نفى رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون امس خلال مثوله ست ساعات كاملة امام لجنة ليفسون (التي تحقق في اخلاقية الإعلام بعد فضائح الصحف التابعة لروبرت مردوخ) ابرام اي صفقة مع الملياردير الاسترالي (مردوخ) من اجل الحصول على دعم وسائل الاعلام التابعة له خلال الحملة الانتخابية التي اوصلته الى الحكم والفترة التي سبقتها. واتهم كاميرون سلفه رئيس الوزراء السابق غوردون براون بـإضافة البهارات على الطبخة الاتهامية ونظرية المؤامرة التي اعدها في وقت سابق امام اللجنة عندما اشار الى اعتقاده بأن حزب المحافظين الذي يرأسه كاميرون ابرم صفقة مع مردوخ من اجل الحصول على دعمه الاعلامي وان ثمن الصفقة كان تقليص المخصصات الحكومية لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) بما يصب في صالح نيوز انترناشونال (الاسم البريطاني لإمبراطورية مردوخ الإعلامية نيوز كورب).
وبثت وسائل الاعلام البريطانية امس فصول جلسة كاميرون الاستجوابية امام اللجنة مباشرة على الهواء. واستمع البريطانيون باهتمام الى ما اوضحه رئيس الوزراء حول علاقته بمردوخ وبمديرة نيوز انترناشونال الملاحقة قضائيا ريبيكا بروكس، ولعل ابرز ما كان ينتظره الجمهور هو سماع سبب توظيف كاميرون لأندي كولسون المتورط الاول في فضيحة التنصت على رأس القسم الاعلامي لـ10 داوننغ ستريت، بالإضافة الى طبيعة العلاقة التي تربط وزير الثقافة جيريمي هانت بمؤسسة مردوخ.
واعترف كاميرون بأن العلاقة بين السياسيين والصحافة في السنوات الاخيرة اصبحت قريبة جدا وضرورية اكثر من العقود السابقة. وأشار الى ان التصريجات التي كان يدلي بها الى وسائل الاعلام المردوخية خلال وجوده في صفوف المعارضة (بين عامي 2005 و2010) بلغت في بعض الاشهر 26 تصريحا او لقاء صحافيا في الشهر الواحد، الا ان هذه النسبة المرتفعة تقلصت الى النصف بعد ان اصبح رئيس وزراء المملكة المتحدة. وعلل كاميرون هذا التغيير بأنه عندما كان في المعارضة كان يحتاج للترويج لأفكار المحافظين وسياستهم وبرنامجهم لمستقبل بريطانيا في حال وصولهم الى السلطة.
وعن علاقته بروبرت مردوخ قال قبلت بدعوته لي الى جزيرة سانتوريني اليونانية العام 2008 لأنها كانت فرصة لي لأبني علاقة معه. جميع السياسيين يحاولون بناء صداقات جيدة مع رجال الاعلام. واكد في الوقت عينه عدم ابرام اي صفقة معه مقابل اي ثمن واعتبر ان اتهامات براون له بالتعرض لموارد البي بي سي المالية من اجل افادة نيوز انترناشونال مجرد ترهات لا معنى لها.
وعن علاقته ببروكس، قال انها وزوجها كانا زميلين له منذ ايام الدراسة، مشددا على ان علاقته بهما علاقة صداقة، مشيرا الى وجوب الحذر عندما تبني صداقات شخصية مع صحافيين ولكن هذه الصداقات يمكن ان تبقى وهذا ما قمت به. وتجدر الاشارة الى ان بروكس دينت بتهمة تضليل التحقيق في قضية التنصت وحكم عليها بدفع غرامة مالية.
حول تعيينه كولسون (المحتجز الآن لدى شرطة غلاسغو) كمسؤول اعلامي له في 10 داوننغ ستريت رغم معرفته بأنه متهم بالتورط في فضيحة التنصت عندما كان محررا في نيوز اوف ذي ورلد اكد كاميرون ان كولسون قدم له ضمانات ودلائل تؤكد براءته من القضية وان لا علاقة له بها ولا علم. وقد وافق على توظيفه بناء على ثقة وحسن نية، مشيرا الى ان هذا الخطأ عاد ليطارد كولسون ويطارده هو.
وطالب حزب العمال كاميرون بإقالة جيريمي هانت من وزارة الثقافة على خلفية احتمال تورطه في السعي الى انجاز مردوخ صفقة بي سكاي بي والسيطرة على مجموعة سكاي التي توقفت في اللحظة الاخيرة بعد انفجار فضيحة التنصت بشكل مدو العام المنصرم. وبعد تصويت قام به المحافظون وشركاؤهم في الحكومة الليبراليون الديموقراطيون رفض هؤلاء طلب البرلمانيين العمال إحالة هانت الى التحقيق.
تجدر الإشارة الى ان لجنة ليفسون تحقق في قضايا التنصت والعلاقات المشبوهة التي تربط بين شبكة روبرت مردوخ الاعلامية (نيوز كورب) من جهة وكبار السياسيين البريطانيين ورجال الشرطة من جهة ثانية. وبدأ اللورد ليفسون تحقيقاته وجلسات الاستماع في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 ويتوقع ان تستمر الجلسات الى حين جمع كافة المعلومات التي يمكن التوصل اليها في هذه القضية، على ان يصدر ليفسون تقريره بشأنها قبل انقضاء عام كامل اي قبل تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وكان رؤساء وزراء بريطانيا الثلاثة السابقون جون ميجور وطوني بلير وغوردون براون ادلوا بشهاداتهم امام اللجنة في وقت سابق وتحدثوا عن علاقاتهم بالإعلام عموما وروبرت مردوخ ومؤسسته خصوصا.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.