8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أوروبا تحذر من جرائم حرب

دان الاتحاد الأوروبي بشدة روسيا لتسببها في معاناة لا توصف من خلال حملة القصف العنيفة التي تشنها على مدينة حلب السورية، مشيراً الى أن الغارات الجوية التي تشنها موسكو ودمشق قد ترقى الى جرائم الحرب. وفي خطوة استبقت اجتماع قادة الاتحاد في بروكسل الخميس المقبل، أعلنت موسكو وقف عمليات القصف لمدة ثماني ساعات في هذا اليوم، ما رأت فيه الولايات المتحدة خطوة محدودة ومتأخرة للغاية.
فقد دان مجلس خارجية الاتحاد الأوروبي الذي انعقد في اللوكسمبورغ أمس، الجرائم التي يرتكبها نظام بشار الأسد وحلفاؤه الروس والإيرانيون بحق المدنيين السوريين لا سيما في حلب المحاصرة، وطالب بوقف الهجمات على أنواعها وبفك الحصار عن المدينة والسماح للمنظمات الإنسانية بإدخال
المساعدات الطبية والغذائية. ولوّح المجلس بفرض عقوبات جديدة على النظام السوري طالما استمر القمع، كما جدد نداءه الى مجلس الأمن الدولي لإحالة الجرائم المُرتكبة في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية.
وضمّن المجلس الأوروبي بيانه الختامي 8 خلاصات عن الوضع في سوريا، أبرز ما جاء فيها: أولاً، إن تدهور الأوضاع في سوريا يروّع الاتحاد الأوروبي وبخاصة الوضع في حلب حيث يقوم نظام الأسد وحلفاؤه، لا سيما روسيا، باستهداف المدنيين والنساء الأطفال والمستشفيات والمدارس والبنى التحتية بشتى أنواع الأسلحة الثقيلة والمحظورة دولياً مثل القنابل العنقودية والأسلحة الكيميائية. إن معاناة أهالي حلب لا تُوصف وهذه الجرائم التي يرتكبها النظام وحلفاؤه قد ترقى الى مستوى جرائم حرب.
ثانياً، إن أولوية مسؤوليات النظام السوري الطبيعية يجب أن تكون حماية أمن شعبه. ولهذا يدين الاتحاد الأوروبي بشدة انتهاكات حقوق الإنسان والفظائع التي يرتكبها النظام وحلفاؤه بحق المدنيين السوريين وبحق عمال الإغاثة الإنسانية الذين يحاولون مساعدتهم. إن الاعتداء على موكب المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة في 19 أيلول انتهاك صارخ للقانون الدولي، والاتحاد الأوروبي يأمل أن يصل المحققون الدوليون الى تحديد هوية المهاجمين من أجل جلبهم الى العدالة.
ثالثاً، بسبب تدهور الأوضاع ميدانياً، يُطالب الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف المشاركة في استهداف حلب بوقف العمليات العسكرية ووقف تحليق الطيران فوق المدينة، وأن يحصل وقف شامل لإطلاق النار تضمنه منظومة رقابة شفافة وقوية، وأن يُرفع الحصار عن حلب ويُسمح للبعثات الإنسانية بإدخال المعونات الطبية والغذائية الى أهالي المدينة، وأن يتم القيام بتحضير الأرضية المناسبة لاستئناف مفاوصات جدية باتجاه الحل السياسي، وينبغي هنا أن تتقيد الأطراف الإقليمية بهذا الأمر لا سيما الدول المجاورة.
رابعاً، يُطالب الاتحاد الأوروبي نظام الأسد بفتح جميع المعابر أمام المنظمات الإنسانية لتدخل المناطق السورية كافة، ويؤكد الأوروبيون دعمهم التام لجميع التحركات الإنسانية الميدانية التي تقوم بها المجموعة الدولية لدعم سوريا، ويرحبون بمبادرة الثاني من تشرين الأول الجاري الصادرة عن الاتحاد الأوروبي من أجل تكثيف التعاون مع المنظمات التابعة للأمم المتحدة في رفع المعاناة والتخفيف عن أهالي شرق حلب وإيصال المساعدات اليهم ومد يد العون الى كل المستضعفين والمحتاجين والنساء والأطفال.
خامساً، يشدد الاتحاد الأوروبي على أنه لا حل عسكرياً لهذه الأزمة. ويحيي جهود الموفد الدولي ستافان دي ميستورا للتواصل بين أطراف النزاع. ويشجب الاتحاد الفيتو الروسي في مجلس الأمن بتاريخ 8 تشرين الأول الجاري ضد مشروع قرار صاغته بعض دول الاتحاد من أجل وقف حمام الدم في حلب. ويجدد الاتحاد الأوروبي دعمه لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالصراع ويُذكر بالتزامه التام بإعلان جنيف الصادر عام 2012، ولهذا يدعو الأوروبيون الجميع الى وجوب البدء في عملية انتقالية للسلطة في سوريا وفق هذا الإعلان من دون أي تلكؤ أو مماطلة. ويؤكد الاتحاد الأوروبي دعمه للمعارضة السورية في المفاوضات ويُطالب نظام الأسد بالتصرف بجدية ومسؤولية والجلوس الى طاولة المفاوضات والمشاركة في رسم المخرج لسوريا من محنتها، كما يشدد الاتحاد الأوروبي على التزامه بسيادة سوريا ووحدة أراضيها.
سادساً، يدعو مجلس خارجية الاتحاد الأوروبي روسيا تحديداً لكونها تُشارك في رئاسة المجموعة الدولية لدعم سوريا، لكي تسهم في التوصل الى حل سياسي وذلك بأن تبرهن في المواقف والأفعال مساهمتها في وقف القصف العنيف الذي يقوم به النظام ووقف العمليات العسكرية، وفتح المعابر أمام المنظمات الإنسانية وتوفير الأجواء المناسبة لمفاوضات سياسية جامعة توصل الى الحل السياسي المنشود.
سابعاً، يدين الاتحاد الأوروبي بشدة الجرائم التي ارتكبت باستخدام الأسلحة الكيميائية وأكد حصولها فريق التحقيق الدولي. ويجدد الاتحاد نداءه الى مجلس الأمن الدولي كي يحيل جميع الجرائم المرتكبة في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية بما في ذلك الجرائم المرتكبة ضد الأقليات الإثنية والدينية. وسننظر في إمكانية القيام بتحرك ما في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما سندرس سريعاً فرض مزيد من العقوبات ضد شخصيات أو هيئات تساعد النظام السوري في قمعه طالما تواصل هذا القمع.
ثامناً، يؤكد الاتحاد الأوروبي دعمه للحرب التي شنها التحالف الدولي ضد داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى، ويواصل جهوده في تجفيف منابع تمويل هذه الجماعات التي تتعارض مبادئها تماماً ومبادئ الاتحاد. ويذكر الأوروبيون بأن الحل السياسي في سوريا هو السبيل الوحيد من اجل إلحاق الهزيمة بداعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى التي تشكل خطراً على مستقبل سوريا.
وقالت مصادر ديبلوماسية في الاتحاد الأوروبي إن الإشارة الى روسيا بالاسم في البيان يُعد أمراً مهماً، ويشير الى خط أقسى بكثير مقارنة مع بيانات سابقة تشير فقط الى حلفاء الأسد ميدانياً.
هذا، وكانت بريطانيا وفرنسا تحاولان توجيه إدانة مباشرة الى موسكو في البيان الختامي، وحاول وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا بوريس جونسون وجان مارك آيرولت إقناع نظرائهم الأوروبيين بوجوب فرض رزمة عقوبات جديدة على روسيا بسبب ارتكاباتها في سوريا، لكن جهودهما لقيت معارضة شرسة من دول عدة في مقدمها هنغاريا والنمسا واليونان وقبرص. وقال جونسون إن الوضع في حلب عار على الإنسانية، علينا زيادة الضغط على الأسد وعلى أسياده ومحركيه في روسيا وإيران لكي يوقفوا هجومهم على حلب. ونهيب بالشعب الروسي العظيم أن يحث حكومته كي تجنح نحو السلم وتستأنف المفاوضات في جنيف.
وأثنى نظيره الفرنسي على ما قاله ووصف الوضع في حلب بالكارثي وقال علينا أن نبذل ما في وسعنا لوقف إطلاق النار هناك ومنع المعتدين من ارتكاب مجزرة في حلب. يجب العودة الى طاولة المفاوضات والدفع باتجاه حل سياسي. كما تعلمون روسيا تقف الى جانب الأسد في قمعه الدموي وهذا يجب أن لا يستمر. هناك حس أخلاقي يجب أن تلتزم به الدول الكبرى. سنعمل على تشديد الضغط على الجانب الروسي ولتحقيق هذا الأمر يجب أن نتكلم جميعنا في الاتحاد الأوروبي بصوت واحد.
وقبل المحادثات قال آيرولت إن هدفه هو دراسة جميع الخيارات لممارسة ضغوط أقوى بكثير على نظام الرئيس بشار الأسد وحلفائه.
لكن هذا الصوت الواحد كان بعيد المنال أمس، فقد كان رأي وزراء عدة أولهم وزير الخارجية النمسوي سيباستيان كورتز أن من الخطأ فرض عقوبات جديدة على روسيا، يجب علينا تفادي التصعيد. واستبعدت الممثلة العليا الخارجية في الاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني احتمال لجوء الأوروبيين مستقبلاً الى فرض عقوبات على روسيا بسبب دورها في سوريا.
وتزامناً مع صدور بيان الاتحاد الأوروبي أعلنت موسكو عن وقف لإطلاق النار في حلب من الساعة 05:00 صباحاً حتى الساعة 13:00 بتوقيت غرينتش الخميس المقبل، وهو اليوم الذي يفتتح فيه قادة الاتحاد الأوروبي قمة في بروكسل يتصدر جدول أعمالها العلاقات مع روسيا.
ولكن وزارة الخارجية الأميركية قالت إن خطة روسية لوقف الهجمات الروسية والسورية على حلب لثماني ساعات يوم الخميس المقبل للسماح للمدنيين وقوات المعارضة بمغادرة المدينة، محدودة ومتأخرة للغاية.
وقال المتحدث باسم الوزارة مارك تونر في إفادة يومية عندما سئل عن الخطة التي أعلنتها وزارة الدفاع الروسية إنه إذا كانت الخطة تؤدي إلى توقف لثماني ساعات في المعاناة المتواصلة لأهل حلب، فإن ذلك سيكون شيئاً جيداً، لكنها بصراحة محدودة ومتأخرة للغاية.


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00