يستمر الانقسام بين شرق وغرب الاتحاد الاوروبي حول كيفية التعامل مع ازمة اللاجئين، فيما يتعرض المهاجرون الفارون من الحروب، الى اذلال قد يكون احيانا اكثر ايلاما من الموت وهم يحاولون العبور من بلد اوروبي الى آخر. في وقت اجتمع وزراء خارجية دول شرق الاتحاد الاوروبي امس من اجل توحيد موقفهم في رفض الحصص التي وضعتها لهم المفوضية الاوروبية حول توزيع اللاجئين، ما دفع بالمستشارة الالمانية انغيلا ميركل نحو تكرار دعوة نظرائها الاوروبيين الى توحيد كلمة اوروبا والوقوف جنبا الى جنب لمواجهة هذه الازمة.
ونظرا لأن لوكسمبورغ تستلم هذه الفترة الرئاسة الدورية للاتحاد، اضطر وزير خارجيتها جان آسلبورن امس الى استضافة نظرائه الشرقيين اللاتفي والتشيكي والسلوفاكي والبولندي والهنغاري والروماني في اجتماع طلبته براغ في رسالة وجهتها للوكسمبورغ اول من امس، وهددت فيها انه في حال استخدم تصويت الاغلبية غدا الاربعاء كما قالت المانيا واتخذ قرار في بروكسل بإجبار الدول الشرقية على قبول اعداد من اللاجئين تشيكيا لا ترغب بها فإنها قد ترفع قضية امام المحكمة الاوروبية ضد هذه السياسة الاستبدادية غير المشروعة.
ولم يفرح هذا التهديد برلين اطلاقا، ما دفع ميركل الى اللجوء للغة ديبلوماسية مشددة تقضي بـ وجوب الوحدة الاوروبية في مواجهة ازمة ضخمة كهذه. نعم المانيا ستستضيف العدد الاكبر من اللاجئين ولكن ليست بمفردها قادرة على استقبال كامل اللاجئين. على الاوروبيين ان يقفوا صفا واحدا في وجه الازمات وهذا هو الهدف الاساسي من وجود الاتحاد الاوروبي.
ورغم المشاورات المطولة التي دارات يوم امس، لم تبد الدول الشرقية المذكورة اعلاه سوى بولندا ليونة في موقفها، واعربت عن استعدادها لقبول حصتها بحسب خطة رئيس المفوصية الاوروبية جان كلود يونكر والتي تقدر بنحو 9 آلاف لاجئ. وقد علمت المستقبل من ديبلوماسي اوروبي امس، ان وارسو قد توافق على استقبال اكثر من هذا العدد ارضاء لجيرانها الشرقيين اي انها قد توافق على اخذ حصة او حصتين عوضا عن الدول الرافضة لمنح اللجوء كهنغاريا وتشيكيا وسلوفاكيا.
وستستمر المشاورات اليوم ايضا بهذا الصدد، على امل ان يتمكن قادة الاتحاد الاوروبي في قمتهم غدا من التوصل الى استراتيجية مشتركة واضحة ترضي الجميع وتمكن الاتحاد الاوروبي من مواجهة هذه الازمة، التي اظهرت بشكل فاضح انقسامه وصبغته بطابع عنصري اسلاموفوبي بعدما تبين ان السبب الرئيسي لرفض عدد من الدول استقبال لاجئين لديها هو دين هؤلاء.
ميدانيا، اثبتت كرواتيا انها افضل بكثير من جارتيها هنغاريا وسلوفينيا، وواصلت امس تأمين احتياجات آلاف اللاجئين المحاصرين على اراضيها بعدما اقفلت السلطات الهنغارية والسلوفينية اي منفذ لهم تجاه وسط وغرب اوروبا.
واعلنت زغرب انها لن تفرض عملية التسجيل واخذ البصمات على اي لاجئ غير راغب بهذا الامر واوضحت انها تتفهم خوفهم الشديد من احتمال رفض طلبات اللجوء والترحيل الى البلاد التي فروا منها. هذا وقامت السلطات الهنغارية بنشر اعلانات في الصحف الشرق اوسطية بينها اللبنانية من اجل افهام المهاجرين انهم غير مرحب بهم في هنغاريا وانه ليس باستطاعتهم المرور عبر اراضيها. فيما تضاعفت بشكل مقلق الاعتداءات في المانيا على مراكز ايواء اللاجئين. وقال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ان المهاجرين يهددون بتدمير حدود أوروبا. انهم يكسرون الأبواب بما يهدد بوصول الملايين منهم الى أوروبا. واضاف خلال جلسة تصويت في البرلمان المجري في بودابست على منح الجيش صلاحيات جديدة للتعامل مع الازمة إنهم يغرقوننا بأعدادهم، فهم لا يدقون على ابوابنا فحسب بل يكسرون الأبواب على رؤوسنا. ان حدودنا مهددة، هنغاريا مهددة وكذلك أوروبا بأسرها.
ويتيح القانون الهنغاري الجديد للجيش استخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع وغيرها من الاسلحة غير القاتلة من اجل السيطرة على جموع المهاجرين المحتشدة عند حدود البلاد. ورغم اقفال هنغاريا اكبر مساحة ممكنة من حدودها تمكن آلاف اللاجئين من العبور عبر الحدود الكرواتية والوصول الى النمسا في الساعات الـ48 الماضية.
وقد نشرت بودابست المزيد من القوات الامنية ووحدات الجيش من اجل الاسراع في اتمام بناء سياج شائك على طول الحدود مع كرواتيا. ولن يتوقف هذا المد البشري في وقت قريب، وتتحدث تقارير امنية اوروبية ان نحو نصف مليون لاجئ يتحضرون لمغادرة تركيا باتجاه الاراضي الاوروبية خلال الايام المقبلة، وستركز القمة الاوروبية غدا على كيفية ايجاد حلول بديلة لمنع المزيد من اللاجئين من التدفق الى الاراضي الاوروبية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.