يستعد حلف شمال الاطلسي لبدء مرحلة جديدة في علاقته بروسيا على ضوء آخر المستجدات الميدانية في شرق اوكرانيا. وستكون قمة الحلف المقبلة التي ستعقد في نيوبورت في ويلز (المملكة المتحدة) في الرابع والخامس من ايلول المقبل الاجتماع الاهم للحلف منذ قراره توجيه ضربة عسكرية لنظام معمر القذافي في ليبيا العام 2011. فقد اكد الامين العام للاطلسي اندرس فوغ راسموسن امس الطابع العسكري للقمة مع التركيز على كيفية لجم موسكو ووضع حد للتجاوزات التي ترتكبها ضد جيرانها، مشيرا الى ان الحلف ينوي نشر قواعد عسكرية جديدة له في الدول المجاورة لروسيا.
وجاء الاعلان عن هذا التوجه التصعيدي للاطلسي في معرض حديث تمهيدي لراسموسن مع 6 صحف اوروبية بشأن القمة المرتقبة الاسبوع المقبل. واكد الامين العام ان الهدف من القمة سيكون تجاوز الخلافات في المواقف بين الدول الاعضاء من اجل حشد قوات وتعبئة قواعد عسكرية جديدة سيؤكد فيها الحلف وجوده العسكري بالقرب من روسيا وذلك ردا على التطورات الاخيرة في اوكرانيا ومن اجمل تطمين دول البلطيق الثلاث (ليتوانيا ولاتفيا واستونيا) الاعضاء في الحلف. ويكمن التصعيد في تصريحات راسموسن في ان هذا النوع من التحركات الميدانية للاطلسي من شأنه حتما ان يستفز روسيا التي لا بد ان تقوم برد فعل تجاهه.
واوضح راسموسن ان قادة الحلف سيتبنون عقب القمة خطة لجهوزية الحركة تتيح لنا التصرف بسرعة تجاه اي خطر يفرضه هذا الجو الامني الجديد الذي تعيشه اوروبا حاليا. نحن لدينا قوات خاصة في الناتو اسمها قوات الرد التي تم انشاؤها من اجل نشرها باقصى سرعة عند الحاجة. وننوي الآن تطوير قسم من هذه الفرقة لجعله في اهبة الاستعداد لأي عمل عسكري محتمل.
وتابع امين عام الحلف شارحا ما يستدعيه تنفيذ هذه الخطوات بالقول لنتمكن من اجراء هذه التعزيزات نحن نحتاج الى مرافق استقبال في الدول المضيفة، وهذا النوع من الضيافة يشمل التخزين المسبق للامدادات والمعدات العسكرية واعداد البنى التحتية وتجهيز المقرات والقواعد. خلاصة القول هو انكم ستشهدون في المستقبل القريب وجودا اكبر لقوات الناتو في الشرق.
وفي حال تم اقرار هذه الخطوات من الاطلسي يكون الحلف استجاب لطلبات الدول الاوروبية الشرقية الاعضاء فيه مثل بولندا ودول البلطيق التي هالها ضم روسيا لشبه جزيرة القرم والاسلوب الذي تنتهجه موسكو في شرق اوكرانيا، فاستنجدت مرارا وتكرارا بالحلف مطالبة بوجود عسكري اكبر له في المنطقة لمنع روسيا من التفكير في القيام بالمزيد من التجاوزات بحق جيرانها. لكن الدول الاخرى في الحلف لا تحبذ جميعها تلبية هذا النداء، ففرنسا وايطاليا واسبانيا تعارض نشر قواعد دائمة للحلف في اوروبا الشرقية أما بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية فتدعم بشدة هكذا خطوة، فيما تطالب المانيا شركاءها دائما بالتروي لخشيتها من استفزاز روسيا بشكل مباشر.
وتفاديا لهذه الخلافات، أشار راسموسن امس الى ان الغاية من قمة ويلز هي الاتفاق على صيغة تقرب وجهات النظر وسنعمل على تفادي اعطاء صفة دائمة للقواعد المنوي انشاؤها وجعلها قواعد يتم التناوب عليها بقوات من الدول الاعضاء وذلك لاعطاء صورة كافية لأي عدو متحمل في انه لا يواجه قوات بلد واحد او بلدين انما قوات دول الحلف وهذا ما سيساهم في ردعه عن القيام باي عمل غير محسوب. واكد الامين العام ان هذه القواعد سترفع علم الناتو في اوروبا الشرقية. ولتلافي اي سوء تفاهم حول ما ذا كانت قواعد دائمة ام لا سأقول انها ستبقى طالما هناك ما يستدعي وجودها. وشدد راسموسن على وجوب الاعتراف بان روسيا لا تعتبر الحلف شريكا لها. وللاسف ان روسيا هي اول بلد منذ الحرب العالمية الثانية يضم له بالقوة اراضي تابعة لبلد آخر. لقد شاهدنا تغييرات في النهج العسكري الروسي منذ حرب جورجيا عام 2008 فالروس يعملون دائما بشكل تصعيدي ولديهم القدرة على تحويل انتشار تدريبي للجيش الروسي الى عملية هجومية عسكرية حقيقية في وقت سريع جدا. اضاف لقد شاهدنا كيف حشدت روسيا قواتها قرب الحدود الاوكرانية وكيف تدعم موسكو زعزعة الاستقرار في شرق اوكرانيا بشكل مصحوب مع حملات اعلامية تنفي تورطها في ذلك. ولهذا السبب نحتاج حتما للتحرك من اجل التصدي لهذا النوع المختلف في اسلوب الحرب الذي تنتهجه روسيا.
واكد الامين العام ان الرئيس الاوكراني بترو بوروتشنكو سيكون حاضرا في القمة التي ستشهد ايضا لقاء ثنائيا بين الحلف واوكرانيا التي ستكون الدولة الوحيدة غير العضو المشاركة في اعمال القمة. وختم راسموسن مؤكدا ان الحلف سيضع خطة مشتركة مع الادارة الاوكرانية من اجل تطوير القدرات العسكرية للجيش الاوكراني وتحديثها.
يشار الى ان قاعدة الناتو الاقرب الى روسيا واوكرانيا في الوقت الراهن هي في تشيتشتسين البولندية على بحر البلطيق ولهذا يتوفع ان تكون هذه القاعدة محط الانظار كمحور لايصال المعدات العسكرية وتوزيعها على القواعد الجديدة التي ستبنى في المنطقة. كما يذكر ان قمة نيوبورت في ويلز ستكون القمة الاخيرة للحلف تحت اشراف رئيس الوزراء الدنماركي السابق اندريس فوغ راسموسن الذي تنتهي ولايته كأمين عام في 30 ايلول المقبل. ويضم الحلف 28 دولة هي: الولايات المتحدة الاميركية، بريطانيا، فرنسا، المانيا، تركيا، ايطاليا، اسبانيا، البانيا، بلجيكا، بلغاريا، كندا، كرواتيا، تشيكيا، الدنمارك، استونيا، اليونان، هنغاريا، ايسلندا، لاتفيا، ليتوانيا، اللوكسمبورغ، هولندا، النروج، بولندا، البرتغال، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.