تتجه الأنظار اليوم الى اجتماع مجلس خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل، حيث يتوقع ان يتصدر ملفا الأزمة السورية وحزب الله جدول اعمال المؤتمر. وبرغم الآمال المعقودة على هذا الاجتماع، الا ان المؤتمرين قد لا يصلون الى قرارات حاسمة بشأن الملفين المذكورين نظرا للانقسام الحاصل بين الدول الأعضاء بخصوصهما، لذا فلا احد يمكنه التكهن بنتيجة هذا الاجتماع حتى الوزراء المشاركون انفسهم لأن جميع الاحتمالات واردة.
وأصدر مكتب الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون التي تترأس الاجتماع، بياناً عن مضمون النقاش حول الأزمة السورية الذي سيدور اليوم في بروكسل، جاء فيه سيناقش المجلس آخر التطورات في الأزمة السورية، ولا سيما دعم المؤتمر الدولي لإيجاد حل سياسي وقضية العقوبات المفروضة (بما في ذلك حظر السلاح). وسيصدر عن المؤتمر بيان ختامي بشأن آخر المستجدات.
اضاف الاتحاد الاوروبي دان ويدين انتهاكات حقوق الانسان المستمرة في سوريا، واعربت آشتون مرارا عن دعمها للحل السياسي للأزمة منذ بدايتها، والمجلس يحيي الاتفاق بين وزيري خارجية الولايات المتحدة (جون كيري) وروسيا (سيرغي لافروف) على عقد مؤتمر دولي يوصل الى الحل.
وذكر البيان بأعداد اللاجئين السوريين الى تركيا ولبنان والاردن والعراق ومصر وشمال افريقيا الذي تجاوز المليون ونصف المليون نسمة فيما تجاوز عدد النازحين داخل سوريا 4 ملايين و250 الف نسمة.
واشار البيان الى التعديلات التي اجريت حتى الآن على قرار حظر الاسلحة بشكل اتاح للدول الراغبة في تزويد المعارضة السورية بمعدات دفاعية غير فتاكة القيام بذلك، وايضا السماح للدول الاوروبية الراغبة في شراء النفط السوري من مناطق الثوار القيام بذلك في اطار الدعم الذي يقدمه الاوربيون للشعب السوري.
وتقود بريطانيا طلبي تسليح الثوار وادراج حزب الله على لائحة الارهاب مدعومة من فرنسا، ولكنهما تلاقيان معارضة شديدة من بعض الدول ولا سيما بخصوص الطلب الأول. وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اجرى اتصالات اوروبية مكثفة بشأن موضوع رفع حظر ارسال الاسلحة الى سوريا فبعد لقائه الممثلة العيا لخارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون منتصف الاسبوع الماضي استقبل منذ ثلاثة ايام نظيره الالماني غيدو فسيترفيله، وعلى ما يبدو ادى اللقاء الى نتائج ايجابية حيث عبر الالماني ان بلاده ستلعب دور الوساطة بين المواقف المختلفة.
وتعتبر فرنسا وبريطانيا البلدين الاكثر حماسة لتزويد الثوار السوريين بالسلاح في حال لم يصل مؤتمر جنيف 2 الى الحل السياسي المنشود، وكانت المانيا وآشتون تقفان موقفا متحفظا من قضية تسليح الثوار، ولكن على ما يبدو فإن هناك تغير في هذا الموقف على ضوء التقرير الاخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن برنامج ايران النووي وعدم التعاون الجدي من قبل الاخيرة في مسلسل المحادثات والمراوغة التي تقوم به طهران مع مجموعة 3+3.
واعرب فابيوس وفيسترفيله في مؤتمر صحافي مشترك في وزارة الخارجية الفرنسية عن املهما في التوصل الى اجماع اوروبي حول استثناء الثوار المعتدلين من فرار حظر التسليح الاوروبي. واشار فابيوس تحن نأمل التوصل الى تسوية في الاتحاد الاوروبي تسمح للدول الراغبة بإعطاء المعارضة السورية المقومات الدفاعية المناسبة للدفاع عن المناطق المحررة وحماية المدنيين فيها.
وفي حال وافقت المانيا على الاقتراح الا انه من المؤكد انها لن تقدم على ارسال اسلحة المانية الى سوريا، ولكنها قد تتيح يتغيير موقفها لبلدان اخرى كفرنسا وبريطانيا القيام بذلك.
وبحسب ديبلوماسيين اوروبيين تحاورهم المستقبل الكترونيا من وقت لآخر، فإن البلد الاوروبي الاكثر رفضا لتسليح الثوار هو النمسا، وبالطبع ان اي قرار شامل للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي يحتاج الى موافقة الدول ال27 عليه، وبالتالي لا تزال هناك عقد بحاجة للتذليل، لكن لا يمكن سوى انتظار نتائج اجتماع اليوم لمعرفة مدى التقدم الديبلوماسي الذي تم احرازه داخل الأسرة الاوروبية.
وتقترح بريطانيا وفرنسا أن يكون التعديل الذي يتيح تسليح الثوار مرهونا بنتائج مؤتمر جنيف 2 فإذا جاءت النتائج ايجابية يلغى التعديل اما اذا كانت النتائج سلبية فيتم تفعيله. وكان وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ اكد امام مجلس العموم ان بريطانيا اذا دعت الحاجة قد تضطر الى رفض تمديد الحظر المفروض على السلاح الاوروبي عبر استخدام الفيتو، وبالتالي يعجز الاتحاد الاوروبي عن تمديد الحظر كون القرار يحتاج الى اجماع الدول ال27. من هذا المنطلق فإن الاقتراح البريطاني - الفرنسي المرهون بنتائج جنيف 2 هو الاحتمال الارجح الذي سيصل اليه وزراء خارجية الدول ال27 في اجتماعهم تحت اشراف آشتون اليوم.
وفيما يتجه فابيوس وهيغ الى بروكسل اليوم، تشهد باريس حلقة جديدة خاصة من مسلسل لقاءات وزيري خارجيتي الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف المخصص لتحضير الارضية اللازمة لعقد مؤتمر جنيف 2 وانجاحه، فيلتقي الوزيران في خلوة قبل ان يجتمعا بفابيوس مساء اليوم بعد عودته من معمعة بروكسل.
هذا بشأن سوريا، اما بشان ادراج الجناح العسكري لـحزب الله على لائحة الارهاب فمن المؤكد انه لن يتم توصل الى قرار اوروبي نهائي اليوم، فبريطانيا سترسم طلبها في الرابع من حزيران المقبل حيث سينكب فريق من المتخصصين على دراسة الادلة التي تدين حزب الله في عمليات ارهابية في بلغاريا وقبرص، اضافة الى تورطه علنا في القمع الوحشي الذي يقوم به نظام بشار الأسد ضد الشعب السوري. ويتوقع ان تستغرق هذه العملية اسابيع او ربما اشهراً. وأكد البيت الأبيض أنه يراجع تقييم الموقف في سوريا باستمرار وأن إعلان الحزب عن تدخله بشكل علني فيها سيؤخذ في الاعتبار, مشددا على أنه قد حان الوقت للأسد لترك السلطة, وحان الوقت لانتقال سياسي لأن عدم الاستقرار اصبح واضحا في جميع أنحاء المنطقة, وأصبح يشكل تهديدا كبيرا لها.
وجدد البيت الأبيض الاعراب عن قلقه من الدور الذي يقوم به الحزب في دعم نظام بشار الاسد في سوريا, مشيرا إلى أن واشنطن تدين هذا العنف ومشاركة الحزب فيه.
جاء ذلك في تصريحات للمتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست على متن الطائرة الرئاسية التي أقلت الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى أوكلاهوما أمس.
وقال إرنست: من الواضح لنا أن إعلان حزب الله عن مشاركته تأتي ردا على تزايد الإصابات التي لحقت بمقاتليه في المنطقة, وهو ما يؤكد الحاجة الملحة لانتقال سياسي ديمقراطي في سوريا.
وأوضح أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها وحلفائها في محاولة لتيسير استمرار التحول في سوريا.
وحول ما أعلنه حزب الله من عزمه عدم تغيير حساباته على الإطلاق في مقابل مزيد من التدخل من جانب الولايات المتحدة والمساعدات لتسليح المقاتلين السوريين, قال إرنست: إن الرئيس باراك أوباما يعيد تقييم الموقف باستمرار والولايات المتحدة تتابع التطورات عن كثب, والمساعدات الأمريكية للمعارضة السورية زادت بشكل مطرد على مدى الاشهر الماضية.. ونحن مصممون على تقديم المساعدات الإنسانية لأولئك الذين يتحملون وطأة هذا العنف.
واضاف إرنست: نحن نواصل ايضا دعم شركائنا الذين يتعاملون مع هذا الموضوع.
وقال المتحدث: أنا متأكد من أننا سنواصل في الأيام والأسابيع المقبلة مراجعة موقفنا وسيتم أخذ إعلان حزب الله في الاعتبار.
ميدانياً، شهد منطقة القصير السورية اشتباكات متقطعة بين الجيش السوري الحر وعناصر من حزب الله، في وقت يقصف الطيران السوري مواقع داخل المدينة ومناطق أخرى في سوريا، ويتهم ناشطون النظام بإحراق محاصيل زراعية في البلاد.
وقال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية إن الطيران الحربي جدد قصفه للقصير صباحا، بالتزامن مع محاولات عناصر من الحزب اقتحام قرية الحميدية في ريف القصير، لكن الجيش الحر قال إنه تمكن من صدهم.
وقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 35 شخصا امس في مختلف محافظات سوريا معظمهم في درعا وحمص، بينهم طفلان وسيدتان واثنان قضوا تحت التعذيب و19 آخرون من الجيش الحر.
ويأتي ذلك بعد يوم وُصف بأنه الأعنف من حيث القصف والمعارك بين مقاتلي الجيش الحر وقوات الحزب، حيث أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بأن عدد القتلى الذين سقطوا جراء القصف المتواصل على مدينة القصير في ريف حمص منذ الليلة الماضية ارتفع إلى 39 بينهم أطفال.
من جانبه أكد الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية أحمد القصير أن الجيش الحر تمكن أمس من قتل 45 من عناصر الحزب أثناء محاولتهم اقتحام البلدة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عائلات مقاتلين في الحزب قولها إن جثث تسعة عناصر نقلت مساء اول أمس إلى مدينة بعلبك في شرق لبنان. وقالت مصادر المعارضة إن مطار الضبعة العسكري تحت سيطرة الثوار وإن قوات الاسد وعناصر الحزب لم تقترب من المطار فقط قامت بقصفه بشكل عنيف.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.