صبّ النظام السوري حممه وغضبه وناره أمس على أطفال سوريا الذين سقط منهم 26 طفلاً في حصيلة أولية، معظمهم قضى بقصف لمقاتلات الأسد ضد المدنيين في مناطق خرجت من تحت سيطرة قوات نظام دمشق وشبيحته.
وتشير التقارير الميدانية الاخيرة الصادرة عن منظمة حقوق الانسان هيومن رايتس ووتش ولجنة الإغاثة الدولية (اي ار سي) التي تضمنت الى جانب ادلة عن استخدام الجيش الأسدي قنابل عنقودية في قصف شعبه، تقارير مروعة عن مئات عمليات الاغتصاب الممنهج للنساء والأطفال.
وتزامنت هذه التقارير مع عريضة رسمية وقعها 57 بلداً من شتى اصقاع الارض وقدمتها سويسرا امس الى مجلس الامن الدولي التابع للأمم المتحدة كطلب رسمي بإحالة جرائم الحرب في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية (اي سي سي) في لاهاي.
بدءاً بالأسلحة المحظورة، اكد تقرير رسمي صادر عن هيومن رايتس ووتش امس، ان قوات النظام السوري تستخدم عمدا قنابل عنقودية. وتضمن التقرير دلائل على استخدام النظام قاذفات غراد بي ام 21 روسية الصنع للقصف بصواريخ متفجرة تحتوي على ذخائر عنقودية ابان هجمات قامت بها على مدينة ادلب في كانون الاول 2012 وعلى بلدة شمال غربي حماه في الثالث من كانون الثاني الجاري. والجدير بالذكر ان راجمات ال بي ام 21 مشهورة بقصفها العشوائي غير المركز وهذا ما يؤكد ان النظام يحاول الحاق اكبر اذى ممكن في هجماته ولا يهتم ابدا لأرواح المدنيين.
واشار التقرير الى ان الصواريخ التي تحوي ذخائر عنقودية مصنعة في مصر وتحديدا في مصنع صقر، ولا احد يعلم كيف حصل عليها النظام السوري ومتى. وكان تقرير سابق اشار الى رمي الطيران الحربي السوري ايضا قنابل عنقودية. ودعا التقرير الى ضرورة توقف نظام دمشق عن استخدام هذه الاسلحة الخطيرة المحظرة دوليا عبر اتفاقية دولية موقعة من قبل 111 بلدا، محذرا من ان النظام يزيد استخدام هذه المتفجرات المحظورة ويتجاهل النداءات التي وجهت له في التقارير السابقة لوقف استخدام هذه الانواع من الاسلحة التي تشكل خطرا كبيرا على حياة المدنيين.
هذا في العشوائي، اما في الإجرام الممنهج، فقد اصدرت لجنة الإغاثة الدولية امس تقريرا جمعت فيه افادات اكثر من 240 امرأة سورية من بين النازحات الى كل من لبنان والأردن، يشير الى مدى الوحشية التي تمارسها قوات الاسد وشبيحته من انتهاك لأعراض النساء من قتل وتعذيب واغتصاب، وهو ما تكرر ايضا بحق اطفال ورجال.
وتقول احدى النساء الشابات في شهادتها لقد رأى اولادي الصغار الفظائع في الشارع وهم ينظرون من نوافذ المنزل. لقد رأوا كيف تجر الجثث في الطرقات وفي احد الايام قتل عمهم امام اعينهم وسط الشارع. لقد منعتهم من النظر من النوافذ ولكن لا جدوى من ذلك فعندما وصل المهاجمون الى المنزل المجاور لنا كنا نسمع صراخ صديقتي وجارتي وهم يغتصبونهما. ثم اعتقلوا اخي وعذبوه على مدى ايام. لقد بقي على قيد الحياة لكنهم تركوا آثار جراح بالغة في جسده وقاموا بخصيه (بتروا عضوه التناسلي). لم يكن بإمكاننا الفرار وفي بعض الاحيان لم يكن لدينا شيئاً نأكله. ولكنهم عادوا الى الحي مجدداً واقتحموا منزلنا وضربوا زوجي ضرباً مبرحاً بينما الأولاد يرونه من مخبأ تحت الطاولة وهددوه بزجه في السجن. عندها ادركنا انه لا بد من الهرب، فغادرنا عند اول فرصة لاحت لنا.
واشار التقرير الى ان الاسلوب الغالب الذي اعتمده المعتدون هو اغتصاب النساء والفتيات امام باقي افراد العائلة بما يؤكد استخدامهم الاغتصاب كنوع من الاستراتيجية الحربية.
وسلطت تقارير المنظمات الدولية ايضا على الاستهداف الذي يتعرض له الاطباء والممرضون تحديدا كي لا يتمكن احد من انقاذ حياة المصابين داخل سوريا. وكرر برنامج الغذاء الدولي التابع للأمم المتحدة امس تحذيره دول العالم من عدم قدرته على تأمين الغذاء الكافي لحوالي مليون سوري بسبب اشتداد وتيرة العنف وانقطاع الوقود.
ميدانياً قتل 26 طفلا في عمليات قصف معظمها بسلاح الطيران في مناطق مختلفة من سوريا أمس.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل اثني عشر طفلا في غارات جوية نفذها الطيران الحربي السوري في مناطق مختلفة من ريف دمشق حيث تستمر منذ اسابيع العمليات العسكرية الدامية. وبين هؤلاء ثمانية اطفال في غارة على مدينة المعضمية جنوب غربي دمشق، بحسب المرصد. وبلغ عدد القتلى في القصف والاشتباكات في ريف دمشق الاثنين 51 وهم 33 مدنيا وعشرة مقاتلين معارضين وثمانية عناصر من قوات النظام.
في مدينة حلب (شمال)، قتل ستة اطفال دون سن الـ16 عاما جراء قصف تعرض له خصوصا حي الحيدرية (شمال شرق)، بحسب المرصد الذي افاد ايضا عن مقتل طفلين آخرين جراء القصف بالطيران على بلدة مسكنة في ريف حلب، وطفلين اثر سقوط قذائف هاون على مدينة القصير في ريف حمص (وسط)، وطفل برصاص قناص في بلدة بنش في محافظة ادلب (شمال غرب)، وثلاثة اطفال جراء القصف بالطيران الحربي على بلدة اللطامنة في ريف حماة (وسط).
ويضاف هؤلاء الى اكثر من 3500 طفل احصى المرصد سقوطهم منذ بدء النزاع السوري قبل 22 شهرا.
وفي حصيلة اولية لضحايا اعمال العنف الاثنين، افادت لجان التنسيق المحلية عن مقتل 147 شخصا.
واشارت منظمة اطباء بلا حدود أمس الى مقتل عشرين شخصا واصابة 99 آخرين بجروح الاحد في غارات نفذها الجيش السوري على سوق في مدينة اعزاز في ريف حلب، موضحة ان جميع الضحايا من المدنيين.
وذكرت المنظمة ان هذا القصف جاء بعد اسبوعين على قصف استهدف مراكز صحية واسعافية في المدينة، ما يجعل الفريق الطبي شبه عاجز عن التعامل مع حالة طارئة بهذا الحجم.
واشار بيان المنظمة الى نقل عدد من المصابين الى مناطق اخرى، في حين اكد رئيس بعثة المنظمة في سوريا شينجيرو موراتا تصميم فريقه على البقاء في حلب، رغم القصف الذي تتعرض له المستشفيات والمراكز الطبية.
وكان المرصد السوري افاد عن مقتل 13 شخصا الاحد في قصف اعزاز.
وفي محاولة خجولة لتحريك النشاط الدبلوماسي المشلول في مجلس الامن حول سوريا اعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف لوكالة انترفاكس ان روسيا ايدت فكرة عقد اجتماع للدول الخمس الدائمة العضوية، وربما تحديدا بمناسبة عرض تقرير الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي في نيويورك.
وردا على سؤال حول مستوى المشاركين في هذا اللقاء، اعلن بوغدانوف ان موسكو منفتحة على اي فكرة، الا انه اضاف ان لقاء وزارياً غير مرجح كثيرا، سيكون اما على مستوى نواب الوزراء او على مستوى الممثلين الدائمين.
من جهة اخرى، توقعت المتحدثة باسم حلف شمال الاطلسي وانا لونجيسكو أمس ان تصبح صواريخ الباتريوت جاهزة للعمل مطلع شباط/فبراير (في تركيا) ان لم يكن قبل ذلك.
واشارت الى ان العمل جار لايصال المعدات وتركيزها في جنوب تركيا منذ بداية السنة وسيستمر بضعة اسابيع.
ووفرت ثلاث دول اعضاء في الحلف الاطلسي هي الولايات المتحدة والمانيا وهولندا ست بطاريات باتريوت مضادة للصواريخ، ستنشر مع المئات من الجنود اللازمين لتشغيلها، في تركيا تحسبا لتداعيات النزاع السوري عليها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.