8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

طيار سوري منشق: قمنا برحلات جوية لجمع المال والسلاح للنظام من روسيا وإيران

كتب نايجل ويلسون مراسل صحيفة الصانداي تلغراف البريطانية في عمان تفاصيل لقائه طياراً سورياً انشق عن نظام بشار الأسد وفر من سوريا الى الأردن خريف العام الماضي.
واكد الطيار تحت الاسم المستعار ناظم انه قام بعدة رحلات جوية متكررة الى روسيا وايران لجمع ما يحتاجه النظام السوري من عملات واسلحة.
واخبر ناظم الصحافي البريطاني انه كان وطيارين آخرين يقومون برحلات جوية دورية مرتين او ثلاث مرات كل شهر كي يجمعوا العملات النقدية السورية (البنكنوت) من روسيا اضافة الى كميات كبيرة من الدولارات واليورو من اجل مساعدة الماكينة المالية للنظام على الاستمرار.
واكد أيضاً أنه شاهد على نحو 20 رحلة الى ايران بينها اثنتان كان هو يقود الطائرة، وهدف تلك المهمات جمع الاسلحة والذخائر التي يحتاجها النظام السوري لقمع الثورة.
ويتوافق كلام الطيار مع التقارير الاستخباراتية الغربية التي كانت اشارت في وقت سابق الى الرحلات الجوية التي تقوم بها طائرات مدنية بين دمشق وموسكو وطهران للحفاظ على شريان الحياة المالي والعسكري للأسد.
والتقت الصحيفة البريطانية ناظم (50 عاماً) في بلدة اردنية قرب الحدود الاردنية السورية، لجأ اليها هو وعائلته منذ ايلول 2012. وقد اتخذ ناظم (سني) قراره بالإنشقاق على الرغم من انه كان من اشد الموالين للنظام بعدما شكك العلويون في وفائه إثر تعرض احدى الطائرات لخلل فني عند هبوطها في دمشق، ما ادى الى مصرع الطيار العلوي الذي كان على متنها، واعتبر النظام الحادث مدبراً، فسجن ناظم وطياران آخران لمدة 60 يوماً تحت الاستجواب المستمر.
وتحدث ناظم عن تفاصيل خبرته كطيار، معددا الرحلات الجوية التي قام بها في الجيش السوري، وانه بدأ اولاً كطيار للهليكوبتر ثم انتقل بعدها لفترة 18 عاماً لقيادة طائرات الشحن الروسية الصنع من طراز اليوشين 76 المصممة لحمولات تصل الى حد الـ40 طناً.
وقال ناظم: لقد زرت خلال عملي دولاً عدة منها موسكو وشمال افريقيا والهند وايضا انكلترا. لقد حملت انواعاً عدة من الحمولات بينها المساعدات الانسانية والطبية وفي بعض الاحيان نقلت اسلحة. ولكن هذا ليس جيدا الآن لأن هذه الاسلحة تستخدم في قتل المدنيين.
وأضاف إن اول رحلة ذهاب وعودة قادها الى موسكو لجمع المال، كانت في نيسان 2012، وقام برحلته تلك عبر خط جوي يمر فوق العراق وإيران واذربيجان وصولاً الى مطار فونكوفا في موسكو.
وعن تلك الرحلة، اوضح ناظم أن الحمولة كانت اوراقاً نقدية. زنتها 30 طناً. بعض هذه العملات جيء بها من مدينة برم الروسية، حيث تتم طباعة الاوراق النقدية السورية.
واضاف: عندما هبطنا في دمشق، كان بإنتظارنا سيارات تابعة للمصرف المركزي السوري، قامت بنقل المال مباشرة الى البنك. هذا النوع من الرحلات كنا نقوم به مرتين او ثلاث مرات شهرياً، والحمولة دائما مشابهة، مجموعة مشكلة من العملات السورية واليورو والدولار الاميركي. وحتى آب الماضي على علمي تمت على الاقل 15 زيارة من هذا النوع.
وقبل قيامه بتلك الرحلات الى روسيا، قال ناظم انه في كانون الثاني وشباط 2012 قاد رحلتين جويتين ذهابا اياباً الى طهران، وفي المرتين كان على متن الطائرة السفير الايراني لدى دمشق. واوضح لدى هبوطنا في العاصمة الايرانية كانوا يطلبون الى الطائرة التوجه الى هانغار (حظيرة طائرات) ثم يطلبون من جميع طاقم الطائرة الابتعاد عن المكان كي يتمكنوا من تحميل الطائرة بشكل سري.
وتابع: انا لا علم لي بمحتوى الحمولة، ولكني اذكر جيداً انهم كانوا ينبهونني بضرورة الابتعاد عن مجالات الاضطرابات الجوية لأن حمولة من 40 طناً لا تتحمل رحلة يتخللها الكثير من المطبات. لقد كان تحذيراً مخفياً بان هناك متفجرات على متن الطائرة. بالتأكيد كان هناك حمولة قابلة للانفجار، فكل ما نحتاجه من ايران هو السلاح. لقد تكررت مثل هذه الرحلات الى طهران نحو 20 مرة بين شهري نيسان وتموز 2012. لقد حصلنا على تصريح من وزارة الخارجية العراقية بالمرور في اجواء العراق ربما من دون علم الاميركيين بذلك.
وقالت الصحيفة البريطانية انه ليس بإمكانها التحقق من رواية ناظم لكن المراسل الذي اجرى اللقاء اكد انه اطلع على البطاقة الجوية التي تحوي الاسم الحقيقي لناظم وتؤكد انه طيار.
واشار ناظم الى ان الرحلات التي قادها كلها طيران تابع للسلاح الجوي السوري، ولكن عندما كانت رحلة الطائرات تجدول كان يشار اليها في البلدان المعنية على انها طائرات مدنية تابعة للرحلات الجوية المدنية لسيريان اير. واكد ناظم ان جميع المشاركين في الرحلات والموجودين على متن الطائرة كانوا من العسكريين والتقنيين الجويين وكانوا مزودين ببطاقات طيران سورية تستخدم في الرحلات العالمية.
ثم انتقل ناظم ليذكر حادثة اعتقاله هو ورفاق له ووضعهم في زنزانات ضيقة 4 اقدام بـ7 اقدام ونصف وذلك اثر هبوط غير سليم لاحدى طائرات الشحن ادى الى مقتل الطيار العلوي لقد اوقفوني في مكان عملي وزجوني في السجن مدة 60 يوما. كنا 12 شخصا. البعض طيارون مثلي والبعض مدنيون ومن سلاح المدفعية. لقد قاموا باستجوابنا بشكل يومي عن الحادثة حتى اطلاق سراحي في ايلول.
وتابع ناظم: لقد قررت مغادرة سوريا عند خروجي من السجن خاصة بعدما وصلت الى منزلي لأجده رماداً. سألت جيراني ماذا حصل فأخبروني ان ثلاث سيارات جاءت الى المكان وحطم الذين كانوا على متنها باب المنزل وصعدوا الى الطابق العلوي واخذوا بزتك وحقيبتك السوداء واحد التذكارات من احدى رحلاتك الجوية. ثم قاموا بعدها برش بودرة بيضاء اللون (فوسفوروس) على ارض المنزل واضرموا فيه النيران. وقد احترق المنزل بسرعة. اضاف لقد رأى جيراني السنة النار تخرج من الشبابيك. لقد كنت في جيش النظام واعمل للحكومة ورغم ذلك قاموا بإحراق بيتي.
واستطرد ناظم واصفاً شعوره بفقدان الثقة بالنظام بعد حادثة احتجازه وحرق منزله شعرت بالخوف من ان يتم احتجازي مرة اخرى او قتلي لذا قررت ان افضل خيار هو الفرار الى خارج البلاد. شعرت انه ربما قد ابقى على قيد الحياة لبضعة اشهر لكن قد يأتي اليوم الذي لن يبقوا فيه الا على العسكريين العلويين احياء. لقد خفت على حياة وسلامة عائلتي لذا قررت الهرب.
وهكذا انتقل ناظم فورا ليجتمع بزوجته وابنه وبناته الذين كانوا نزحوا في وقت سابق الى منطقة آمنة داخل سوريا، ثم بدأ رحلته الخطرة الى خارج الحدود التي استمرت اربعة ايام وكان عليه ان يمر خلالها بمناطق يسيطر عليها الجيش السوري الحر.
وروى ناظم مغامرته الاخيرة عند مرورنا في داعل (بلدة شمال درعا) قام قناص من قوات النظام بإطلاق الرصاص على سيارتنا. فأصابت رصاصة ابني في يده بشكل سطحي قبل ان تستقر في جسم احدى بناتي (تسعة اعوام). وبعد تلقي علاج سريع في احد المشافي الجوالة اصر ناظم على الاطباء انه سيأخذ ابنته معه حتى وان توفيت على الطريق وواصل رحلته الاخيرة الى الاردن لمدة ثماني ساعات سيراً على الاقدام.
ووصلت العائلة اخيرا الى المملكة الاردنية بسلام ولكن خائرة القوى، وتم نقل ابنته الى المستشفى واستدعت حالتها عملية جراحية تم فيها استئصال طحالها ما استدعى تمضيتها 15 يوما في المستشفى لكنها الآن بحال افضل. واطلع الصحافي البريطاني على آثار الرصاصة والعملية الجراحية على بطن الطفلة.
ويعيش ناظم وعائلته في الطابق العلوي من منزل احدى الاسر الادرنية التي استضافتهم لديها. وشدد ناظم للصحافي على انه لا يعرف ما هي الطائفية معظم اصدقائي هم من المسيحيين والدروز والعلويين.
وعن الثورة واسباب اندلاعها، قال: المشاكل بدأت في سوريا منذ استلام حافظ الاسد السلطة منذ 40 عاما. لأنه كان يعتني فقط بعائلته والمقربين منه في حين كانت تعاني الشريحة الاكبرمن الشعب الاهمال. الثورة حصلت الآن، ولكن كان هناك نار دائماً تحت الرماد طوال تلك السنين. لقد غيّر الانترنت الكثير هذه الايام في سوريا. هذا جيل جديد مختلف. الشعب السوري متعلم. نريد فقط بعض الحرية. ليس حريات واسعة كما في الغرب انما فقط بعض الحرية.
وختم ناظم حديثه واصفاً شعوره بالحرقة والمرارة على الطريقة التي تعامل بها الجيش السوري مع الثورة ان هذا مؤلم جدا. ان حياتي هي الجيش. انه جيشي، لكنه ادار اسلحته ضد صدور اهلنا الشعب السوري. كل يوم انظر الى السماء عندما ارى طائرة تمر واشعر بأنه يجب علي ان افعل شيئاً من اجل الشعب السوري من اجل سوريا. ليس فقط لأجل سوريا بل ايضا من اجل العالم.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00