كرة الثلج المتمثلة بـاللاجئين تكبر يوما بعد يوم متدحرجة وسط الاراضي الاوروبية. وشعوب القارة البيضاء بدأت تدق ناقوس الخطر في وجه حكامها المختلفين على كيفية توزيع اللاجئين محاصصة بين بلدان الاتحاد الاوروبي. وها هو اسم ادولف هتلر يهتف به مجددا في سماء المانيا مع ازدياد ملحوظ في شعبية النازيين الجدد واقدام هؤلاء على احراق مبان خصصتها الحكومة الالمانية لإيواء اللاجئين. المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في ازمة حقيقية وتطلب من كافة الدول الاوروبية استقبال عدد اكبر من اللاجئين ولكن نداءاتها حتى الآن تلقى آذانا صماء في عدد من البلدان كبريطانيا.
اغلب اللاجئين الذين يجتاحون اوروبا في هذه الايام هم من سوريا والسودان وافغانستان واريتريا. وطرقهم تبدأ من البلقان عبر تركيا او من اليونان وايطاليا عبر البحر المتوسط، وغالبا ما تنتهي في بلدان غرب وشمال واوروبا كألمانيا وفرنسا والسويد، ويتعسكر الآلاف منهم عند معابر في فرنسا وهولندا وبلجيكا تمر فيها السيارات والشاحنات الداخلة الى بريطانيا عبر نفق المانش آملين في التسلل الى المملكة المتحدة عبر خدمات نقل يدفعون ثمنها لعصابات تهريب البشر.
واعداد اللاجئين تزداد يوما بعد يوما وازمتهم لا حل سحريا لها، فهي تحتاج الى حل طويل الامد يتطلب تنسيقا تاما بين الدول الاوروبية. وقد تبين ان مثل هذا التنسيق صعب الحصول في ظل اصرار بعض الدول كبريطانيا على عدم استقبال اي عدد معتبر من اللاجئين سواء من سوريا او سواها. وهذا ما دفع المانيا الى تجميد قانون دبلن الخاص بمنح اللجوء الى اللاجئين في اول بلد اوروبي يصلون اليه وعدم تقبل طلبات الجوء التي يقدموها في بلد اوروبي آخر، وذلك بهدف اتاحة المجال قانونيا امام الحكومة الالمانية لقبول المزيد من اللاجئين السوريين حصرا. وجاء هذا القرار بعد قمة طارئة جمعت في برلين كلا من ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بهدف دراسة خطة اعلنها رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر لتوزيع اللاجئين محاصصة على بلدان الاتحاد.
والطريق الاكثر شعبية لدى المهاجرين هي من اليونان الى مقدونيا وصربيا ومنهما الى هنغاريا وباقي الدول الاوروبية. وتحاول هنغاريا الآن الاسراع في بناء سياج على طول حدودها للحد من مد اللاجئين الآتي من الشرق. وحكومات جميع الدول الاوروبية تلاقي اعتراضات داخلية من شعوبها الرافضة تماما ايواء كل هؤلاء اللاجئين. ويقدر عدد اللاجئين الذين يتوقع ان يحصلوا على لجوء في المانيا مع نهاية العام الجاري بنحو 800 الف لاجئ. وهذا ما يثير غضب اليمين المتطرف والقوميين الالمان ومجموعات النازيين الجدد وتيار بيغيدا المناهض لأسلمة اوروبا.
ففي ضواحي دريسدن قام النازيون الجدد ليل الاثنين - الثلاثاء بإحراق مبان خصصتها حكومة ميركل لإيواء اللاجئين الذين يتم الموافقة على طلبات لجوئهم. وسار المعارضون في تظاهرات حاشدة في عدة اماكن من البلاد وهتفوا هايل هتلر واشتبكوا بشكل دموي مع قوى الامن ما ادى الى اصابة عشرات من الطرفين بجراح. ونددت ميركل بشدة بأعمال العنف هذه واكدت ان هذا ليس وجه المانيا الحقيقي. واعربت عن غضبها ليس فقط من النازيين المتطرفين ولكن ايضا من بعض الالمان العاديين الذين يشاركونهم مسيراتهم وكراهيتهم للاجئين.
وتحاول ميركل وهولاند ويونكر تطبيق خطة جدية لفصل اللاجئين من اجل التمييز بين لاجئ حقيقي بسبب الحروب (كما في سوريا مثلا) وبين مهاجر طامع بحياة افضل كالقادمين من دول شرق اوروبا الغير اعضاء في الاتحاد والذين يستغلون الفوضى الحاصلة لدخول اوروبا الغربية. وفي لندن لا تزال الحكومة البريطانية مصرة على رفض قبول حصتها من اللاجئين ويصر رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون على ان الحل الطويل الامد هو انهاء ازمات الشرق الاوسط واعادة هؤلاء اللاجئين والنازحين الى ديارهم.
وفي ظل اجتياح اللاجئين المتعاظم لأوروبا، تبدو التدابير الدولية ولا سيما المتخذة من قبل منظمة الامم المتحدة، التي من المفترض بها حفظ السلام والامن العالميين، اكثر من عاجزة على معالجة هذا الوضع الذي اوصلته الازمة السورية الى الذروة. ومن سخرية القدر ان بعض زعماء دول الكبرى لا يزالون يجادلون عندما يطرح عليهم السؤال عن مصير بشار الأسد فيتشدقون بخشيتهم من الفراغ والفوضى اللذين سيسيطران في سوريا والمنطقة حال رحيله عن السلطة، وكأن الفوضى الحاصلة حاليا وتشرد ملايين السوريين برا وبحرا ليست كافية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.