التجسس على احد الاشخاص ومراقبة تحركاته اليومية على مدار الساعة.. تصويره في لحظات شهوانية. ونشر التفاصيل بالفيديو والصور... النتيجة فضيحة عالمية له وتدمير لحياته الاسرية يؤدي الى انتحار نجله. هذه ليست رواية لأحد افلام هوليوود، انما القصة المؤلمة التي عاشها منذ العام 2008 الرئيس السابق للاتحاد العالمي لرياضة السيارات (فيا) البريطاني ماكس موزلي.
هذه الاحداث تؤكد من دون اي جدل بربرية العالم الذي نعيش فيه اليوم، خصوصا بعدما اقرت المنظمة التي يطلق عليها اسم المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان امس رفض الدعوى التي اقامها موزلي ضد القانون البريطاني الذي لا يتضمن فقرة تصون خصوصية الافراد وتفرض على اي وسيلة اعلامية عدم نشر تفاصيل محرجة عن الحياة الخاصة لأي فرد في المجتمع (خاصة اذا كان في منصب عالمي) دون اطلاعه مسبقا ان هذا سيحصل.
وكان موزلي فاز عام 2008 بالدعوى التي رفعها ضد صحيفة ذي نيوز اوف ذي ورلد التي تسعى الى نشر الفضائح، وقضت المحكمة العليا البريطانية بتغريم الصحيفة مبلغ 60 الف يورو تدفع الى المجني عليه لثبات القضية بان الصحيفة انتهكت حياته الشخصية عن سابق اصرار وترصد.
وبعد هذا القرار امس من المحكمة الاوروبية، اعرب موزلي عن خيبة امله لقرار القضاة لكنه اشار الى انه قد يطعن ويستأنف الحكم لافتا الى ان القضاة انتقدوا بشدة ما قامت به الصحيفة. ويأمل رئيس الفيا السابق من وراء هذه الدعوى حماية من قد يستهدف مستقبلا من ملاقاة نفس المصير الذي آلت اليه حياته.
وكانت الصحيفة نشرت صورا وفيديو لموزلي برفقة 5 مومسات في احدى شقق لندن وزعمت ممارستهم الجنس سويا على الطريقة النازية كونهم كانوا يتكلمون بعض الالمانية وانكليزية باللكنة الالمانية. ما اثار فضيحة عالمية كون موزلي كان وقتها لا يزال على كرسي رئاسة الاتحاد العالمي لرياضة السيارات، وهو ما انعكس جحيما على عائلته وادى الى انتحار ابنه (الكسندر) بعد اشهر على الفضيحة.
ولعل غالبية من سمعوا بهذه الحادثة لم يشعروا بالأسف على موزلي (71 عاما) رغم انه جل من لا يخطئ ولا يخلو احدنا من نقاط ضعف. لكن اذا ما نظرنا الى الاسباب التي دفعت تلك الصحيفة الى ملاحقة الرجل ومراقبته على مدار الساعة لأشهر ان لم يكن لسنوات قد نشعر حينها بمدى وحشية ومادية عالمنا اليوم. فموزلي كان خير رئيس للفيا على مدى 16 عاما (1993 2009) ولكنه ادخل تعديلات على قوانين صناعة سيارات السرعة ولا سيما الفورمولا واحد تتلاءم والبيئة وهذا ما لم يحبذه كبار رجال الاعمال المساهمين في هذه الصناعة، اضف الى ذلك ان ماكس هو ابن السير اوسفالد موزلي الذي كان رئيسا للحزب الفاشي البريطاني وصديقا مقربا للفوهرر ادولف هتلر. هنا اجتمع ماضي عائلة موزلي مع نجاح ماكس في ادارة اتحاد السيارات بشكل لا يتناسب واطماع وحوش المال والذئاب التي تدير الاعمال من وراء الستائر فتم الاعداد لهذه الخطة للايقاع به وافتراس اسمه على الصعيد الدولي بالضربة القاضية.
قرار المحكمة الاوروبية امس يشير الى ان ما يدعى حقوق الانسان في هذا العالم هو فقط سلاح يستخدم فقط لصالح قوم اصبحنا كلنا نعرف هويتهم، ولا يمكن مهما حصل استخدام هذا السلاح ضدهم ولعل خير دليل على ذلك الانتهاك المستمر لأبسط حقوق الشعب الفلسطيني وعدم قدرة منظمة الامم المتحدة من الوقوف الى جانب قضية شعب آخر يذبح ويخطف وتنتهك حرماته ويعذب على مدار الساعة منذ آذار (مارس) الماضي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.