8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا تكرّم تضحيات أميرة هندية مسلمة في الحرب العالمية الثانية

كرمت بريطانيا اول امس الأميرة الهندية المسلمة نور عنايات خان التي قضت في ريعان شبابها في معتقل في المانيا النازية ابان الحرب العالمية الثانية حيث كانت تعمل جاسوسة لصالح ادارة حكومة وينستون تشرشل في باريس المحتلة.
وقدمت خان شبابها في خدمة المملكة المتحدة في فترات حالكة من تاريخ اوروبا والعالم. وتمكنت من الهروب من ايدي الغيستابو (الاستخبارات السرية النازية) قبل ان يتم خيانتها وارشاد النازيين اليها، فقاموا بتعذيبها واعدموا رميا بالرصاص العام 1944 عن عمر 30 عاما في معتقل داخاو قرب ميونيخ (بافاريا) الذي كان اول سجون الإبادة الجماعية التي بنيت في المانيا النازية.
وكانت آخر الكلمات التي تفوهت بها قبل موتها الحرية (ليبرتي). وكانت مهمة الأميرة الرئيسية هي نقل المعلومات من باريس الى لندن وبالعكس، عبر جهاز راديو خدمة للمقاومين الفرنسيين الذي كانوا يحاولون التخلص من حكومة فيشي الموالية لهتلر في فرنسا.
وولدت الأميرة في موسكو العام 1914 من اب هندي وام اميركية وهي متحدرة من سلالة تيبو سلطان الذي كان حاكما لميسور الهندية (مملكة جنوب الهند) في القرن الثامن عشر. ثم انتقلت اسرتها للعيش في لندن ثم الى باريس عندما كانت خان في سن السادسة. ودخلت مدرسة موسيقى حيث اتقنت العزف على القيثارة ثم حازت على شهادة جامعية في العلم النفسي للأطفال والفت روايات وقصصاً للأطفال.
وعندما سقطت باريس في ايدي النازيين العام 1940 عادت الأميرة الى لندن وانخرطت في صفوف النساء المساعدات للقوات الجوية. وبعد عامين تم ضمها الى لواء نخبة الجواسيس العاملين لصالح حكومة تشرشل وارسلت الى باريس في مهمة العام 1943 تحت اسم مستعار هو مادلين. لكن مهمة الشبكة التي كانت تنتمي اليها لم يكتب لها النجاح وفضح افرادها والقي القبض عليهم الواحد تلو الآخر، رغم ذلك لم تتوقف خان عن اداء عملها وظلت تعمل في فرنسا مراسلة الحكومة البريطانية بالمستجدات الى حين خانتها امرأة فرنسية وارشدت الغيستابو الى مكانها. فألقي القبض عليها وقام النازيون بتعذيبها بشتى الوسائل لكنها لم تفصح بأي سر ولم تتكلم عن الطريقة التي تعمل بها. فتم نقلها مع الأسرى الى داخل المانيا حيث تمت تصفيتها رميا بالرصاص في معتقل داخاو العام 1944.
ومنحت الأسرة الملكية البريطانية امس الأول الأميرة التكريم الذي تستحق، وأقامت لها نصبا تذكاريا في وسط لندن اسدلت الستار عنه الأميرة آن. وكانت خان كرمت العام 1949 بوسام صليب جورج الذي يعتبر اعلى وسام يحصل عليه المدنيون في بريطانيا. ورافق هذا التقدير عبارة لقد رفضت ان تترك العمل في المكان الأكثر خطورة والذي كان حينها فرنسا وذلك رغم انها منحت حرية العودة الى انكلترا لكنها اصرت على البقاء في فرنسا لأنها رفضت ان يبقى زملاؤها والمناضلون في فرنسا دون قنوات اتصال.
وجمع متبرعون من شتى انحاء المملكة المتحدة مبلغا بقيمة 60 الف جنيه استرليني ثمنا للتمثال الذي صممته الفنانة اللندنية كارين نيومان. وعلق رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون على سيرة الأميرة نور بالقول من المستحيل ان لا تتأثر بشدة بمدى شجاعتها وتضحيتها.
ولم يتمكن شقيق نور، هدايات عنايات خان (95 عاما) المقيم في لاهاي (هولندا) من حضور حفل اسدال الستار عن النصب في لندن لعدم قدرته على السفر بسبب حاله الصحية وتقدمه في العمر. لكنه ارسل برقية مع حفيده عمر الى بريطانيا كتب فيها كلنا امل ان العذابات اللا انسانية التي ذاق طعمها كثيرون مثل اختي تحت طغيان وتسلط القامعين لن تذهب سدى.
أما قريبها محمود خان يوسكين (84 عاما) فتكلم عن ذكرياتهما معا عندما كانا مراهقين في فرنسا، قائلا اتذكرها كصبية رقيقة تؤمن بأن الحرية شرط روحاني. بعد ذلك اعتقد انها آمنت بأن الحرية يجب ان تكون مضمونة في السياسة والمجتمع ايضا.
وشارك في التكريم ايضا بعض قدامى السلك الذي عملت فيه نور، وعنها قالت ايرين وارنر (91 عاما) التي خضعت لتدريبات الى جانبها لقد كانت هادئة وخجولة ولكنها ممتازة. بالتأكيد تستحق هذا التكريم. كما حصلت نور على وسام تكريم في فرنسا، ويتم الآن تصوير واخراج فيلم عن حياتها يتوقع ان يتم اطلاقه في دور السينما عام 2014 بمناسبة الذكرى السنوية المئة لولادتها.
وفيما تقدر الأسرة الملكية البريطانية والحكومة تضحيات نور وامثالها التي بحسب قائد القوات العسكرية البريطانية لولاها تضحيات مثل تضحية نور لما كنا ننعم بثقافة الحرية التي نعيشها اليوم، لا يزال الطريق نحو الحرية المناهض للديكتاتورية يتعبد بدماء الشهداء وان كان المسرح اليوم مختلفا حيث وصلت الانسانية في مشوارها الحر الى سوريا لؤلؤة الشرق الأوسط.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00