8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا: الاستيطان انتهاك للقانون الدولي وعقبة في وجه السلام

اعرب وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ امس، عن خيبة امله لرفض اسرائيل تجديد تجميدها العمليات الاستيطانية، مشددا على ضرورة اقامة دولة فلسطينية بحدود العام 1967 تتشاطر واسرائيل القدس عاصمة لها.
وقال هيغ في بيان رسمي أشعر بخيبة امل لأن اسرائيل لم تجدد تجميد بناء المستوطنات ولأن عملية السلام معلقة حاليا. وموقف بريطانيا تجاه الاستيطان ثابت منذ فترة طويلة فنحن نرى المستوطنات غير شرعية وتشكل انتهاكا للقانون الدولي وعقبة امام السلام.
واضاف الوزير البريطاني لقد تحدثت مع المبعوث الاميركي للسلام في الشرق الاوسط السيناتور جورج ميتشل كي أؤكد له دعم بريطانيا للمساعي المبذولة لإيجاد وسيلة تحرك الامور الى الامام. فقيادة الولايات المتحدة لهذه المفاوضات لا تزال مهمة وحية.
وشدد هيغ على الضرورة الملحة لحل سلمي على اساس الدولتين، قائلا هناك حاجة ملحة لإحراز تقدم يوصل الى حل الدولتين على اساس حدود العام 1967 يتشاطر ان القدس عاصمة لهما مع ايجاد تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين. هذا مهم سواء بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين والاسرة الدولية بما فيها المملكة المتحدة.
وتعهد الوزير البريطاني بمواصلة الضغط على تل ابيب كي تجمد الاستيطان سنستمر في العمل مع كل من الولايات المتحدة الاميركية واطراف النزاع والاتحاد الاوروبي وشركائنا في الامم المتحدة من اجل انجاز حل الدولتين. اضافة الى ذلك سنواصل الضغط من اجل وضع حد لجميع الأنشطة الإستيطانية.
وتأتي تصريحات هيغ، في وقت يسود التوتر اجواء العلاقة البريطانية ـ الاسرائيلية منذ تزوير جهاز الاستخبارات الاسرائيلية (الموساد) جوازات سفر بريطانية واستخدامها في عملية اغتيال قيادي حماس محمود المبحوح في دبي في كانون الثاني (يناير) الماضي.
وآخر الغيث في تأزيم العلاقة كان اعلان تل ابيب لدى زيارة هيغ لها الشهر الفائت تعليق مشاوراتها السياسية العالية المستوى مع لندن، وذلك بهدف احراج الوزير واجبار الحكومة البريطانية على اتخاذ خطوات سريعة ملموسة لتعديل القانون الذي يخول القضاء البريطاني القاء القبض على السياسيين والمسؤولين الاسرائيليين المتهمين بإرتكاب جرائم حرب بمجرد ان تطأ اقدامهم اراضي المملكة المتحدة.
ردة الفعل البريطانية المباشرة على هذه الخطوة الاسرائيلية وان بدت منمقة على هيئة وعد قطعه هيغ بتقديم مشروع معدل للقانون الخاص بـ ملاحقة الاجانب المتهمين بإرتكاب جرائم حرب على البرلمان قبل عطلة الميلاد للمصادقة عليه، الا ان المشهد داخل المملكة يشير الى ان البريطانيين لا يشعرون بأن رأب الصدع الحاصل في العلاقة مع اسرائيل هو اولوية للسياسة الخارجية البريطانية على الرغم من ان البلدين يتشاطران عددا من الهموم المشتركة مثل مكافحة الارهاب والملف النووي الايراني والقضايا الساخنة في المنطقة ولا سيما في العراق واليمن والسودان.
وتجلى هذا الشعور الرسمي البريطاني بوضوح خلال الكلمة التي القاها هيغ في رام الله الشهر الماضي بعد لقائه رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض نحن سنضع قريبا التعديلات الجديدة للقانون ونعرضها على البرلمان الذي سينظر فيها. التعديلات ستمر (لأن التحالف الحاكم المحافظون والليبرالي الديموقراطي- يملكون اكثرية المقاعد في مجلسي البرلمان). نحن نحل هذه القضية عبر البرلمان وسنقوم بهذا على طريقتنا وبحسب جدولنا الزمني الخاص بنا.
وتجدر الاشارة الى ان رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون كان قدم وعدا مشابها للإسرائيليين في 2009 عندما الغت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني زيارة الى لندن للمشاركة في احدى الندوات بسبب خوفها من ان يتم القاء القبض عليها بسبب العدوان على غزة اواخر 2008 اوائل 2009. لكن وعد براون بقي كلاما ولم ينفذ.
ويسمح القانون البريطاني بأن يصدر قاض مذكرة توقيف في حق اي شخصية اجنبية تزور المملكة بطلب من المدعي اذا كانت متهمة في جرائم حرب او جرائم ضد الانسانية. واستخدمت منظمات فلسطينية هذا التشريع لإقامة دعاوى امام محاكم بريطانية على مسؤولين اسرائيليين اتهمتهم بارتكاب جرائم حرب.
وفي وقت سابق، الغى وزير شؤون الاستخبارات الاسرائيلية دان ميريدور زيارة الى لندن لأن الموساد حذره من امكانية توقيفه بسبب علاقته بالهجوم الاسرائيلي على اسطول سفن المساعدات الانسانية المتجهة الى غزة في نهاية ايار (مايو) الماضي.
وعلمت المستقبل امس، من مصدر ديبلوماسي في لندن ان وزير العدل البريطاني كينيث كلارك سيقدم تشريعا جديدا معدلا للقانون وسيتم عرضه على البرلمان قبل عطلة الميلاد. هذا التشريع سيصعب من امكانية اصدار مذكرة توقيف بحق الاجانب وذلك بطلب ادلة دامغة على تورطهم بجرائم حرب. وان اصدار اي مذكرة توقيف سيتم في التشريع الجديد عبر مدير النيابة العامة فقط وليس عن اي قاض بريطاني كما كان في السابق.
واشار اعلاميون بريطانيون يعملون في اسرائيل الى ان الاسرائيليين يشعرون بنوع من التهميش من قبل الحكومة البريطانية الحالية التي برأيهم تصب جل اهتمامها ليس لإعادة المياه مع اسرائيل الى مجاريها انما لتوطيد علاقاتها المشتركة مع الدول الغنية في الخليج العربي.
وتاريخيا منذ قيام دولة اسرائيل، تمر العلاقة بين البلدين التي يسميها البريطانيون علاقة الحب والكراهية بين بريطانيا واسرائيل بأحوال مختلفة صعودا وهبوطا.
فقد اصبح وزراء خارجية بريطانيا متحضرين دائما للدغة اسرائيلية خلال اول زيارة يقومون بها الى تل ابيب وهيغ لم يكن استثناء، فعلى سبيل المثال قام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في العام 1998 بإلغاء حفل عشاء على شرف وزير الخارجية البريطاني وقتها روبين كوك بعدما دان الاخير قيام اسرائيل ببناء مستوطنة يهودية.
ومن آخر الصولات والجولات الديبلوماسية الساخنة بين البلدين، قيام وزير الخارجية البريطاني السابق دايفيد ميليباند بطرد احد الديبلوماسيين العاملين في السفارة الاسرائيلية في لندن على خلفية تزوير جهاز الموساد لجوازات سفر بريطانية واستخدامها في عملية اغتيال المبحوح.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00