شهد الاسبوع الجاري تصعيدا كبيرا في الاشتباكات في شرق اوكرانيا بين المتمردين الموالين لموسكو والقوات الحكومية الأوكرانية بما ينذر ان الهدنة التي تم التوصل اليها بين الطرفين في مينسك منذ شباط الفائت تتجه لتصبح في خبر كان. وما ادى الى صب الزيت على النار مجددا قيام الانفصاليين الاربعاء الفائت بهجمات مباغتة على ضواحي دونيتسك كان ابرزها هجوم استهدف منطقة مارينكا ( تبعد نحو 23 كيلومترا عن دونيتسك لجهة الغرب) سقط فيه خمسة قتلى وعشرات الجرحى في صفوف الجيش الاوكراني.
اكد مراقبو منظمة الامن والتعاون الاوروبية انهم رصدوا تحركات مكثفة لآليات واسلحة ثقيلة استخدمها المتمردون في هجومهم بما يدل ان روسيا مستمرة في امداد الانفصاليين بأسلحة ثقيلة متطورة. وقد دفع هذا الصراع المتجدد الذي يعتبر الأكثر دموية منذ ابرام اتفاقية مينسك 2 في شباط الفائت، الرئيس الاوكراني بترو بوروتشنكو الى تحذير قادة الجيش الاوكراني من امكان قيام روسيا باجتياح كامل على طول الحدود مع اوكرانيا، كما حمل الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ الى توجيه الاتهام لموسكو بتأجيج النزاع مجددا في شرق اوكرانيا بدل تحمل مسؤولياتها تجاه جارتها اوكرانيا ووقف الدعم الذي تقدمه للانفصاليين.
وسينغص احتدام الصراع مجددا في الشرق الاوكراني على قادة دول مجموعة الـ7 (بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا والمانيا واليابان وايطاليا وكندا، اضافة الى الاتحاد الاوروبي) استمتاعهم بربيع بافاريا (المانيا) حيث ستنعقد قمة المجموعة غدا وبعد غد، وسيفرض عليهم تبني بيان ختامي شديد اللهجة ضد روسيا التي كانت حتى مطلع العام الفائت العضو رقم 8 في هذه المجموعة قبل ان تتم معاقبتها بتعليق عضويتها على خلفية ضمها القرم وانتهاكها سيادة اوكرانيا.
والاتهامات ضد موسكو لم توجه جزافا هذه المرة. فاضافة الى المعاينة الميدانية من قبل المراقبين الاوروبيين لآليات ثقيلة يقودها الثوار خلال الاشتباكات الاخيرة، اكد الامين العام للاطلسي بدوره ان الحلف حصل على معلومات مؤكدة تفيد أن لروسيا قوات مسلحة منتشرة في شرق اوكرانيا وانها زودت الانفصاليين بكميات ضخمة من الآليات والاسلحة الثقيلة والمتطورة.
وأوضح ستولتنبرغ ان روسيا زودت مؤخرا الانفصاليين في شرق اوكرانيا بنحو 1000 من المعدات الحربية الثقيلة التي تشمل الآليات العسكرية والمدافع والصواريخ المضادة للطائرات. وسيؤدي كلام الامين العام للاطلسي الى اشعال حرب كلامية بين الاطلسيين والروس مجددا وذلك لأن الرئيس فلاديمير بوتين في آخر تصريح له بشأن الازمة نفى ان يكون لروسيا جنود او قوات مسلحة في الاراضي الاوكرانية، موضحا ان المواطنين الروس الذين يقاتلون في شرق اوكرانيا هم متطوعون بكامل ارادتهم وحريتهم الشخصية (اي ليس بطلب من الحكومة الروسية) للوقوف الى جانب الثوار ضد الحكومة الاوكرانية.
ورغم ان القتلى والجرحى سقطوا من الطرفين في الهجمات التي شنها المتمردون الذين حاولوا توسيع دائرة معقلهم في دونتسك بمهاجمة المناطق القريبة منها، الا ان الخسائر البشرية التي مني بها الجيش الاوكراني دفعت الرئيس الاوكراني بترو بوروتشنكو في خطاب امام برلمان كييف الى تحذير جيش بلاده من احتمال حصول اجتياح روسي على طول الحدود بين البلدين، مؤكدا ان اوكرانيا تواجه تهديدا متعاظما من تصعيد الاعمال العدائية على نطاق واسع من قبل القوات الروسية والارهابية. المعلومات التي لدينا تفيد ان لروسيا حوالى 9000 جندي في الاراضي الواقعة تحت سيطرة الانفصاليين.
وتتبادل روسيا واكرانيا الاتهامات بشأن خرق هدنة مينسك كلما عاد الانفصاليون الاوكرانيون الموالون لموسكو الى الاقتتال مع الجيش الاوكراني في مسلسل هذا الصراع الدامي في شرق اوكرانيا منذ العام الفائت والذي ذهب ضحيته حتى الآن بحسب احصائيات الامم المتحدة اكثر من 6400 شخص من الطرفين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.