أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي امس أن بلادها تواجه أكبر خطر إرهابي على أمنها على الإطلاق منذ هجمات 11 أيلول 2001 على الولايات المتحدة.
وقالت ماي إن الحكومة ستسن تشريعا جديدا لمكافحة الإرهاب غدا في محاولة للتصدي لمجموعة من التهديدات لا سيما من البريطانيين العائدين من القتال مع متشددين إسلاميين في سوريا والعراق. واكدت عندما تبلغنا أجهزة الأمن والمخابرات أن التهديد الذي نجبهه الآن أكثر خطورة منه في أي وقت مضى أو منذ هجمات ايلول 2001، فعلينا أن نأخذ حذرنا.
وأشارت الى أنه تم إحباط نحو 40 مخططا إرهابيا منذ مقتل 52 شخصا عندما نفذ أربعة شبان بريطانيين تفجيرات انتحارية في لندن العام 2005. ومن هذه المخططات محاولات لتنفيذ هجمات بأسلحة نارية في شوارع في بريطانيا ومخطط لتفجير سوق الأوراق المالية في لندن ومخططات لإسقاط طائرات ركاب وأخرى لقتل سفير بريطاني وعسكريين.
واوضحت ماي تم إحباط كل هذه الهجمات تقريبا، لكن كما تباهى الجيش الجمهوري الأيرلندي يوما، لا بد أن يحالف الحظ الإرهابيين مرة.
ويتضمن التشريع الجديد لمكافحة الارهاب اضافات جديدة على قانون مكافحة الارهاب (الموضوع العام 2000) بهدف منع شركات التأمين من تسديد مبالغ للتعويض عن دافعي الفدى للتنظيمات الارهابية في سبيل اطلاق سراح اي رهائن. كما قررت الحكومة البريطانية اقحام الشعب البريطاني في خططها ضد الارهاب وذلك بنشر ارشادات للمواطنين تدلهم على كيفية التعاون مع الشرطة لـمنع اي هجوم ارهابي محتمل.
وقالت ماي ان الوقت الآن مناسب لمنح الشرطة والاستخبارات وقوى الامن سلطات اوسع. واشارت الى ان التهديد الارهابي يتزايد ولا بد من اتخاذ خطوات اضافية لحماية امن البلاد. وشددت على ان بين التعديلات التي ستجرى على القانون الرئيسي لمكافحة الارهاب منع شركات التأمين من التعويض على العائلات التي تسدد فدى للخاطفين الارهابيين في سبيل تحرير احد ابنائها لأن هذا لا يسهم في وقف الارهاب بل يعزز شهية المجموعات الارهابية لخطف المزيد من الرهائن. واوضحت ان بين السلطات الجديدة التي ستمنح للقوى الامنية القدرة على الحصول على معلومات وفحوى الحوارات الالكترونية واجهزة الهاتف لأي مشتبه فيه، ورغم ان هذا الجزء تحديدا يلقى اعتراضات من بعض نشطاء حقوق الانسان، الا ان ماي اكدت ان نص الاقتراح قد حضر بطريقة مدروسة جيدا للاجابة على شتى المخاوف. كما سيعطي القانون الجديد وزارة الداخلية صلاحية طرد الائمة المتطرفين ومنع هؤلاء من بث سمومهم في المدارس والمعاهد والجامعات.
وتأمل ماي ان تمر التشريعات الجديدة المتعلقة بمكافحة الارهاب مرورا سريعا وناجحا في البرلمان البريطاني لكي تتبناها الحكومة ووزارة العدل بشكل رسمي قبل موعد الانتخابات التشريعية في الربيع المقبل. وتشمل هذه التعديلات ايضا مصادرة جواز سفر اي مواطن بريطاني يشتبه في سعيه الى مغادرة المملكة المتحدة من اجل القتال في الخارج، وفرض حظر مؤقت (مدته عامان على الاقل) على عودة البريطانيين المحاربين في العراق وسوريا إلى الاراضي البريطانية. وسيطرح هذا المضمون الجديد لقانون مكافحة الارهاب للمرة الاولى على مجلس العموم غدا الاربعاء لبدء مناقشته.
وعقد هذا المؤتمر اللندني لمكافحة الارهاب في مطلع اسبوع خصصته وزارة الداخلية وادارة الشرطة لاقحام المواطنين البريطانيين العاديين في الحرب على الارهاب من خلال برنامج ارشادات لكيفية التعاون بين المواطن والشرطي في سبيل حماية امن البلاد. وفي هذا السياق سيقوم 3000 من عناصر الشرطة باطلاع اكثر من 6000 مواطن في المدارس والجامعات والمسارح والمطارات ومحطات النقل والمحلات التجارية والمزارع على كيفية رصد التحركات المشبوهة وسبل اصلاح الشبان والشابات ومنعهم من السقوط في فخ الافكار المتطرفة. وتأتي هذه المبادرة بعدما اعلنت الشرطة في وقت سابق احباطها نحو خمسة مخططات ارهابية هذا العام وانها في حاجة الى تعاون دائم من الشعب البريطاني لأنها غير قادرة بمفردها على توفير الامن التام في ظل تصاعد خطر التهديدات الارهابية، لا سيما بعدما قررت بريطانيا المشاركة في التحالف الدولي ضد داعش.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.