تواصل روسيا عرض عضلاتها العسكرية في اوروبا في وقت يشتد خناق العقوبات الاقتصادية التي يفرضها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة على عنق نظام فلاديمير بوتين بسبب انتهاكاته المستمرة سيادة واستقلال اوكرانيا. ويسعى بوتين في هذه الآونة الى حشد تأييد شعبي روسي لم يسبق له مثيل في تاريخ الامة الروسية. ولهذا السبب تقوم ماكينته الاعلامية بالتنسيق مع القوات المسلحة الروسية في سبيل الترويج لهيبة روسيا وقوتها ونفوذها المتعاظم في العالم.
وآخر الغيث في هذا الاطار كان مرور قافلة من السفن الحربية الروسية في القناة الانكليزية عابرة المياه الاقليمية البريطانية والفرنسية وهي متجهة الى البحر الابيض المتوسط بعد مناورات أجرتها في بحر الشمال. والمفارقة ان السلطات البريطانية والفرنسية أكدت ان الروس عند مرورهم قاموا بجميع الاجراءات المنصوص عليها في القانون الدولي الذي يمنحهم حق المرور شرط اطلاع البلدين المعنيين بنية المرور في مياهما الاقليمية، لكن وسائل اعلام موسكو أفادت بأن الاسطول الروسي أجرى تدريبات حربية في بحر المانش في كذبة اعلامية جديدة لابهار الشعب الروسي بشجاعة وبأس ادارته.
واعلنت وزارة الدفاع البريطانية امس ان باخرة الرقابة البريطانية اتش ام اس تاين تابعت عن كثب مرور المراكب الحربية الروسية في القناة الانكليزية قرب دوفر ورافقتها حتى مغادرتها المياه الاقليمية ودخولها المياه الفرنسية.
وقال ناطق باسم وزارة الدفاع لقد اطلعونا على نيتهم المرور في مياهنا بعد انهائهم مناورات في بحر الشمال. واوضح نحن على علم بأن 4 سفن حربية روسية مرت في مضيق دوفر عابرة من بحر الشمال الى القناة الانكليزية وهو مرور يحق لشتى السفن بحسب القانون الدولي. لقد قامت السفينة البريطانية (اتش امس اس تاين) بواجباتها الامنية ورافقت الموكب البحري الروسي حتى خروجه من المياه الاقليمية البريطانية ودخوله الفرنسية.
الا ان وكالة الانباء الروسية ريا نوفوستي ووسائل اعلام محلية اخرى نقلت عن الطاقم الاعلامي للاسطول الحربي الروسي ان طواقم اربع سفن حربية روسية قامت بتدريبات ومناورات عسكرية يوم الجمعة في مضيق دوفر البريطاني. وبعد وصول هذه المعلومات المغلوطة الى لندن وباريس وانكشاف التضليل الاعلامي، اضطرت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق الى اصدار بيان رسمي اوضحت فيه ان مدمرة وسفينة انزال وزورق انقاذ وسفينة صهريج تابعين للاسطول الحربي الروسي مرت عبر مضيق دوفر بشكل مؤقت تفاديا لعاصفة ثم اتجهوا الى مرفأ السين في فرنسا في طريقهم الى المياه الدافئة بعد اسبوع مناورات اجرتها في بحر الشمال في 20 من تشرين الثاني الجاري.
ويأتي مرور القطع الحربية الروسية في المياه البريطانية والفرنسية في وقت يسوده التوتر الشديد حيث صعدت بريطانيا وفرنسا لهجتهما الرافضة سياسات بوتين التوسعية.
وكان رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون اعلن مؤخرا ان العلاقات بين الغرب وروسيا هي الآن عند مفترق طرق وشبه سياسات بوتين الحالية بسياسة ادولف هتلر التوسعية التي ادت الى اندلاع الحرب العالمية الثانية، فيما اكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان صفقة تزويد الاسطول الحربي الروسي ببوارج الميسترال الفرنسية قد اجل البت بها الى اجل غير مسمى، ما أثار حفيظة الادارة التي لوحت لباريس بوجوب دفع جميع المستحقات والاضرار المالية في حال لم تتم الصفقة.
وتشهد القارة الاوروبية حالة توتر وجس نبض بين روسيا وحلف شمال الاطلسي حيث يكثف الطرفان مناوراتهما العسكرية البحرية والبرية والجوية، لا سيما في شرق اوروبا.
ويزور بوتين تركيا ليطلع من نظيره رجب طيب اردوغان على الموقف التركي من الاحداث الدائرة في محيطها الشمالي، محاولا استغلال الغضب الرسمي التركي من الادارة الاميركية السيئة للازمة السورية وممارسة الضغط على واشنطن املا في تقليص اعتماد الاميركيين على تركيا ابرز حليف استراتيجي لهم في الاطلسي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.