ترأس دايفيد كاميرون امس آخر اجتماع وزاري له كرئيس لوزراء بريطانيا، وسيكون اليوم على موعد مع المراسم التقليدية لتسليم السلطة. فبعدما ينتهي من آخر جلسة مساءلة في مجلس العموم يتجه مباشرة الى قصر باكينغهام ليقدم استقالته رسميا الى الملكة اليزابيث الثانية التي ستقبلها، قبل ان تستدعي تيريزا ماي الى القصر حيث ستبدي الاخيرة استعدادها لتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقها كرئيسة للوزراء. ثم يغادر كاميرون وعائلته مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت مساء اليوم وتدخله ماي وعائلتها لتصبح تيريزا ماي رسميا رئيسة وزراء بريطانيا.
وامس لدى خروج الوزراء (بمن فيهم وزيرة الداخلية تيريزا ماي) من جلستهم الاخيرة تحت اشراف كاميرون، اشاد معظمهم بـقيادة دايفيد كاميرون الحكيمة طوال السنوات التي امضاها كرئيس للوزراء منذ العام 2010، واعربوا في الوقت عينه عن تفاؤلهم الكبير بماي وتطلعهم بشغف الى ولايتها على رأس حكومة جديدة، مؤكدين ثقتهم التامة بأنها تملك جميع الخبرات والدراية اللازمة لإدارة البلاد في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها.
وعلى مساحة المملكة المتحدة ككل، يعتبر الموالون للاتحاد الاوروبي ان كاميرون سيتذكره التاريخ على انه سياسي سيئ ادى الى شرخ في العلاقة البريطانية ـ الاوروبية بسبب الاستفتاء الشعبي الذي اجراه ارضاء لاصواته الانتخابية. اما المعارضون للاتحاد الاوروبي فيعتبرون ان التاريخ سيذكر كاميرون بالخير وسيصوره كبطل قومي اعاد لبريطانيا سيادتها وهيبتها بعدما اصبح التسلط الاوروبي على القرار البريطاني امرا لا يطاق. وبغض النظر عما يراه الطرفان، فإن ما يحمله المستقبل لبريطانيا سيحدد الصورة التي سيظهر فيها كاميرون وفترة حكمه في سجلات التاريخ.
وارتفعت اصوات بعض قيادات حزبي العمال والليبراليين الديموقراطيين مطالبة تيريزا ماي بضرورة اجراء انتخابات عامة مبكرة في البلاد لأن وجودها على رأس السلطة لم يأت بطرق ديموقراطية وان الشعب البريطاني صوت لـالمحافظين في انتخابات العام الفائت عندما كان كاميرون زعيما للحزب وليس هي. لكن يتوقع ان هذه النداءات ستذهب ادراج الرياح، اولا لأن البلاد شهدت انتخابات عامة ربيع العام الفائت اي منذ فترة وجيزة نسبيا، وثانيا لأن ساسة العمال في وضعية سيئة جدا ومشغولون بانقساماتهم الداخلية، اما الليبراليون الديموقراطيون الذين لم تمنحهم انتخابات العام الفائت سوى 8 مقاعد فقط في مجلس العموم فهم آخر من يرغب الناخبون البريطانيون في سماع آرائهم في هذه الفترة تحديدا.
هذا واحتدم الصراع السياسي امس داخل حزب العمال وامتد الى الشارع، حيث اعلنت المرشحة المنافسة لجيريمي كوربن على زعامة الحزب انجيلا ايغل ان مكتبها هوجم من قبل انصار كوربن الذي رجموا المبنى بالحجارة وحطموا زجاج المكتب. فما كان من كوربن الا ان دعا الى التهدئة واشار بدوره الى انه يتلقى تهديدات بالقتل بشكل شبه يومي. وعقدت اللجنة التنفيذية للحزب امس اجتماعا هاما من اجل بت موضوع قبول ترشيح كوربن اوتوماتيكيا للمنصب الذي يشغله كزعيم للحزب، ام انه يتعين عليه الحصول على تأييد 51 نائبا عماليا على الاقل كي يحق له الترشح. وتجدر الاشارة الى ان الحزب اضطر عقب الاستفتاء حول علاقة بريطانيا بالاتحاد الاوروبي الى الرجوع الى قاعدته الشعبية مجددا لاختيار زعيم له بعدما حجب 80 في المئة من نوابه ثقتهم عن زعيمه الحالي كوربن الذي كان انتخب في ايلول الفائت.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.