أكدت بريطانيا مجددا امس موقفها الرافض استقبال المزيد من اللاجئين من سوريا او سواها. ولم تكترث لندن اطلاقا لنداءات برلين بوجوب اقتسام اعداد اللاجئين بشكل متوازن بين دول الاتحاد الاوروبي بما فيها بريطانيا، رغم تلويح الالمان الى أن استمرار البريطانيين في اغلاق ابوابهم في وجه اللاجئين قد يدفع الحكومة الالمانية الى اتخاذ خطوات حاسمة داخل الاتحاد الاوروبي لعرقلة مطالب بريطانيا بتعديل قوانين الهجرة وتفصيلها على المقاس البريطاني.
موقف لندن عبر عنه امس رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون في لقاء مع هيئة البث البريطانية (بي بي سي) اكد فيه ان استقبال المزيد من اللاجئين في اوروبا ليس هو الحل انما الحل هو انهاء الحروب واحلال السلام واعادة اللاجئين الى ديارهم ليعيشوا فيها بكرامتهم. وقال كاميرون نحن نتخذ تدابير لمعالجة اساس المشكلة وليس تداعياتها. نحن نعمل على مساعدة البلدان التي خرج منها هؤلاء اللاجئون لكي تستقر مجددا وسنحاول ضمان ان تبني حكومات هذه البلدان مستقبلا اقتصاديا اقوى وان يتم خلق وظائف لتأمين مستقبل شبابها. وكبداية نحن نقوم بكل ما نستطيع لحل مشكلة معبر كاليه بشكل طويل الامد.
اضاف بالطبع هناك المزيد من العمل يجب القيام به الى جانب شركائنا الاوروبيين وانا على ثقة بانه يمكننا انجاز كل ما يجب القيام به، موضحا لقد منحت بريطانيا اللجوء الى عدد من السوريين الذين كانوا في مخيمات اللاجئين وظروفهم صعبة للغاية. نحن نتابع هذه السياسة التي تعنى بذوي الاحتياجات القصوى ونواصل مراقبة اوضاع السوريين. لكن بالنسبة لنا الاهم هو العمل على احلال السلام والاستقرار مجددا في تلك المنطقة من العالم. لذا، لا اعتقد ان استضافة اللاجئين والمزيد من اللاجئين هو الجواب الشافي لمشاكلهم.
وتحاول المستشارة الالمانية انغيلا ميركل تعديل قوانين اللجوء الخاصة بالاتحاد الاوروبي كي تفرض على الدول الاعضاء ان تحمل بعض العبء الذي وجدت المانيا نفسها شبه وحيدة في حمله بمنحها نحو 800 الف طلب لجوء هذا العام. وهدد سياسيون المان لندن امس بأن استمرار بريطانيا في رفض استقبال مزيد من اللاجئين قد ينهي اي تعاون مستقبلي بين المانيا وبريطانيا لجهة اجابة طلبات الاخيرة في تعديل بعض بنود معاهدات الاتحاد الاوروبية المتعلقة بحرية التنقل لمواطني دول الاتحاد وحق العمل.
وتسعى بريطانيا الى رفض دخول مواطني الاتحاد الاوروبي العاطلين عن العمل الى اراضيها. وفي حال رفضت بروكسل مطالب بريطانيا فقد يؤدي هذا الى رفض الشعب البريطاني عضوية الاتحاد خلال الاستفتاء الشعبي المزمع اجراؤه في المملكة المتحدة في موعد لم يحدد بعد من العام المقبل. وبالتالي، فإن ازمة اللاجئين تهدد جديا بتفتيت الاتحاد الاوروبي، وستفرد المستقبل في عددها الصادر الاثنين المقبل تقريرا مفصلا عن هذه الازمة التي فرضت نفسها على القارة الاوروبية وسط شلل دولي واضح في التعامل مع النزاعات الشرق اوسطية ولا سيما الحرب السورية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.