التصعيد الكلامي المستمر بين بريطانيا وروسيا منذ استيلاء الروس على شبه جزيرة القرم والمناورات الجوية والبحرية الروسية قرب الجزر البريطانية والتدريبات التي تقوم بها وحدات من الجيش البريطاني في بولندا، وازدياد عدد الجواسيس الروس المنتشرين على الاراضي البريطانية، كلها وقائع تشير الى تصاعد حدة التوتر بين البلدين القابعين في اعلى شرق اوروبا وغربها. ودفع هذا التوتر الملحوظ وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند امس الى ترشيح روسيا لتصبح التهديد الاكبر الذي يحيق بالمملكة المتحدة وامنها.
الموقف البريطاني الجديد تجاه روسيا عبر عنه هاموند امس في خطاب في لندن قال فيه: اننا نواجه اليوم رئيساً في روسيا لا يحترم منظومة القوانين السياسية العالمية التي تحفظ السلام بين الدول بل يسعى الى تدميرها. وذكر هاموند بأن جميع البريطانيين الذين تتجاوز اعمارهم اليوم الـ50 عاماً متعودون على العدوانية التي تكنها روسيا لبريطانيا. وبالتالي فإن روسيا مرشحة لكي تصبح مجدداً التهديد الاكبر لأمننا.
وشدد هاموند على ضرورة التحضير لأي مواجهة مستقبلية مع الروس، مؤكداً على ضرورة الاستمرار في جمع المعلومات الاستخبارية عن قدرات روسيا ونياتها لأن هذه المهمات تعد جزءاً حيوياً من جهودنا الاستخبارية التي ستتواصل مستقبلاً. وليس من سبيل المصادفة ان تقوم اجهزة استخباراتنا من جديد بتجنيد جواسيس يتكلمون اللغة الروسية.
وكان تقرير أخير لوكالة الاستخبارات البريطانية المحلية ام اي 5 اكد ان عدد الجواسيس الروس الموجودين حالياً في بريطانيا يفوق العدد الذي كان منتشراً في حقبة الحرب الباردة بين المملكة المتحدة والاتحاد السوفياتي.
وهذا ما أسهم في قرع جرس الانذار في اروقة لندن الامنية والسياسية ودفع المسؤولين البريطانيين الى تسريع الخطى لتنفيذ استراتيجية دفاعية كاملة وشاملة تحصن بريطانيا من اي مواجهة قد تفرضها روسيا عليها على حين غرة.
وارتفعت اصوات القادة السابقين للجيش البريطاني، مطالبة الحكومة وزعماء الاحزاب الكبرى في البلاد (التي تتنافس في الانتخابات البرلمانية التي تشهدها البلاد في ايار المقبل)، باتخاذ قرارات صارمة توقف سياسة تخفيض الموازنة المالية المخصصة للدفاع التي تقلصت الى حد كبير في السنوات العشر الاخيرة. وحذر هؤلاء من ان الاستمرار في تقليص قدرات الجيش البريطاني بينما ادارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستمرة في زيادة مخصصات وقدرات الجيش الروسي سيؤدي في النهاية الى عجز بريطانيا عن صد اي عدوان روسي محتمل.
وتكرر في الأونة الاخيرة استدعاء وزارة الخارجية البريطانية السفير الروسي في لندن الكسندر ياكوفنكو للاستيضاح منه عن سبب تحليق مقاتلات حربية روسية قرب الأجواء البريطانية وإبحار قطع بحرية تابعة للاسطول الحربي الروسي قرب المياه الاقليمية البريطانية، وذلك بعدما تجاهلت روسيا مراراً مطالب الدول الاوروبية بالتوقف عن تحليق مقاتلاتها الجوية العسكرية في اجواء غير مسموح بها فوق القارة البيضاء. وكانت الطلعات الجوية الروسية استدعت مرات عدة خلال الاسابيع الأخيرة تدخل طائرات حربية بريطانية من طراز تايفون لمنع الطيران الروسي من دخول المجال الجوي البريطاني وأثار قلق لندن من ان تكون موسكو فعلياً تدرس نقاط الضعف في منظومة الدفاع البريطانية بعد تكرر مناورات الجيش الروسي جواً وبحراً قرب الجزر البريطانية.
وتشتد العداوة بين الكرملين وبريطانيا تحديداً بسبب تركيز الاخيرة في العقوبات على استهداف الموارد المالية لبوتين وحاشيته. وقد أكد هاموند أمس في كلامه أن بريطانيا تملك معلومات وافية عن العديد من الحسابات المصرفية السرية التي يملكها حلفاء بوتين في المصارف الغربية وتستخدم في محاولة التأثير على مجريات الحوادث والسياسة العالمية بدلاً من تحسين أوضاع الشعب الروسي. واشار الى ان بريطانيا ستدرس من خلال استراتيجيتها في التواصل امكانية كشف جزء من هذه المعلومات الى الرأي العام الروسي.
هذا ويستمر الكر والفر بين الروس والبريطانيين في قضية الجاسوس الروسي المنشق الكسندر ليتفننكو الذي اغتيل بمادة مشعة دست له في الشاي في احد فنادق لندن العام 2006. وقد أعاد القضاء البريطاني فتح القضية التي تتجه اصابع الاتهام فيها الى رجلين مقربين من بوتين، فما كان من الاخير الا ان منح الاسبوع الفائت المتهم الاول في الاغتيال اندريه لوغوفوي ميدالية شرف تكريماً له في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة تحد واضحة للقضاء البريطاني. وكان حلف شمال الاطلسي أعلن في تشرين الأول أن الطلعات الجوية الروسية الخطرة في الأجواء الأوروبية تجاوز عددها المئة طلعة في عام 2014. ويزداد التوتر بين موسكو والدول الغربية بشكل مطرد منذ استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم ودعمها الحركات الانفصالية في شرق اوكرانيا وجورجيا ومولدوفا. ولم ينس الاوروبيون مأساة طائرة الركاب الماليزية التي أسقطها الثوار الموالون لموسكو في شرق اوكرانيا. وتقوم الدول الاوروبية بتعزيز قدراتها الدفاعية وطلب احتياط الجيوش لديها لإجراء تدريبات تحسباً لأي خطوة عسكرية مفاجئة قد يقدم عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يئن اقتصاد بلاده بشدة قي هذه الآونة تحت وطأة العقوبات الغربية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.