8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كيف اغتال الأميركيون أنور العولقي؟

كشفت صحيفة يلاندز بوستن الدنماركية خلال الساعات الأخيرة عن عملية من نوع جديد نفذتها الإستخبارات المركزية الأميركية سي اي آي للقضاء على قيادي القاعدة الشهير في اليمن انور العولقي بإغرائه بالزواج من كرواتية تركت دينها واعتنقت الإسلام.
وفي تفاصيل العملية التي ظهرت الى العلن ان دراجا دنماركيا يعمل لصالح استخبارات بلاده تحت اسم مورتن ستورم قرر الخروج بالمهمة التي نفذها بنجاح على ما يبدو، إلى العلن لسبب ما ربما يتعلق بأمنه الشخصي، فتقدم بروايته الى الصحيفة الدنماركية مرفقا اياها بصور وفيديوهات تؤكد صحة ما يقوله.
ويقول ستورم ان عميلا في الاستخبارات المركزية الاميركية يدعى مايكل التقى به في فندق في كوبنهاغن في العام 2010 وقدم اليه مبلغ 250 الف دولار اميركي، وكلفه مهمة تدبير زوجة شقراء للقيادي في تنظيم القاعدة في اليمن انور العولقي من اجل رصد تحركاته واغتياله.
وكان ستورم معروفا في سجل الاستخبارات الغربية كعميل سري لدى الإسلاميين عقب اعتناقه الإسلام منذ سنوات وقيامه بعدة رحلات الى الدول التي يرتع فيها مقاتلو القاعدة وبينها اليمن، التي زارها مرات عدة وتمكن من بناء صداقة مع العولقي الذي اصبح في وقت لاحق احد الشخصيات الإرهابية الأكثر استهدافا من قبل واشنطن.
وقدم ستورم للصحيفة الدنماركية صورة للحقيبة المليئة بآلاف الدولارات، وفيديوهات تصور العولقي وهو يتحدث الى زوجة المستقبل، ثم تصورها وهي ايضا تروي للعولقي حكاية تحولها الى الدين الإسلامي. وتمكن ستورم خلال رحلة جهزتها له السي اي آي من كوبنهاغن الى فيينا للقاء شابة كرواتية وافقت على لعب الدور واعتناق الإسلام وتغيير اسمها الى امينة.
ثم غادر الى اليمن ليخبر صديقه الإرهابي انه وجد له زوجة شقراء بالمواصفات التي طلبها وسأله بأن يرسل لها رسالة مصورة عبر الفيديو. فقال العولقي في الرسالة بالانكليزية انا اسجل هذا الفيديو وقوفا عند طلب الأخت امينة. وسأرسله مع الأخ الذي اثق به جدا. وبعد فترة احضر ستورم رد امينة في رسالة مصورة ايضا بالفيديو وهي ترتدي حجابا اسود وتسفر فيها عن وجهها تقول فيها بالانكليزية السلام عليكم اخي. هذه انا امينة. اريد ان اقول لك اني الآن اشعر اني مضطربة. لكني قررت ان اسجل هذا الشريط كي تتمكن من رؤية شكلي.
وبعد ان وافق العولقي على الزواج من امينة، سلمها ستورم حقيبة مزودة جهاز رصد الكتروني تتمكن القوات الاميركية من مراقبته ورافقها الى اليمن. وتمت العملية على هذا الأساس وقد قدم ستورم ايضا اوراقا تثبت حجوازت الفندق في اليمن باسمه واسم زميلته الكرواتية.
كما طلبت الاستخبارات الاميركية من ستورم ايضا تزويد العولقي بـيو اس بي ثاندرايف يمكن الاميركيين من متابعة تحركات العولقي اولا بأول. بعدها بأسابيع قليلة اغتيل انور العولقي عبر هجوم لطائرة اميركية من دون طيار في 30 ايلول 2011.
من جهتها اكدت شبكة سي ان ان الاميركية خلال تحقيق حول المعلومات التي نشرتها الصحيفة الدنماركية، ان ستورم غضب من الاميركيين لإحساسه بانهم لم يهتموا به بعد عملية الاغتيال وانهم لم يرجعوا اليه الفضل، فالتقى به عميل الاستخبارات مايكل مجددا في كوبنهاغن وقال له الرئيس باراك اوباما يعلم بما حصل معك. وشخصيات كبيرة في الادارة الاميركية تعلم بما قمت به ونحن ممتنون جدا لك. إلا ان ستورم قرر الخروج الى العلن بقصته بعدما استشعر بالخطر على حياته عندما اشار اليه الاميركيون في آخر اتصال ان الاغتيال تم بفضل خطة وضعت بشكل متواز مع الخطة التي نفذها هو.
وتجدر الاشارة الى ان ستورم هذا كان حاول مرات في السنوات الأخيرة تجنيد شبان بريطانيين لتنظيم القاعدة ونشط بشكل رئيسي في منطقتي ليوتن وبرمنغهام.
ويتساءل مناصرو المرشح الجمهوري ميت رومني ما سر هذا التوقيت للكشف عن مثل تلك العملية وادراج اسم اوباما وكأنه المخطط الرئيسي لها، اليس بغرض الدعاية الانتخابية البحتة؟
فيما يتساءل مراقبون دوليون من غير المقتنعين بشبح القاعدة المفزع من يحدد خطورة هذا القيادي الارهابي او ذاك؟ من يخرج اعلاميا بهذه الاسماء ويكسبها شهرة؟ هل يتم اشهار اشخاص مثل العولقي وغيره بعد الوصول اليهم والتأكد من القدرة على اغتيالهم في وقت لاحق.
وبين الوصول اليهم والتخلص منهم تعمل الماكينة الاعلامية السياسية لهذه الادارة او تلك على ابراز خطورة الشخص وارهابه كي يكسب التخلص منه فيما بعد سمعة كبيرة للأجهزة التي تزعم انها خلصت العالم من شروره.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00