8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا تؤكد تقارير تجنيد الأسد عناصر شيعية في داعش

أضفت بريطانيا رسمياً أمس صدقية على التقارير التي تشير الى تعاون وتنسيق بين نظام بشار الأسد والجماعات الإرهابية مثل داعش. وذكرت وزارة الخارجية البريطانية بماضي الأسد المعروف المليء بدعم الجماعات والأنشطة الإرهابية في الشرق الأوسط.
ونشرت صحيفة التايمز البريطانية أمس تقريراً عن الأسلوب الميكيافيلي الذي يتبعه بشار الأسد في الحرب الدائرة في سوريا من أجل إحداث انقسامات في صفوف المعارضة وفي الوقت عينه تحسين صورته أمام العالم كمكافح للإرهاب والجماعات المتطرفة. وأشار التقرير الى أن نظام الأسد يسهل دخول مئات المقاتلين من الشيعة العراقيين الى الأراضي السورية ويزودهم بأوراق ثبوتية مزورة لينضموا الى صفوف دولة الإسلام في العراق والشام (داعش) التي تعتبر التنظيم الأكثر تطرفاً وإرهاباً في الصراع الدائر.
وأكدت ناطقة باسم الخارجية البريطانية هذه التقارير التي تدل على التعاون والتنسيق بين داعش ونظام الأسد ووصفتها بأنها ذات صدقية. وأوضحت لا شيء يفاجئنا عندما يتعلق الأمر بالنظام السوري فالأسد لديه تاريخ طويل في دعم الجماعات والأنشطة الإرهابية في المنطقة.
وتهدف خطة النظام الى تشويه سمعة المعارضة وتصويرها على أنها مكونة من جماعات إرهابية وفي الوقت عينه الاتكال على هؤلاء المرتزفة العراقيين في توسيع الشرخ بين الجماعات المسلحة المعارضة. كما يحرص جيش النظام السوري في أي هجوم أو اعتداء يشنه على تفادي الأماكن التي تنتشر فيها داعش وعدم استهداف أي منها.
وتقول الصحافيتان ديبورا هاينس ولورا بيتل في تقريرهما إن عناصر تابعة للنظام اخترقت صفوف داعش وساعدت مئات من المقاتلين الشيعة العراقيين في الحصول على وثائق هوية مزورة حتى يتمكنوا من دخول سوريا والانخراط في صفوف الجماعة الإرهابية السنية.
وأوضح التقرير أنه في الوقت نفسه، يبدو أن القوات السورية (النظامية) لا تستهدف المناطق التي يكون فيها متشددون إسلاميون. هؤلاء المتشددون الذين كانوا بداية متحالفين مع تنظيم القاعدة. هذه الخطوة تشير الى تناقض صارخ مع عمليات القصف اليومية التي يقوم بها النظام ضد مواقع تسيطر عليها جماعات المعارضة الأخرى، كالجيش السوري الحر وغيرها من الفصائل المتمردة غير الإسلامية.
وعن سبب اتباع الأسد هذا الأسلوب قالت التايمز: من خلال اتفاقه سراً مع داعش وتمكينها من تنفيذ هجمات إرهابية وحشية، الأسد قادر على تصوير الانتفاضة لمدة ثلاث سنوات ضد حكمه على أنها مؤامرة من قبل المتطرفين الإرهابيين بدلاً من المقاتلين من أجل الحرية المعتدلة. هذا يضع بريطانيا وحلفاءها في موقف صعب، فيما تتزايد المخاوف من أن أي مساعدات عسكرية دولية للثوار يمكن أن ينتهي بها المطاف في أيدي المتطرفين الإسلاميين.
وتابعت الصحيفة زعم تقرير رسمي سوري سربه موقع على شبكة المعارضة بأن جهاز أمن الدولة السورية يوفر أوراقاً ثبوتية مزورة لتمكين المقاتلين الشيعة من العراق المجاور من الانضمام الى داعش. وقد كتب هذه الوثيقة اللواء علي مملوك، وهو مسؤول أمني سوري رفيع المستوى، ووقعها العقيد حيدر حيدر، رئيس لجنة الأمن في بلدة نبل في محافظة حلب. وتقول الورقة إن نحو 2500 مقاتل شيعي عراقي سينضمون الى داعش. وأضافت الوثيقة أنه كان هناك بالفعل 150 عنصراً من الشيعة العراقيين المدربين تدريباً جيداً وكذلك 600 آخرين مع مجموعة من التخصصات.
وأكد على أصالة الوثيقة عمر أبو ليلى، الناطق باسم الجيش السوري الحر، الذي شارك في نشر مجموعة مهمة من الأوراق الأخرى المزعومة على صفحة الفيسبوك تحمل اسم دمشق ليكس قائلاً بإمكاني تأكيد صحة هذه الوثيقة. إنها مأخوذة من مكاتب النظام.
وما زاد الشكوك حول هذا التعاون هو مرور قافلة من مقاتلي داعش عبر الأراضي التي يسيطر عليها النظام من دون أي عراك بين الطرفين بل على العكس تم تسهيل وصولها لمحاربة فصائل متمردة أخرى بالقرب من الحدود العراقية. وقال سمير محمد، العضو البارز في الجيش السوري الحر، إن قافلة ثانية من داعش تمكنت من الوصول إلى المعركة في مدينة البوكمال قادمة من الجانب العراقي من الحدود. وأكد في حديث هاتفي من تركيا مع الصحيفة البريطانية أعتقد أن النظام مسيطر على داعش ويحركها. إن الأسد يريد أن يقول للغرب إنه يحارب الإرهابيين في سوريا.
وتابعت الصحيفة إضافة إلى ذلك، تقول مصادر معارضة إن المباني التي تستخدمها داعش في مدينة الرقة في شرق سوريا التي تسيطر عليها الجماعة المتطرفة، لم يتم استهدافها على الإطلاق من قبل القوات السورية وهذا ما يقدم أيضاً دليلاً آخر على التعاون بين النظام وداعش. وعلى الرغم من أن بشار الأسد، من أقلية الطائفة العلوية في سوريا، في الظاهر لا يبدو شريكاً محتملاً لحركة متطرفة سنية. لكن في الواقع النظام يعتمد على داعش كحليف استراتيجي في بعض الحالات.
وقال أوليفييه غيتا، مدير الأبحاث في جمعية هنري جاكسون (ثينك-تنك مقره لندن)، إنه يجد مزاعم التعاون هذه بين النظام وداعش معقولة. إن الأسد يلعب لعبة المكيافيلية بشكل جيد جداً. نحن لا نعرف على وجه اليقين مدى الاختراق أو التحالف بين الأسد وداعش، ولكن هناك حقائق تجعلنا نعتقد أن شيئاً مريباً يحدث - مثل اتفاق النفط، على سبيل المثال.
وتجدر الإشارة الى أن داعش والجماعات المتطرفة الأخرى كجبهة النصرة تمول عملياتها من بيع الغاز والنفط.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00