افتتح زعيم حزب العمال البريطاني اد ميليباند امس اسبوع بيانات النيات (المانيفستو) للأحزاب المشاركة في الانتخابات العامة التي ستشهدها المملكة المتحدة في السابع من أيار المقبل. ووعد ميليباند البريطانيين بـالتغيير في اسلوب ادارة البلاد عبر خطة افضل تبني مستقبلاً أفضل، معلناً جهوزيته التامة لمنصب رئاسة الوزراء في حال منح الناخبون البريطانيون ثقتهم لمرشحي حزب العمال ليكونوا ممثليهم في مجلس العموم المقبل.
ففي خطاب رسمي امام آلاف الناخبين معظمهم من الناشطين العماليين في مدينة مانشستر، أطلق ميليباند المانيفستو الرسمي الشامل لحزبه شارحاً من خلاله خارطة طريق ادارة العمال لبريطانيا بين عامي 2015 و2020 في حال فوزهم في الانتخابات. وحمل المانيفستو عنوان بإمكان بريطانيا ان تكون افضل، وتم تعميمه على شتى المناطق في كتاب صبغ غلافه بلوني حزب العمال الأحمر والأبيض.
وركز ميليباند في خطابه على النبرة الكلاسيكية لحزب العمال اي الصوت الذي يخاطب الطبقة الكادحة من الشعب مهاجماً سياسات الحكومة الحالية التي تهتم على قوله بالدرجة الاولى في كيفية ضمان استمرار الرفاهية والراحة للأثرياء. فقال: أنا جاهز لإنهاء الفكرة البالية التي تقول اننا سنكون بخير طالما اننا نهتم بأمور الأثرياء والأقوياء. انا جاهز لبناء بلد تكون فيه الامور جيدة للعمال من جديد. وانا جاهز لتطبيق الحقيقة التي تقول ان بريطانيا تنجح فقط عندما ينجح العاملون من أبنائها.
أضاف ميليباند: اذا كنت أنا خياركم كرئيس للوزراء سأعمل لتحقيق هذا الهدف وسأكافح من اجله كل يوم في كل ما اقوم به ومن خلال كل قرار اتخذه. خصومنا سيقولون لكم ان بريطانيا الآن في افضل حال ممكنة. ولكن هذا ليس صحيحاً لأني أنا اعلم ان في إمكان بريطانيا ان تكون أفضل والشعب البريطاني أيضاً يعلم ان بإمكانها ان تكون افضل، فدعونا نعمل معاً من اجل تحقيق ذلك.
وبدأ ميليباند أمس في خطابه واثقاً جداً من نفسه ومرتاحاً عند تلقيه الأسئلة من الجمهور ما ترك انطباعاً جيداً لدى المراقبين بأن الزعيم اليساري يواصل تقدمه يوماً بعد يوم لجهة تحسين صورته وتلميعها في اذهان الناخبين بعد انتقادات لاذعة في مرحلة سابقة شكّكت كثيراً في امتلاكه الكاريزما والشخصية القوية المناسبة لمنصب رئاسة الوزراء. وتعهد ميليباند وقف اعتماد بريطانيا على المزيد من القروض، معتبراً ان هذا التغيير في أسلوب ادارة البلاد سيؤدي الى سد العجز. وابرز الوعود التي قطعها ميليباند ومرشحو حزبه في المانيفستو الخاص بهم: فرض ضرائب مرتفعة على المنازل الفخمة والفارهة وتأمين مبلغ مليارين ونصف المليار جنيه استرليني من هذه الضرائب سنوياً في سبيل دعم نظام الرعاية الصحية في البلاد. تشديد الرقابة على حدود البلاد لمنع المهاجرين غير الشرعيين من دخولها ومنع المهاجرين الجدد من الاستفادة من الاموال العامة في اول سنتين. بناء 200 الف وحدة سكنية كل عام بحلول العام 2020. تخفيض سقف الرسوم الدراسية السنوية من 9000 جنيه استرليني الى 6000. منح الأهل الذين لديهم اطفال حتى سن الخامسة المزيد من ساعات الراحة لكي يهتموا بأطفالهم من دون أن تتأثر معاشاتهم. رفع الحد الادنى للأجور الى 8 جنيهات استرلينية في الساعة. تجميد فواتير الكهرباء والغاز حتى العام 2017 ووضع خطة لإصلاح سوق الطاقة في البلاد. تشديد القبضة القضائية على المتهربين من دفع الضرائب.
وبالطبع لم يكد ميليباند يغادر منصته حتى توالت ردود فعل منافسيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية. وجاء أبرزها من نائب رئيس الوزراء زعيم حزب الليبراليين الديموقراطيين نيك كليغ الذي وصف تعهد زعيم العمال بعدم اللجوء الى مزيد من القروض بأنه كالمدمنين على شرب الفودكا الذين يشربون زجاجة منها كل يوم ويتعهدون بعدم شرب أكثر من ذلك، في كلام القصد منه التشكيك في صدق ميليباند لأن الحكومات العمالية هي دائماً اكثر الحكومات التي اغرقت البلاد في الديون.
ولم يكتف كليغ بهذا المستوى من النقد فقط بل وصل الى اعتبار ان مانيفستو العمال لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به. ورأى مراقبون في هذا الانتقاد اللاذع من كليغ خطباً لود رئيس الوزراء زعيم المحافظين دايفيد كاميرون وتلميحاً من الزعيم الليبرالي الديموقراطي الى استعداده وحزبه مجدداً لتشكيل حكومة ائتلافية كالحالية مع المحافظين تدير امور البلاد على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وأطلق المحافظون بدورهم النار على ميلبباند ومانيفستو حزبه، فقال وزير المالية جورج اوسبورن ان ميليباند فشل في تقديم مشروع اقتصادي ذي صدقية ولا اعتقد أن أحداً عاقلاً سيصدق ما قاله.
ويركز حزب المحافظين في حملته على الاقتصاد بصورة خاصة نظراً الى ان ادارة كاميرون أبلت بلاء حسناً لجهة تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد والحزب اليميني يدرك جيداً مدى اهمية الشأن الاقتصادي في تحديد خيارات الناخبين الشهر المقبل. هذا ويطلق كل من دايفيد كاميرون وناتالي بينيت اليوم المانيفستوين الخاصين بحزبيهما المحافظين والخضر، فيما يتوقع أن يطلق نيك كليغ ونايغل فاراغ مانيفستوي الليبراليين الديموقراطيين واستقلال المملكة المتحدة في وقت لاحق من الأسبوع الجاري.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.