احتل ملفا الحرب السورية وأزمة اللاجئين الحيز الاكبر من لقاءات قمة الاتحاد الاوروبي في بروكسل خلال اليومين الأخيرين. واتفق قادة الدول الـ28 التي تشكل الاتحاد الاوروبي على ضرورة ابرام صفقة مع تركيا لكي تغلق الاخيرة منافذها تماما امام اللاجئين وتمنعهم من مغادرة اراضيها باتجاه اوروبا. وكرر الزعماء الاوروبيون اعلان ما تبناه وزراء خارجيتهم مطلع الاسبوع الجاري أن السلام في سوريا يحتاج الى قيادة جديدة غير بشار الأسد.
وتتجه المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الى تركيا غدا الأحد للقاء الرئيس ورئيس الوزراء التركيين رجب طيب اردوغان واحمد داوود اوغلو لعرض المقترح الاوروبي عليهما تمهيدا لزيارات لوفود اوروبية الى تركيا خلال الاسبوع المقبل بغية وضع النقاط على الحروف في نص الاتفاق، الذي تأمل بروكسل توقيعه مع انقرة من اجل ايجاد حل لأزمة اللاجئين.
وكان رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر قدم مسودة من الاقتراح الاوروبي حول التعاون مع تركيا بشأن اللاجئين لأردوغان خلال زيارة أجراها الاخير الى بروكسل الاسبوع الفائت. وبحسب يونكر فان المفاوضين الاوروبيين تمكنوا من تحقيق تقدم كبير مع الاتراك لجهة اقناعهم بالصفقة.
وذكر البيان الختامي لقمة الاتحاد الاوروبي، يجب تبني خطة تعاون وتنسيق مع تركيا من اجل التصدي لأزمة اللاجئين واعادة عدد من اللاجئين الذين دخلوا اوروبا الى تركيا. وسيساهم التطبيق الناجح لهذه الخطة في تسريع إنجاز خارطة طريق تحرير تأشيرات دخول المواطنين الاتراك الى دول الاتحاد. كما ان الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه سيكونون على استعداد دائم لزيادة التعاون مع تركيا في إطار تعزيز وتكثيف الشراكة السياسية والمالية معها بشكل كبير.
وبحسب ما رشح من الوفود المشاركة الى وسائل الإعلام، فإن الصفقة تتضمن تسهيل منح تأشيرات الدخول للمواطنين الاتراك الى البلدان الاوروبية واعادة ملف انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي مجددا الى الواجهة، وتقديم مبلغ من المال قدره 3 مليارات يورو الى السلطات التركية لدعم جهودها في استضافة اكثر من مليوني لاجئ سوري على اراضيها. في المقابل ينبغي على تركيا ان تتعهد منع اللاجئين من مغادرة اراضيها باتجاه اوروبا وان تتصدى لتجار البشر الذين يعملون على نقل المهاجرين بحرا او برا من تركيا الى الاراضي الاوروبية.
لكن حسابات الاتراك قد تكون مختلفة عن العرض الاوروبي المقدم لهم، فربما رأى اردوغان استغلال ورقة اللاجئين بشكل أكثر فاعلية لجهة تحقيق مكاسب للسياسة الخارجية التركية اقليميا ودوليا. ومن بين النقاط التي قد يلجأ الرئيس التركي الى زيادتها على مضمون الصفقة وان بصورة خفية: وقف الدعم الغربي غير المشروط للأكراد السوريين المناوئين لتركيا وتعزيز موقع القبارصة الاتراك في اي مفاوضات مستقبلية بشأن جزيرة قبرص وطلب تسريع ملف انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي الذي يلقى مناهضة شديدة من المانيا وفرنسا، انشاء مناطق آمنة في شمال سوريا لحماية استيعاب النازحين المدنيين داخل سوريا. لكن هذه النقطة الاخيرة استبعد رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك ان يوافق عليها الاتحاد الارووبي عندما قال لقد طلبت من الرئيس اردوغان ان يحدد شروطا واقعية وقابلة للتحقيق. ان اقامة مناطق آمنة في سوريا اصبحت الآن مسألة شديدة التعقيد في ظل التدخل الروسي العسكري في سوريا ورفض موسكو القاطع لهذه الفكرة.
وفي خطاب امام البرلمان الالماني قبل مغادرتها الى بروكسل للمشاركة في القمة التي بدأت اول امس وانتهت امس، قالت ميركل ان معظم لاجئي الحرب الذين يدخلون الاراضي الاوروبية يأتون من تركيا. ولهذا السبب نحن ليس في استطاعتنا السيطرة على الوضع ووقف حركة اللاجئين الا اذا عملنا على ذلك جنبا إلى جنب مع تركيا.
اما الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند فحرص على استخدام لغة اكثر صلابة حيال اي صفقة تبرم مع الاتراك، اذ شدد على انه لا ينبغي تسهيل منح التأشيرات للاتراك بشكل غير مشروط، فقط لأننا نحتاج الى مساعدة يقدمها الاتراك لنا بالنسبة لأزمة اللاجئين. لذا يجب صياغة اتفاق واضح بين الطرفين وبشروط محددة.
ولن يبرم الاوروبيون اتفاقا مع تركيا وحدها انما سيسعون ايضا الى تقديم المزيد من الدعم المالي الى لبنان والأردن لكي يستوعب البلدان الجاران لسوريا المزيد من اللاجئين السوريين فلا يغادر هؤلاء المنطقة باتجاه اوروبا.
وبخصوص الحرب السورية، جدد القادة الاوروبيون دعوة روسيا الى وقف استهداف المدنيين والثوار المعتدلين المناهضين للأسد والتركيز فقط على ضرب داعش بالتنسيق مع طيران التحالف الدولي الذي يقصف مواقع الارهابيين. وأجمع الزعماء الـ28 على ان سوريا لا يمكن ان تعرف السلام مجددا في ظل قيادة بشار الأسد، فقالوا في البيان الختامي لليوم الاول من القمة لا حل للصراع في سوريا في ظل قيادتها الحالية وفي حال لم يتم تحقيق التطلعات المشروعة للسوريين. فنظام بشار الأسد يتحمل اكبر قدر من مسؤولية عن اراقة دماء السوريين والدمار الذي اصاب سوريا. لكن مواقف الدول الاوروبية لا تزال متباينة حول امكان لعب الاسد دوراً في المرحلة الانتقالية التي يؤمل ان تتم وفق بيان جنيف الصادر العام 2012. وشدد بيان القمة الارووبية امس على وجوب اشراك جميع الدول الاقليمية في ايجاد حل سياسي للازمة السورية.
ميدانيا، استمرت مآسي غرق مراكب اللاجئين في مياه المتوسط، فيما اعلن رئيس وزراء هنغاريا فيكتور اوربان ان بلاده اتمت بناء سياج شائك على طول حدودها مع كرواتيا. وطالب اوربان بأن تقوم السلطات اليونانية بإحكام قبضتها على كامل حدود جزرها ومنع اي مهاجر غير شرعي من بلوغ اراضيها. هذا واعلنت هنغاريا اتفاقا رباعيا مع كل من بولندا وتشيكيا وسلوفاكيا لنشر قوة عسكرية مشتركة على طول الحدود الهنغارية لمنع اي مهاجر غير شرعي او لاجئ من الدخول الى قلب القارة الاوروبية.
وفي الشق المتعلق بتعديلات تطالب بريطانيا بإجرائها على بنود معاهدات الاتحاد الاوروبي الخاصة بحرية التنقل والعمل الممنوحة لمواطني دول الاتحاد، أملى القادة الاوروبيون على رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون ضرورة تقديم بريطانيا في تشرين الثاني المقبل التغييرات التي تنشدها في كتاب رسمي توجهه الى رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك، وذلك لإتاحة الفرصة لحكومات الدول الـ27 الاخرى في الاتحاد للنظر في هذه المطالب البريطانية واعلان مواقفها منها في القمة الاوروبية المقبلة التي ستعقد في كانون الاول المقبل. وتهدد بريطانيا بالخروج من اسرة الاتحاد في حال لم توافق بروكسل على مطالبها الخاصة بحرية التنقل والعمل الممنوحة لمواطني الاتحاد في شتى دوله، وهي حرية تؤثر سلبا على بريطانيا بسبب تدفق اعداد هائلة من الاوروبيين الشرقيين العاطلين عن العمل الى المملكة المتحدة مما يخلق ازمات عدة مثل الاسكان ويؤثر سلبا على اليد العاملة البريطانية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.