شهدت المطارات ومحطات القطارات الرئيسية في بريطانيا انتشاراً أمنياً لافتاً، خشية من وقوع هجمات إرهابية وشيكة، فيما ندد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بما أسماه مخطط تطهير ديني لمسيحيي الشرق، وسط احتفالات حزينة شهدتها مصر بالميلاد وفق التقويم المرقصي القبطي، عقب التفجير الإجرامي في كنيسة القديسين في الإسكندرية فجر أول أيام السنة الجديدة.
في بريطانيا أعلنت الحكومة عن حال تأهب قصوى في المرافق الحيوية في البلاد إلى درجة خطير التي تعني أن وقوع هجوم بات أمراً محتملاً جداً. وهذه الدرجة الثانية في سلّم حالات التأهب وتأتي مباشرة بعد درجة خطير جداً التي تعني أن الهجوم سيقع في الحال.
ولا يبدو أن الاستخبارات البريطانية تعتقد أن هناك هجوماً وشيكاً سيقع، لأن ذلك يفترض بالحكومة (وزارة الداخلية) أن ترفع حال التأهب إلى خطير جداً، وهو ما لم يتم حتى الآن، الأمر الذين يعني أن السلطات سمعت همساً (مثل الأحاديث التي يتم رصدها على الانترنت) أو تلقت معلومات لا يمكن التأكد منها عن أن شيئاً ما قد يحصل ويستهدف تحديداً المطارات والقطارات.
وهذه المرة الأولى منذ شهور طويلة يُلاحظ مثل هذا الانتشار الأمني الواضح لرجال الشرطة، وبعضهم يحمل أسلحة رشاشة، في محطات القطارات الرئيسية في لندن وعدد من المدن الكبرى. وقد تم قطع إجازات بعض مسؤولي الأمن في قطاع النقل.
وفي الشرق، حيث استهداف القاعدة للمسيحيين تصاعد في العراق ومصر، احتفل الأقباط المصريون أمس بعيد الميلاد في أجواء حزينة بعد الاعتداء على كنيسة القديسين في الاسكندرية الذين حصد أرواح 20 شخصاً.
وبدأ بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا شنوده الثالث عظته القصيرة في ختام قداس عيد الميلاد في كارتدرائية عند منتصف ليلة الجمعة بتقديم العزاء لأبنائنا في الاسكندرية بعد استشهاد عدد كبير من الاأرياء كما أعرب عن تعازيه لأولادنا في نجع حمادي إذ مرت سنة على استشهاد أشخاص منهم في إشارة الى مقتل ستة أقباط لدى خروجهم من قداس عيد الميلاد في السادس من كانون الثاني (يناير) 2010 في هذه المدينة الواقعة في صعيد مصر.
وحرص البابا في عظته على تهدئة الأقباط الذين قاموا بتظاهرات غاضبة تخللتها أعمال عنف في مناطق عديدة عقب اعتداء الاسكندرية، مؤكداً أن عيد الميلاد يذكر بأن المسيح طلب من اتباع ديانته حب الخير وحب الغير.
لكنه وجه كذلك رسالة غير مباشرة الى الرئيس المصري حسني مبارك مفادها أن الأقباط ينتظرون معاقبة مرتكبي الاعتداءات التي استهدفتهم عندما قال إنه يشكر الرئيس على عبارته التي قال فيها إن دماء أبنائنا ليست رخيصة.
وفي الاسكندرية، كانت المشاعر ما تزال ملتهبة داخل كنيسة القديسيين في سيدي بشر (غرب المدينة).
وقال ساركوزي لا يمكن أن نقر(...) ومن ثم أن نسهل ما يزداد شبهاً بمخطط تطهير شرير جداً في الشرق الأوسط، تطهير ديني، في إشارة الى مسيحيي الشرق خاصة ومن بينهم الأقباط.
وجاء تصريح ساركوزي هذا في خطاب تمنيات وتهنئة للسلطات الدينية في البلاد شارك فيه هذه السنة بشكل استثنائي ممثل الجالية القبطية في فرنسا الانبا جرجس لوقا كاهن كنيسة شاتيناي مالابري القريبة من باريس. وحضره أيضاً وزير الداخلية بريس اورتوفو (ملف الأديان أيضاً) ووزيرة الخارجية ميشيل اليو ماري.
وقال الرئيس الفرنسي إن التهديدات التي استهدفت منذ أيام الكنائس القبطية في فرنسا لا يمكن السكوت عنها وقد طلبت من الحكومة التعامل معها بجدية، في إشارة الى الإجراءات الأمنية التي اتخذت بمناسبة عيد الميلاد القبطي.
وكان الرئيس الفرنسي يعقب خصوصاً على الاعتداءين الداميين اللذين استهدفا بفارق شهرين كنيسة سيدة النجاة في بغداد في 31 تشرين الأول (اكتوبر) وكنيسة القديسين في الاسكندرية.
وقال إن الجالية الإسلامية في فرنسا هي أول من روعت بهذه الجرائم التي ترتكب باسم الإسلام، مشيداً برئيس مسجد باريس الكبير دليل بوبكر ورئيس المجلس الفرنسي للدين الإسلامي محمد موسوي اللذين أدانا هذه الحوادث.
وشدد ساركوزي على أن الإسلام ليس له بالتأكيد أي علاقة بالوجه البشع لهؤلاء المهووسين بالدين الذين يقتلون المسيحيين واليهود والسنة والشيعة. إن الإرهاب الأصولي يقتل أيضاً المسلمين.
وذكر الرئيس أيضاً بالمبادئ العلمانية للجمهورية الفرنسية: حق الايمان أو عدم الايمان، ممارسة الديانة المختارة سواء ديانة السلف أو تلك التي تُعتنق اختياراً.
لكنة قال إن الجمهورية لا يمكن أن تقبل بأن يستغل أي دين الأماكن العامة بدون تصريح، غير أن ذلك يتطلب بالتأكيد أن تفي الجمهوررية أيضاً بوعودها بتمكين كل فرد من الصلاة في أماكن لائقة، في إشارة الى قانون حظر النقاب والبرقع في الأماكن العامة والصلاة في الشارع.
وفي السياق ذاته، وجّهت إيطاليا وفرنسا وبولندا والمجر أمس رسالة إلى الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون تطالب فيها بإدراج مسألة اضطهاد المسيحيين في جدول أعمال قمة مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي نهاية الشهر الجاري.
وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية أنسا أن وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني ونظرائه الفرنسية ميشال آليوت ماري، والبولندي رادوسلاو سيكورسكي، والمجري جانوس مارتونيي وجّهوا رسالة مشتركة إلى آشتون قالوا فيها إن إجراءات ملموسة يجب أن تُناقش في القمة المقررة في 31 من الشهر الجاري لحماية المسيحيين وتعزيز حرية التعبير الديني.
وأكدت الرسالة أن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يبقى غير مبالٍ بما حدث في الأشهر القليلة الماضية في إشارة إلى سلسلة الهجمات التي طالت المسيحيين في الشرق الأوسط وأبرزها الهجوم على كنيسة في الإسكندرية التي أدت إلى مقتل 23 شخصاً.
وأضافت الرسالة أن لدى الاتحاد الأوروبي أيضاً مسؤولية حماية المسيحيين خارج الشرق الأوسط أيضاً، واصفين العنف والتهديد ضد مختلف الأقليات الدينية بأنها غير مقبولة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.