تحلم شعوب العالم مع انطلاقة العام الجديد في العيش بسلام، ويأمل الجميع خيرا من العام الجديد. الا ان أحدا لا يعتقد أن الازمات التي انفجرت في العام 2014 ستتبخر مع وصول العام 2015 ، فهي حتما ستستمر خلال الاشهر المقبلة على امل ان تكون تأثيراتها اقل سلبية. كما ان بعض الملفات التي كانت لا تزال في الظل خلال السنوات القليلة الأخيرة، يتوقع ان تخرج الى الضوء هذا العام الذي سيلعب دوره كعامل زمني في توضيح معالم مشهد المتغيرات السياسية والاقتصادية حول العالم.
وفي هذا السياق تعرض المستقبل ملخصا يشمل النقاط الساخنة على الخارطة الجيوسياسية والاقتصادية العالمية التي ستكون محط الانظار في العام 2015 .
ازمات سوريا واليمن وليبيا
تدخل أزمة سوريا في 2015 عامها الخامس مع آمال بحل سياسي بين النظام والمعارضة المعتدلة يلوح في الافق. وقد تظهر مساع لتلوين اي حل من هذا النوع باللون السوري المحلي الصرف بعيدا عن التدخلات الخارجية، ولكن اي نجاح في هذا الاطار سيكون حتما نتيجة اتفاق دولي ما، لأن جميع المؤشرات في عام 2014 دلت على ان واشنطن وايران تربطان مصير نظام الاسد مباشرة بالملف النووي الايراني، وهذا يعني ان اي حل في سوريا مرتبط مباشرة بما ستؤول اليه المفاوضات النووية مع ايران. فاذا تم التوصل الى اتفاق جدي، بقي بشار الأسد في السلطة وشكلت المعارضة حكومة تحضيرا لانتخابات ديموقراطية برلمانية ورئاسية جديدة وتم حصر المعارك بالحاق الهزيمة بـداعش واخواته. اما في حال فشل المفاوضات النووية فعندها يرجح استعار حدة الازمة والمعارك وقد تضطر الولايات المتحدة الى تغيير استراتيجيتها العسكرية في المنطقة لتشمل الاطاحة بالاسد.
أما اليمن فيتوقع ان يشهد تغييرات كبيرة في الوجوه السياسية وذلك لارضاء جميع الاطراف المتناحرة فيه ولكن الصراع المذهبي المتطرف بين الشيعة والسنة قد يتأجج بشكل اكبر، وذلك بحسب المتغيرات والاتفاقيات السياسية بين ايران والمجتمع الدولي.
ونظرا الى اهمية قطاع النفط، قد تكون ليبيا هذا العام في طريقها الى نوع من الاستقرار لم تشهده منذ بداية الثورة والاطاحة بالقذافي، وقد يكون ذلك متعلقا بشكل مباشر بمدى تطور العلاقات الديبلوماسية والمصالح المشتركة بين تركيا وروسيا والاتحاد الاوروبي ومصر.
الحرب على داعش والتنظيمات المتطرفة
تستمر في 2015 التهديدات الارهابية في الدول الغربية بسبب الحرب التي يشنها التحالف الدولي على داعش في سوريا والعراق. ويتوقع ان يشتد الخطر الارهابي مع اشتداد تضييق الخناق على رقبة الارهابيين في اماكن الصراع بما ينذر بامكان وقوع مآس هنا او هناك. ولكن فكر داعش وبوكو حرام وامثالهما ستكون له نتائج عكسية لدى المجتمعات الاسلامية التي ستجد نفسها في تقارب كبير مع المجتمع الدولي اكثر من اي وقت مضى، وذلك للتأكيد على براءتها من هذه الافكار. وهذا مردود ايجابي قد يؤدي الى ردم الهوة التي طالما توسعت بين الطرفين في العقود المنصرمة.
النفط العراقي
سيكون تأمين منابع النفط العراقية الهاجس الاساسي لدول العالم والمنطقة على السواء. ويتوقع عودة الجنود الغربيين الى العراق وفي مقدمهم الاميركيون والبريطانيون. ولن تكون رقعة الشطرنج السياسية والامنية في الداخل العراقي لقمة سائغة لأي من الاطراف. فايران لن ترضى برفع يدها عن البلد الذي سيطرت عليه منذ سنوات. كما ان روسيا ستحاول بطريقة او بأخرى ازعاج اي مخطط اميركي وغربي في هذا البلد النفطي لا سيما في ظل الضغط الاقتصادي الشديد الذي يمارسه الغرب على موسكو. ومن جهتها ستكون الدول العربية مستعدة للانخراط في اي معارك ميدانية ضد اي مجموعات يعتبر سطوها على الاراضي العراقية تهديدا مباشرا لأمن شبه الجزيرة.
البرنامج النووي الايراني
المفاوضات مع ايران بشأن برنامجها النووي ستكون بمثابة المفتاح الاساسي لحل مشاكل الشرق الاوسط ولا سيما في سوريا والعراق واليمن. ويتوقع ان يجد النظام الايراني نفسه محشورا في الزاوية ومضطرا الى تقديم تنازلات جدية تنهي طموحاته العسكرية النووية في حال اراد الحفاظ على نفوذه الاقليمي وتعزيز سيطرته على سوريا ولبنان والعراق واليمن. وسيكون أي اتفاق بين الدول الكبرى وايران محط تدقيق تام من قبل اسرائيل والكونغرس الاميركي وهذا معناه ان على ايران حسم خياراتها امام النفوذ الاقليمي وامام البرنامج النووي العسكري. ففشل المفاوضات يعني حربا غربية حقيقية ستبدأ ضد مصالح ايران في المنطقة بأسرها.
ازمة اوكرانيا
لا حلول جدية متوقعة للازمة الاوكرانية في العام 2015. فلا روسيا ستعيد شبه جزيرة القرم الى اوكرانيا وديا ولا كييف سترضى باستمرار تدخل موسكو في تحديد مستقبل الاوكرانيين. والورقة الاوكرانية ستبقى بيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يبدو مصمما على المضي قدما بالعبث باقاليم شرق اوكرانيا مهما بلغت درجة الضغوط على الاقتصاد الروسي وقيمة الروبل. وبالتالي الازمة ان لم تشتد حدتها فستبقى مكانك راوح طيلة العام الذي يرجح ان تتخلله اشتباكات وهدنات آنية لوقف اطلاق النار بين الجيش الاوكراني والمتمردين الموالين لروسيا.
ديموقراطية روسيا وسياستها الخارجية
قد يشهد العام 2015 نعيا تاما للديموقراطية والحريات في روسيا حيث يتوقع ان يشدد بوتين قبضته على المشهد السياسي الداخلي قامعا الاحتجاجات وساجنا معارضيه. وقد تدفع به العقوبات الغربية المشددة الى اعتماد سياسة خارجية تركز بشكل اكبر على المواجهة والعدوان وقد تكون دول اخرى في الجوار الروسي مسرحا جديدا لسيناريوهات مشابهة لما حصل في القرم. واكثر الدول المرشحة للحاق باوكرانيا كهدف لاطماع بوتين التوسعية هي مولدوفا وجورجيا. ويتوقع ان تعزز موسكو تحالفاتها الدولية مع كل من كوريا الشمالية وفنزويلا وغيرها من الدول التي تعزو مشاكلها الداخلية والاقتصادية الى السياسة الاميركية العالمية.
العلاقة بين الصين والهند
ان النمو المتسارع للاقتصاد الهندي بدأ يؤرق الجار الصيني الذي لن يستسيغ المنافسة الاقتصادية الهائلة في المرحلة المقبلة. وقد يدفع هذا الواقع الذي بدأ يفرض نفسه في قلب القارة الآسيوية بين أكبر خزانين بشريين في العالم الى ولادة توترات سياسية بينهما ستكون لها انعكاسات امنية طويلة الامد في السنوات المقبلة. ويتوقع ان يكون العام 2015 موعدا لخروج حالة عدم الرضا بين الجارين الى العلن بعدما كانت بكين ودلهي حريصتين حتى الآن على ابقائها في الظل.
عملية السلام
الفلسطينية ـ الاسرائيلية
تحمل الحياة السياسية الداخلية في اسرائيل اهمية كبيرة في العام 2015 لارتباطها مباشرة بمصير عملية السلام مع الفلسطينيين. فاستمرار بنيامين نتنياهو في الحكم وبالسياسة نفسها سيؤدي الى استمرار جمود المفاوضات وبالتالي الى فرملة السلام واستمرار الاستيطان. وهكذا مشهد سيدفع المزيد من الدول الاوروبية الى الاعتراف بدولة فلسطين قد تكون بريطانيا احداها في حال فاز العماليون بالانتخابات العامة المقبلة في المملكة المتحدة في شهر ايار المقبل.
انطلاق السباق الى البيت الأبيض
تتضح في 2015 صورة المنافسة على كرسي الرئاسة الاميركية. ويرجح على نطاق واسع بروز اسم هيلاري كلينتون كمرشحة مفضلة لتمثيل الحزب الديموقراطي في سباق البيت الابيض، فيما سيكون العام حاسما بالنسبة لترشيح جيب بوش كممثل عن الحزب الجمهوري. وهذا ما سيقود الى معركة رئاسية طاحنة بين العائلتين السياستين في عام الحسم اي 2016.
تحديات الاتحاد الاوروبي الاقتصادية والاجتماعية
يواجه الاتحاد الاوروبي تحديات كبيرة في 2015 ابرزها انهيارات جديدة قد تتعرض لها اقتصاديات بعض دوله كاليونان واسبانيا، وازدياد موجة التطرف العنصري والديني داخل مجتمعاته. هذه التحديات قد تهز دعائم الاتحاد بشكل كبير يشغله عن الساحة الخارجية ويقلص مدى قدرته على لعب اي دور فعال في حل اي من الازمات الدولية.
الانتخابات البريطانية
تتجه الانظار في ربيع العام 2015 الى لندن لمعرفة ما ستفرزه صناديق الاقتراع في توقيت حساس يمران به النظامان السياسي والمالي العالميان. استطلاعات الرأي تشير الى ازدياد مرعب في شعبية الحزب القومي المتطرف استقلال المملكة المتحدة الذي قد تجمد اي مفاجأة انتخابية يفجرها عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي ويضعها في عزلة كبيرة على الساحة الخارجية. شعبية اكثر حزب مؤيد لبروكسل الحزب الليبرالي الديموقراطي في الحضيض بما يؤشر الى غياب متوقع له عن اي حكومة جديدة في البلاد. وهذا يترك الطريق مفتوحا على معركة طاحنة بين حزبي المحافظين والعمال لن تكون نتائجها سهلة التوقع نظرا الى عدم الثقة الذي يشعر به الناخبون تجاه زعيمي الحزبين دايفيد كاميرون واد ميليباند. وما اختيار وسائل الاعلام المحلية زعيم حزب الاستقال نايجل فاراج كسياسي العام 2014 سوى دليل واضح على ان الشارع الديموقراطي السياسي في بريطانيا يمر حاليا في فترة صعبة جدا لن يخرجه منها الا اعادة تجديد الشعب البريطاني ثقته بالاحزاب التقليدية المعتدلة في البلاد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.