نجدها غير مقبولة وأقل واقعية. لهذا انا متفائل جدا بالنسبة للانتخابات.
[ هل في امكانك ان تحدد موعدا للانتخابات المقبلة؟
ـ السادس من ايار (مايو) هو موعد الانتخابات المحلية. اما موعد الانتخابات العامة فلا يتم تحديده هنا الا من قبل رئيس الوزراء، لكن اظن ان براون سيدعو لاجراء الانتخابات العامة في موعد ما قبل حلول شهر حزيران (يونيو) المقبل.
[ هل تعتقد ان اللورد بيتر ماندلسون ساهم في اعادة انعاش حزب العمال واداء الحكومة عندما قبل دعوة براون واستلم حقيبة الاعمال؟
ـ بالتأكيد. بيتر ماندلسون ساهم بشكل هائل في ذلك. فهو يملك عقلا مدبرا ويضع استراتيجيات مهمة. انه وزير مؤهل وبارع. وقد قام بمساهمة كبيرة وقد رأيتم كيف تمكن أخيرا من تفكيك السياسة الاقتصادية للمحافظين. برأيي لقد احضر معه للحكومة دماغا استراتيجيا نظم عملها واداءها بشكل جيد.
[ كثر يقولون ان ماندلسون هو القائد الحقيقي للعمال والحكومة من وراء الكواليس وليس براون، ما رأيك بهذا؟
ـ كلا هذا ليس صحيحا. ماندلسون يعترف بهذا ايضا. غوردون براون مهم جدا كرئيس للوزراء ولقد رأينا اداءه لا سيما في السنة الاخيرة في التصدي للازمة الاقتصادية محليا وعالميا. المملكة المتحدة كانت الرائدة في الخروج من الأزمة عن طريق انقاذ البنوك من الافلاس. وفي خلال تصدينا للتدهور الاقتصادي والمالي العالمي لعب غوردون براون دورا محوريا في المحادثات والاتصالات الاقتصادية لا سيما في قمة العشرين المهمة جدا التي استضافتها لندن العام المنصرم. بيتر ماندلسون بالطبع هو عضو مهم جدا في الفريق ولكن ايضا براون يقوم بدوره كرئيس للوزراء وكقائد للعمال بشكل جيد جدا.
[ لا تزال التوقعات واستطلاعات الرأي ترجح فوز المحافظين في الانتخابات. ما هو برأيك السبب الذي قد يدفع البريطانيين للتصويت للحزب المعارض؟
ـ الاستطلاعات الاخيرة تشير الى تعليق البرلمان (ربما يبقى كما هو) ولا سيما بعد تقليص الفارق بين الحزبين بشكل كبير. لكن بالطبع من الصعب على اي حكومة موجودة في السلطة منذ 12 عاما، تجديد رسالتها ومحاربة الانجذاب الوطني نحو التغيير، وقد مررنا للتو بأسوأ ازمة اقتصادية عالمية منذ ثلاثينات القرن الفائت، ولهذا لا أظن ان من المفاجئ ان نرى استطلاعات رأي سلبية بالنسبة الينا. لكن الناس سيبدأون بالتفكير مليا بشأن الانتخابات العامة لأنها ستمثل خيارهم من اجل المستقبل ولهذا كما ترى فإن الفارق يتقلص اكثر فأكثر مع اقتراب موعد التصويت.
[ ما هي البرامج او الخدمات التي يمكن ان يقدمها المحافظون ولا يمكنكم انتم تقديمها للشعب البريطاني؟
ـ لا اعتقد ان المحافظين يملكون اي نقطة قوة ولا اظن انهم سيفوزون في الانتخابات. لا اعتقد ان لديهم برامج او سياسات. زعيمهم (دايفيد كاميرون) هو انسان سطحي دون اي مضمون وكلما امعنا النظر في خطاباتهم او وعودهم نجدها تصبح مشوشة اكثر فأكثر. انا واثق جدا من فوز حكومة العمال بالانتخابات لأننا نملك سجلا متينا جدا خلال الـ12 عاما الاخيرة في ادارة البلاد بشكل جيد وجعل الاقتصاد اكثر صلابة ومتانة ولا سيما من خلال تصدينا لأكبر ازمة اقتصادية عالمية منذ ثلاثينات القرن الفائت. ومن الواضح اننا نملك السياسات الصحيحة والمزيد من البرامج التي يمكننا ان نضعها في الخدمة من اجل مستقبل افضل لبريطانيا.
[ ما هي درجة استعداد لندن لاستضافة الالعاب الاولمبية بعد عامين؟
ـ نحن جاهزون بشكل جيد جدا. لقد وصفت اللجنة الاولمبية الدولية استعداداتنا بأنها ممتازة وحاضرة في وقت مبكر جدا وهذا شيء لم يتعودوا على رؤيته لدى المدن التي استضافت الاولمبياد في السابق. التحضيرات للألعاب جاهزة بشكل مبكر جدا وبميزانية اقل بكثير من المتوقع، ولهذا اظن ان اي بلد في العالم يتمنى ان تكون له القدرة على التحضير بهذا الشكل.
[ حرية التعبير غائبة في معظم بلدان الشرق الاوسط. ما هي الرسالة التي تود ان توجهها كوزير للثقافة الى شعوب وحكومات المنطقة؟
ـ حرية التعبير هي حق اساسي للانسان. واذا نظرت حول العالم فإن الديموقراطية تعمل بشكل احسن وتنتج الافضل لأجل الشعوب لجهة الهيكلية السياسية والنجاح الاقتصادي في البلدان التي تحترم حقوق الانسان (بما فيها حرية التعبير) وتدافع عنها. لهذا انا اؤمن بأن توق الانسان للحصول على هذا الحق الاساسي الذي هو حرية التعبير سينتشر حول العالم وانها فقط مسألة وقت ليس الا. في بعض الاحيان نشعر بجمود مسار الحريات او بعرقلته في بعض الدول والاماكن ولكن بشكل عام انه لا يعود ابدا الى الوراء انما يتقدم اكثر فأكثر الى الامام. وبريطانيا كبلد ستتابع مساعيها من اجل تشجيع جميع البلدان الى احتضان الديموقراطية وصون الحريات.
[ كيف ترى الديموقراطيات في الشرق الاوسط بشكل عام؟ وكيف ترى مستقبل الحريات في لبنان؟
ـ الديموقراطيات في الشرق الاوسط تحتاج لمزيد من الوقت. لبنان هو مثل جيد لبلد في الشرق الاوسط يكافح من اجل الحفاظ على الديموقراطية وحرية التعبير والتعددية الثقافية والدينية في ظروف معقدة وصعبة للغاية. لهذا لبنان يحظى بإحترام كبير من قبل المجتمع الدولي بسبب نضاله هذا. لبنان له مكانة خاصة في قلوبنا. لقد رأينا المسار الديموقراطي الذي شهده لبنان منذ الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي انتجت حكومة جديدة برئاسة سعد الحريري ونحن نتطلع الى مستقبل مزدهر لبلد الارز والى تعاون اوثق مع الحكومة اللبنانية.
[ هل من مشاريع جديدة لتحريك العلاقات الثقافية بين بريطانيا ولبنان؟
ـ حتما علاقاتنا بلبنان مميزة والمركز الثقافي البريطاني يقوم بعمل ممتاز. نحن حرصاء جدا على تشجيع وتطوير العلاقات مع لبنان الذي تجمعنا به علاقات تاريخية قوية وانا مصمم على البناء اكثر فأكثر على هذه القاعدة الصلبة. بالنسبة الى مشاريع محددة في وقت قريب او مستقبلا عليك بسؤال وزارة الخارجية حول هذا الموضوع لأنه خارج نطاق صلاحيات وزارة الثقافة والاعلام والرياضة.
[ حوار الحضارات مهم لبناء جسر بين الشرق والغرب. اي نوع من المشاريع او النشاطات يمكنه الاسهام في ربط المجتمعات الغربية بمثيلاتها في الشرق؟
ـ في وسعنا ان نفعل الكثير على هذا الصعيد. في إمكاننا مواصلة دعم التبادل الثقافي مثلا عن طريق احضار طلاب لزيارة نظرائهم في المملكة المتحدة عبر برامج المركز الثقافي البريطاني. هناك العديد من الطلاب اللبنانيين الذين يستفيدون من ذلك. في الآونة الأخيرة، قام العديد من البريطانيين بحضور عرض مسرحي رائع جدا لمخرج مسرحي فلسطيني شاب آت من حيفا اسمه امير نزار الزعبي. المسرحية بعنوان انا يوسف وهذا اخي وتم عرضها على مسرح يونغ فيك وهو احد ابرز مسارحنا في المملكة المتحدة. لقد بيعت جميع البطاقات ولقي العرض استحسانا منقطع النظير. القصة قوية جدا ومؤثرة وتتكلم عن عائلة فلسطينية في العام 1948 وما حصل لأفرادها منذ اندلاع الحرب. هذا العمل الفني الممتاز حظي بدعم مادي من الحكومة البريطانية عبر المركز الثقافي. اذا هناك العديد من الطرق لتحسين التبادل الثقافي، وفي النهاية فإن التفاهم بين الشعوب والاحترام المتبادل والحوار الثقافي ستكون نواة واساس اي سلام في الشرق الاوسط.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00