8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا: نظام الأسد مستمر في استخدام الأسلحة الكيميائية

لم يمر التقرير الاخير لبعثة تقصي الحقائق في سوريا التابعة لمنظمة حظر انتشار الاسلحة الكيميائية مرور الكرام في عواصم القرار، وتوقفت لندن مطولاً عنده. فعلى الرغم ان التقرير لم يوجه اصابع الاتهام الى اي من اطراف الصراع في سوريا باستخدام غاز الكلورين، الا ان الحكومة البريطانية رأت ان مجرد ذكر استخدام المروحيات في تنفيذ الاعتداءات الكيميائية يعني حتما ان نظام الاسد لا يزال مستمرا في استخدام هذه الاسلحة الممنوعة ضد المدنيين. واكدت لندن انها ستناقش في مجلس الامن هذا الاستخدام الممنهج لغاز الكلورين وستبحث مع شركائها الدوليين اتخاذ تدابير جديدة ضد نظام بشار الأسد المستمر في انتهاكاته الوحشية التي تفتقر الى ابسط معاني الإنسانية.
وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية اكدت الاستخدام المنهجي للكلورين كسلاح في سوريا، بحسب تقرير أصدره فريق تقصي الحقائق الموجود داخل البلاد. وقالت المنظمة اول امس ان بعثة تقصي الحقائق التابعة لها متيقنة بتأكيد كبير أن مادة كيميائية سامة استخدمت بشكل منهجي ومتكرر كسلاح في قرى شمال سوريا في وقت سابق من العام الحالي. وأفاد التقرير الصادر عن المنظمة بأن الوصف والخصائص الفيزيائية والمؤشرات والأعراض الناتجة عن التعرض لتلك المادة، إضافة إلى استجابة المرضى للعلاج، قادت البعثة إلى الاستنتاج بدرجة عالية من الثقة بأن الكلورين، سواء بشكله النقي أو المخلوط، هو المادة الكيميائية السامة المستخدمة في الهجمات.
وجاء الموقف البريطاني الرسمي بعدما نشرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تقريرها ذاك. وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في بيان عقب اطلاعه على نصه إن ما توصل إليه التقرير الأخير الصادر عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يوثق ما يقال عن أن نظام الأسد يواصل استخدام أسلحة كيميائية في سوريا، ما يشكل انتهاكا لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. اضاف ان الاستخدام المنهجي المتكرر لمادة الكلورين شمال سوريا، وما يتوافق معه من إفادات شهود شاهدوا طائرات مروحية وقت وقوع الاعتداءات، لا يدع مجالا للشك بتورط نظام الأسد. إن استمرار نظام الأسد بارتكاب هذه الأعمال الوحشية الفظيعة ضد الشعب السوري يعتبر مثيرا لكل مشاعر الغضب. والاعتداءات المروعة التي ينفذها النظام على المدنيين السوريين باستخدام الأسلحة الكيميائية والتقليدية هي دلالة أخرى على تجاهل النظام للالتزامات القانونية الدولية وحقوق الإنسان وأبسط معاني الإنسانية.
وختم هاموند من الضروري محاسبة مرتكبي هذه الجرائم وغيرها من الاعتداءات الوحشية الفظيعة. ولا بدّ لمجلس الأمن أن يتدارس ما توصل إليه التقرير. ونحن نتشاور مع شركائنا الدوليين بشأن أفضل إجراء يمكن اتخاذه.
ويأتي هذا الموقف البريطاني في وقت تدرس المملكة المتحدة الخيارات الممكنة للمشاركة بفاعلية في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش والذي سيشمل بحسب ما اكده الرئيس الاميركي باراك اوباما توجيه ضربات عسكرية جوية لمراكز داعش داخل الاراضي السورية. وحتى الآن تساهم بريطانيا في الحرب ضد التنظيم الارهابي في العراق من خلال تزويدها قوات البشمركة الكردية بالاسلحة والمعدات العسكرية، ومن المتوقع ان تبدأ بريطانيا مشاركاتها في الغارات الجوية ضد داعش بالتنسيق مع واشنطن في الاسبوع الاخير من ايلول الجاري او ربما في وقت لاحق في تشرين الاول المقبل بحسب ما تستدعي الحاجة لذلك.
وكانت بريطانيا استغلت استضافتها لقمة حلف شمال الاطلسي (ناتو) في ويلز الاسبوع الفائت لقطع الطريق بشكل تام امام بشار الأسد الطامح للعب دور مع المجتمع الدولي في مكافحة ارهاب داعش عندما اكد رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون أن الأسد رئيس غير شرعي لسوريا ولا يمكن للمجتمع الدولي ان يضع يده في يد ديكتاتور يعمل على قتل شعبه يوميا منذ ثلاثة اعوام، وشدد على ان اي تحرك عسكري دولي ضد داعش في سوريا لا يحتاج الى موافقة او اذن الحكومة الاسدية غير الشرعية في سوريا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00