رضخ الاتحاد الاوروبي اخيرا الى ضغوط دوله الكبرى حيال الازمة في العراق. فقد اعلنت الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي يوم غد الجمعة موعدا لاجتماع استثنائي لمجلس خارجية الاتحاد الاوروبي، مستجيبة بذلك للدعوة التي وجهها اليها وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لهذا الغرض. واقرت لندن بـنقل معدات عسكرية حيوية - من دول اخرى - الى قوات البشمركة الكردية من اجل حماية المدنيين العراقيين من شر تنظيم داعش الذي تسعى الديبلوماسية البريطانية في نيويورك الى استصدار قرار في مجلس الامن الدولي كفيل بالتصدي للتهديد الذي يمثله على امن الشرق الاوسط والعالم.
واعلن رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون الذي قطع اجازته الصيفية في البرتغال وعاد الى لندن ان بلاده ستلعب دورا كبيرا في عملية انقاذ دولية ضخمة لليزيديين المحاصرين في شمال العراق. هذا فيما اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امس ان فرنسا وافقت بالتنسيق مع السلطات في بغداد على نقل الاسلحة التي تحتاجها حكومة اقليم كردستان خلال الساعات المقبلة.
في بروكسل، اعلنت الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي استدعاء وزراء خارجية الدول الـ28 الى اجتماع استثنائي غدا الجمعة لبحث سبل معالجة ازمة شمال العراق. وجاء هذا التطور مفاجئا مساء امس بعدما كانت دول الاتحاد الاوروبي فشلت اثر اجتماع مطول لسفرائها الثلاثاء، في تقديم أي رد واضح على طلب أساسي وملح يسمح بتسليح أوروبي جماعي لقوات البشمركة الكردية في شمال البلاد من اجل دعمها بشكل كاف للتصدي لتوسع ارهابيي داعش في شمال وشمال غرب العراق.
وعقب الاجتماع أكد سيباستيان برابان وهو ناطق ثان باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، أن مندوبي الدول الـ28 في لقاء الثلاثاء اتفقوا على ضرورة التعاطي مع هذه المسألة بالتنسيق مع الحكومة المركزية في بغداد. واوضح ان السفراء اكدوا ضرورة متابعة التشاور في ما بينهم وأيضاً مع الشركاء الدوليين للنظر في مسألة تقديم السلاح لمواجهة تمدد الدولة الإسلامية ورحبوا بالعمليات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة الاميركية في هذا السياق.
وشدد برابان على ان الموقف الاوروبي موحد تجاه التطورات الاخيرة في المشهد السياسي الداخلي في العراق. فأوروبا تنظر بايجابية إلى تعيين حيدر العبادي كرئيس جديد للوزراء وتستمر في دعم العملية السياسية في العراق وتشدد على ضرورة تشكيل حكومة جديدة وإيجاد حل للأزمة السياسية.
وحيال الوضع الانساني اشار الديبلوماسي الاوروبي الى ترحيب سفراء دول الاتحاد بزيادة المساعدات الانسانية الأوروبية للمتضررين من العنف في العديد من المناطق العراقية، خاصة أولئك الذين يفرون من بطش ارهابيي تنظيم الدولة الاسلامية.
في لندن، تستمر خلية الازمات في الحكومة البريطانية بالانعقاد يوميا في 10 داوننغ ستريت. وامس قطع كاميرون اجازته الصيفية في البرتغال وترأس للمرة الاولى اجتماعا للخلية بشأن العراق واكد في نهاية الجلسة التي ضمت عددا من الوزراء المعنيين بالشؤون الخارجية والدفاع ان بريطانيا ستشارك في عملية انقاذ دولية ضخمة ستتم لانقاذ آلاف اليزيديين الاكراد المحاصرين من قبل داعش. واكد رئيس الوزراء البريطاني ان خططا دولية قيد الوضع لتنفيذ عملية الانقاذ هذه وان لا حاجة لاستدعاء مجلس العموم من اجازته الصيفية لأن طبيعة العملية انسانية ولا تحتاج الى تصويت من قبل النواب.
وكانت الخارجية البريطانية كشفت في بيان عن مقررات اجتماع الثلاثاء الذي ترأسه وزير الخارجية فيليب هاموند بمشاركة وزير الدفاع مياكل فالون ووزراء آخرين بأن بريطانيا ميدانيا سترسل مروحيات شينوك الى العراق للمساهمة في عمليات الاغاثة الى جانب طائرات التورنادو وستزود قوات البشمركة الكردية ببعض الاسلحة الحيوية، وسياسيا ستواصل قيادة الجهود الساعية الى استصدار قرار في مجلس الامن الدولي خاص بالتصدي للتهديد الذي تشكله داعش على امن المنطقة والعالم. وقال ناطق باسم رئاسة الوزراء البريطانية ترأس وزير الخارجية بعد ظهر الثلاثاء اجتماع لجنة الاستجابة للطوارئ لبحث آخر تطورات الوضع في العراق حيث مازال تركيزنا ينصب على الوضع الإنساني، وخصوصا في ما يتعلق بالمحاصرين على جبل سنجار.
وفي باريس، اعلنت الخارجية الفرنسية ان فابيوس يؤكد وصول طائرة مساعدات فرنسية ثانية امس الى اربيل تحمل على متنها 20 طنا من المواد الطبية وعبوات ذات تقنية لتعقيم المياه بما يؤمن المياه النظيفة لحوالي 50 الف شخص. وسنواصل هذا النوع من العمليات الانسانية خلال الايام المقبلة. واصدر قصر الاليزيه بيانا بشأن التطورات في العراق وموقف الرئيس هولاند منها جاء فيه ان الوضع الكارثي الذي يواجه السكان في إقليم كردستان العراق يتطلب استمرارا في تعزيز تحرك المجتمع الدولي. تعتزم فرنسا أن تلعب دورا نشطا في توفير المساعدات اللازمة، بالتعاون مع شركائها وبالتعاون مع السلطات العراقية الجديدة. لقد بدأنا تسليم مساعدات إنسانية في الأيام الأخيرة. وهذه العمليات سوف تستمر. وقد طلب الرئيس هولاند من الوزير فابيوس متابعة هذه القضية شخصيا.
اضاف البيان الرئاسي الفرنسي وفقا للمكالمة التي دارت بين الرئيس هولاند والرئيس مسعود بارزاني في السابع من آب الجاري قامت فرنسا خلال الايام الاخيرة بعدة ترتيبات لدعم القدرة العسكرية للقوات (البشمركة) التي تواجه الدولة الإسلامية. ولتلبية الاحتياجات الملحة التي أعربت عنها السلطات الإقليمية في كردستان، قرر الرئيس هولاند بالاتفاق والتنسيق مع بغداد، نقل السلاح الى كردستان في الساعات المقبلة. وختم البيان ان فرنسا تكرر دعمها رئيس الوزراء المكلف، السيد حيدر العبادي، فضلا عن القادة السياسيين العراقيين بمن في ذلك رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان. فمن الضروري تشكيل حكومة وحدة وطنية في وقت قريب، على ان تكون ممثلة لجميع الطوائف العراقية من اجل محاربة فعالة ضد الدولة الإسلامية. ويجب أن يستمر التحرك الدولي في صالح كردستان والعراق بأسره. ان تنسيق المساعدات الدولية هو أمر ضروري.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.