الائتلاف الوطني السوري الجديد هو الشغل الشاغل في عواصم القرار الغربية هذا الأسبوع.
فمن الناحية العسكرية سيكون الملف السوري حاضراً اليوم في باريس على مائدة وزراء خارجية ودفاع مجموعة ويمار بلاس التي تضم فرنسا وألمانيا وبولندا وإيطاليا وإسبانيا، حيث سيبحث وضع استراتيجيات لمساعدة الثوار السوريين وتقديم دعم عسكري لهم انطلاقاً من المناطق المحررة الخاضعة لسيطرة المعارضة التي تحدث عنها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في خطابه أول من أمس.
كما تتجه الأنظار إلى اجتماع الغد في لندن الذي سيشارك فيه ممثلون عن الدول الصديقة للشعب السوري لوضع استراتيجية وهيكلية مساعدات إلى الكيان المعارض الموحد. وتشمل هذه المساعدات كل ما هو انساني وتقني غير فتاك كمرحلة أولى، إلى حين تثبيت الائتلاف قدميه جيداً ميدانياً في سوريا عبر تواصله مع الشريحة الأكبر من الشعب.
ويكتسب لقاءَا اليوم والغد أهمية خاصة لكونهما يأتيان عقب ساعات من إعلان فرنسا اعترافها رسمياً بالائتلاف ليس فقط كممثل شرعي للشعب السوري، بل أيضاً كحكومة موقتة لإدارة المرحلة الانتقالية وإنهاء حكم بشار الأسد.
ورمزية ضيافة لندن لأعمال مؤتمر الغد تشير إلى أن الإدارة البريطانية تريد التعرف عن كثب بشكل أكبر على هوية الائتلاف الجديد وقادته، وعلى أساس المشاورات التي تحصل غداً سيتم تبني نوع المساعدات التي ستقدمها بريطانيا في الفترة المقبلة بما في ذلك العسكري منها.
ورحب الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس بتوحيد صفوف المعارضة السورية، لكنه أكد أنه غير مستعد للاعتراف بالائتلاف المعارض الجديد كحكومة في المنفى.
وقال أوباما في مؤتمر صحافي: أرحب بكون المعارضة السورية أسست مجموعة يمكن أن تكون متجانسة أكثر من السابق، سنتحدث إليهم، لكنه تدارك: نحن غير مستعدين للاعتراف بهم كحكومة في المنفى، إلا أننا نعتقد بأنها مجموعة تتمتع بصفة تمثيلية.
وفي بغداد، لم تلق خطوة توحيد أطراف المعارضة السورية ارتياحاً كبيراً من بعض القيادات العراقية وخاصة تلك المقربة من السياسة الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط.
وبالتزامن مع الدعم السياسي للنظام السوري من قبل تلك الأطراف، تتصاعد وتيرة الدعم العسكري واللوجستي من أطراف عراقية مؤيدة لبشار الأسد عبر إرسال كتيبة جديدة حملت اسم الشهيد عماد مغنية للقتال إلى جانب كتائب الأسد لقمع الثوار السوريين.
ففي الشق السياسي من الأزمة في سوريا حذر نائب الرئيس العراقي خضير الخزاعي المعروف بولائه لإيران من وصول المعارضة السورية إلى الحكم بعد أيام من إعلان توحيد صفوفها في اجتماع الدوحة.
وقال الخزاعي الذي يتزعم حزب الدعوة تنظيم العراق (الحليف والمعروف بتأييده الشديد لنظام ولاية الفقيه في إيران) في تصريح صحافي أمس إن في صفوف المعارضة السورية عتاة الارهابيين وهم من يمسكون زمام الأمور. منوهاً إلى أن وصولهم الى الحكم يعني تنصيب طالبان جديدة في المنطقة، لافتاً أن العراق ينحاز إلى الشعب السوري ويقف مع تطلعاته في اختيار نظامه بطريقة ديمقراطية.
وبالتزامن مع الموقف العراقي المهادن لنظام الأسد في مواجهة الثوار، كشفت مصادر عراقية مطلعة عن وصول كتيبة عراقية مسلحة تحمل اسم كتيبة الشهيد عماد مغنية, تضم المئات من المسلحين للقتال إلى جانب كتائب الأسد وقمع الثوار والمحتجين السوريين.
وأفادت المصادر في تصريح لصحيفة المستقبل أن المئات من المقاتلين الذين ينتمون لكتائب حزب الله العراقي شكلوا قبل شهر كتيبة قتالية باسم كتيبة الشهيد عماد مغنية من أجل دعم نظام بشار الأسد والاشتراك في المعارك الدائرة في بعض المناطق السورية.
وتابعت المصادر أن كتيبة الشهيد عماد مغنية التي تضم نحو 700 مقاتل وصلت قبل أكثر من أسبوعين إلى الأراضي السورية للاشتراك في المعارك الدائرة في حلب وبعض مناطق ريف دمشق بالإضافة إلى انتشار بضع عشرات منهم في محيط مرقد السيدة زينب لحمايته. مشيرة إلى أن الكتيبة تتميز بقدرات قتالية جيدة وخضع غالب أفرادها لتدريب مكثف من قبل ضباط في قوة القدس الإيرانية ومدربين من حزب الله اللبناني بالإضافة إلى ضباط عراقيين ينتمون سابقاً لميليشيات قريبة لإيران.
وبيّنت المصادر أن أطرافاً في الحكومة العراقية مهدت الطريق لوصول المقاتلين على شكل دفعات تم نقلها عبر الخطوط الجوية العراقية كمسافرين عاديين من مطار بغداد الدولي أو عبر شركات سفر عراقية وسورية من خلال منفذ الوليد في الأنبار (غرب العراق)، موضحة أن مسؤولي كتائب حزب الله يواصلون تحركاتهم في بعض مناطق جنوب العراق وبغداد لجمع المتطوعين من أجل زجهم في دورات تدريب عسكرية ووضعهم كاحتياط مدرب يمكن استثماره في تشكيل كتائب جديدة في حال تدهور الأوضاع في سوريا بشكل يستدعي التدخل على نطاق واسع.
وفي شأن ذي صلة نفى وزير العدل العراقي حسن الشمري إطلاق سراح الناشط في حزب الله اللبناني علي دقدوق المشتبه بتورطه في قتل جنود أميركيين.
وقال الشمري في تصريح صحافي أمس إن القضاء العراقي المسؤول الوحيد عن ملف علي دقدوق الذي ما زال التحقيق جارياً معه، نافياً أن تكون السلطات العراقية المختصة قد أطلقت سراحه.
وقال وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جبر آل ثاني إن روسيا ودول الخليج العربية فشلت في الاتفاق على سبل إنهاء إراقة الدماء المستمرة منذ 20 شهراً في سوريا بعد محادثات في الرياض أمس.
وقال الشيخ حمد للصحافيين بعد الاجتماع إن الجانبين عقدا محادثات مطولة بخصوص الوضع في سوريا وسبل إيجاد حلول. وأضاف أن الجانب الخليجي كانت له وجهة نظر وأن روسيا كانت لها وجهة نظر أخرى ولم يصل الجانبان الى اتفاق في وجهات النظر.
وقالت إسرائيل أمس إن قوات الأسد تترنح أمام مقاتلي المعارضة المسلحة الذين يتمركز بعضهم على السفوح الشرقية لهضبة الجولان.
وحذرت إسرائيل الأسد من امتداد العنف الى الجولان المحتلة، لكن وزير الدفاع إيهود باراك قال أمس إن قبضة الرئيس السوري تتعرض لتفكك مؤلم، وأضاف خلال زيارة للجولان مشيراً إلى السفوح الشرقية للهضبة حيث يقاتل الجيش السوري المعارضين المسلحين: كل القرى تقريباً عند سفح هذه الهضبة وما بعدها في أيدي المتمردين بالفعل.
وقال فاعلية الجيش السوري تتقلّص بشكل متواصل.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي رافق باراك في زيارة الجولان التي احيطت بالسرية إلى أن غادرا، إن إسرائيل قلقة من أن تتعرض قواتها ومستوطنوها في الجولان لإطلاق النار وأن تخترق قوات معادية الهضبة.
وقال في بيان منفصل إن هناك تصدعات في نظام الأسد وإن قوات تنتمي للجهاد العالمي أشد عداء لإسرائيل ترسخ وجودها.
وساد الهدوء النسبي الجولان أمس بعد إطلاق النار خلال يومين عبر خط وقف إطلاق النار وعرض التلفزيون الإسرائيلي صوراً لقوات سورية تنسحب، وقال إن إسرائيل تلقت تأكيدات بأن السوريين لن يطلقوا النار عبر الخط.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية أمس، إنه لا علم لها بمثل هذه الرسالة من سوريا. ورفضت قوة المراقبة التابعة للأمم المتحدة في الجولان التعليق.
وفي سوريا تدور اشتباكات بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية في جنوب دمشق، في حين تستمر الغارات الجوية في مناطق مختلفة من البلاد، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال المرصد في رسالة الكترونية إن اشتباكات عنيفة تدور في حيي التضامن والحجر الأسود بين القوات النظامية ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة ترافقت مع سقوط قذائف على الأحياء الجنوبية من دمشق.
وكان المرصد تحدث صباحاً عن سقوط قذائف على مخيم فلسطين للاجئين الفلسطينيين في جنوب العاصمة من دون تحديد مصدرها، بينما تعرض حي العسالي للقصف وشهد مخيم اليرموك وحي التضامن اشتباكات وقصفا ليلاً، بحسب المرصد.
في ريف دمشق، شنت طائرة حربية غارة على مدينة حرستا التي استقدمت القوات النظامية تعزيزات اضافية اليها، بحسب المرصد الذي أشار الى قصف على مناطق في الغوطة الشرقية.
في حلب (شمال) التي تشهد معارك يومية منذ نحو أربعة أشهر، نقل مراسل فرانس برس عن مصدر عسكري قوله إن المقاتلين المعارضين سيطروا على مستشفى الكندي وحاجز عسكري هو الاخير للقوات النظامية في شمال المدينة.
وقال المصدر إن المقاتلين شنّوا هجومًا شاملاً على الحاجز العسكري مقابل مستشفى الكندي، مؤكدا انهم نجحوا في السيطرة على الحاجز والمستشفى.
وقالت طالبة تبلغ من العمر 25 عاماً تقيم في الجوار: ذقت ليلة من العمر أحسست بأنها الأخيرة. كان المنظر مروعاً، وصوت الرصاص لم يتوقف على مدى ساعة ونصف ساعة.
واشارت الى ان المسلحين امطروا الحاجز والمشفى حيث يوجد جيش (نظامي) بأكثر من 20 قذيفة هاون. كنا نصلي لكي يبزغ الفجر وتتوقف الاشتباكات لنرحل من منزلنا. لم نصدق أننا سنظل أحياء حتى الصباح.
وأضافت إن حالة من الهلع دبت في مخيم حندرات للاجئين الفلسطينيين وكل من لديه سلاح في منزله تناوله وخرج إلى شوارع المخيم خوفاً من اقتحامه من قبل المسلحين.
في محافظة الحسكة (شمال)، شنت الطائرات الحربية غارتين جويتين على مدينة رأس العين التي سيطر عليها المقاتلون المعارضون قبل أيام، الى سلسلة غارات على تجمعات لهم في مناطق تشهد اشتباكات مثل تل حلف واصفر نجار القريبتين، بحسب المرصد.
كما تدور اشتباكات بين قرويين مسلحين موالين للنظام ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة في محيط المدينة على طريق راس العين تل تمر، وطريق راس العين القامشلي.
في محافظة إدلب (شمال غرب)، تدور اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين عند المدخل الجنوبي لمدينة معرة النعمان الاستراتيجية، تترافق مع قصف مروحي تتعرض له المدينة، بحسب المرصد.
وشن الطيران الحربي السوري صباحا غارات على المدينة، كما دارت اشتباكات في محيط معسكر وادي الضيف القريب منها والمحاصر منذ نحو شهر، بحسب المرصد.
في محافظة القنيطرة (جنوب)، قال المرصد إن اشتباكات متقطعة تدور على أطراف قرية رويحينة الواقعة خارج المنطقة المنزوعة السلاح، بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين، بحسب المرصد.
في محافظة دير الزور (شرق)، تدور اشتباكات في مدينة دير الزور التي تعرضت صباحاً لقصف بالطيران الحربي، بحسب المرصد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.