بدا المشهد البرشلوني يوم أمس مشجعاً للسلطات الإسبانية في مدريد. فبالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي حل البرلمان الكاتالوني ورفع الشرعية عن نواب ووزراء ورئيس حكومة إقليم كاتالونيا كارليس بويغديمونت، احتشد في شوارع برشلونة، نحو 300 ألف متظاهر كاتالوني من المناهضين للاستقلال والمؤيدين للبقاء في حضن الأمة الإسبانية، معربين عن تأييدهم التام لقرار مدريد فرض حكم مباشر على كاتالونيا ورفع الشرعية عن البرلمان والحكومة المحليين اللذين أعلنا بشكل آحادي، الاستقلال عن إسبانيا.
وهتف المتظاهرون المناهضون لاستقلال كاتالونيا، تحيا إسبانيا وتحيا كاتالونيا وهم يتجمهرون في بولفار باسيغ دي غراسيا المركزي الذي يعج بأكبر المحال التجارية، وغالباً ما يقصده السياح لدى زيارتهم برشلونة. وغنوا بمكبرات للصوت أغنية اي فيفا اسبانيا التي كانت إحدى أشهر الأغاني في العالم خلال سبعينات القرن الماضي.
وجمعت المسيرة أشخاصاً من جميع الفئات العمرية ومن شتى المستويات المعيشية. وبين المتظاهرين الملوحين بالعلم الإسباني أنطونيا لورينت (66 عاماً) وهي طباخة متقاعدة قالت للصحافيين أنا من مواليد اشبيلية لكني عشت في كاتالونيا منذ 47 عاماً وأنا أحب هذا الاقليم. أريد أن تبقى كاتالونيا جزءاً من إسبانيا، وقد جئت إلى هنا اليوم لأظهر دعمي للعيش معاً. إن الاستقلال مجرد هراء لا يؤدي إلا إلى تقسيم الأسر.
وفي الوقت الذي كان المناهضون للاستقلال يتظاهرون فى المسيرة، أدان نائب رئيس الحكومة الاقليمية المخلوعة أوريول غونكويراس الخطوات التي اتخذتها مدريد واصفاً اياها بـالانقلاب على السلطة الشرعية في كاتالونيا.
وقال المسؤول الكاتالوني المخلوع في مقال نشرته صحيفة إل بونت أفوي الكاتالونية إن رئيس البلاد (كاتالونيا) يبقى وسيبقى كارليس بويغديمونت. وأضاف لا يمكننا أن نعترف بالانقلاب ضد كاتالونيا، ولا أي من القرارات المناهضة للديموقراطية التي تبناها الحزب الإسباني الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ماريانو راخوي لجهة التحكم في برشلونة عن بعد أي من مدريد.
وكان النزاع السياسي بين مدريد وبرشلونة بلغ ذروته عندما صوّت 70 نائباً كاتالونياً لمصلحة إعلان الاستقلال عن إسبانيا، ما اضطر راخوي بدعم من مجلس الشيوخ الإسباني إلى تفعيل المادة 155 من الدستور الإسباني وإقالة بويغديمونت وحكومته وحل البرلمان الكاتالوني.
ودعا راخوي إلى اجراء انتخابات في كاتالونيا في 21 كانون الأول المقبل، وهي انتخابات تأمل مدريد أن ينتج عنها برلمان وحكومة كاتالونيين جديدين يعيدان الاستقرار والود إلى العلاقة الإسبانية - الكاتالونية ويصرفان النظر تماماً عن موضوع الاستقلال.
وكلّفت الحكومة الإسبانية نائبة رئيس الوزراء الإسبانية سورايا سينز دي سانتاماريا، بإدارة شؤون كاتالونيا مؤقتاً، إلى حين إجراء الانتخابات. فيما بدأ القضاء الإسباني بتحضير ملف لاتهام بويغديمونت بالتمرد وإصدار أوامر بملاحقته قانونياً.
وأمس، دعا بويغديمونت أنصاره الكاتالونيين المؤيدين للاستقلال إلى مقاومة ديموقراطية مسالمة ضد استيلاء مدريد على السلطة في الإقليم. وتعهد بمواصلة العمل على بناء دولة حرة مستقلة، مطالباً أنصاره بـعدم الخوف، قائلاً ماذا بإمكان مدريد أن تفعله، طبعاً لن يقدموا على قتلنا جميعاً، المهم أن نتّحد وأن نؤمن بحقنا في الاستقلال والحرية.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع المقبلة، المزيد من التظاهرات بعضها مناهض للاستقلال، والبعض الآخر مؤيد له في سياق عرض العضلات الشعبية بين السلطات المركزية الإسبانية والإنفصاليين الكاتالونيين.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.