8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

نوبل السلام 2015 لرباعي الحوار التونسي

تونس هي البلد العربي الوحيد الذي انتجت ثورته ربيعا من الديموقراطية، وفضل كبير يعود في نجاح التجربة الديموقراطية التونسية الى منظمات الوساطة الوطنية التي وضعت التنافس على المناصب جانبا من اجل خير تونس ومستقبلها.
لجنة نوبل التي تمنح جائزة السلام كل عام رصدت جهود تلك المنظمات في العامين المنصرمين، واقتنعت بمدى اهمية تلك الجهود على استقرار تونس بعدما رأت الفوضى والعنف يعصفان بدول الثورات العربية الاخرى مثل ليبيا واليمن وسوريا.
وخلافا لما نشر في وسائل الاعلام حول العالم في الاسابيع الأخيرة عن حظوظ كبيرة للفوز بالجائزة لشخصيات عالمية مثل المستشارة الالمانية انغيلا ميركل (بسبب فتحها حدود المانيا امام اللاجئين) وبابا روما فرنسيس الاول (بسبب خطابه الديني الليبرالي ودعمه جهود السلام والحوار بين الاديان)، اعلنت الهيئة النروجية المشرفة على تقديم جائزة نوبل للسلام منح جائزة العام 2015 الى اربع مؤسسات مجتمع مدني تونسية حرصت على الوساطة بين شتى الاطياف في البلاد من اجل تأمين مستقبل آمن ومستقر يحمي الديموقراطية الحديثة الولادة ويصون حريات الشعب التونسي.
وهذه المنظمات المعروفة في تونس باسم الرباعي الراعي للحوار الوطني اجرت مفاوضات سياسية طويلة وشاقة بين حركة النهضة الاسلامية التي وصلت الى الحكم نهاية 2011، ومعارضيها وحملتهم على التوافق لتجاوز ازمة سياسية حادة اندلعت في 2013 اثر اغتيال محمد البراهمي وهو نائب في البرلمان معارض للإسلاميين.
وأكدت لجنة نوبل أن الجائزة منحت تقديرا لمساهمة هذه المنظمات في بناء ديموقراطية متعددة في تونس عقب ثورة الياسمين التي حصلت العام 2011. واوضحت اللجنة خيارها أن منظمات الرباعي الراعي للحوار الوطني التي تشكلت صيف العام 2013 نظمت حوارا وطنيا شاقا بين العلمانيين والاسلاميين ادى الى التوافق والغاء الخلافات، الامر الذي ساعد تونس على تجاوز شلل مؤسساتها الدستورية، وذلك في وقت صعب مرت به البلاد وكان مسار الديموقراطية فيها يكاد ينهار بسبب اغتيالات سياسية واضطرابات اجتماعية سادت على نطاق واسع.
اضافت اللجنة لقد نجحت الرباعي الراعي للحوار الوطني (هي الرابطة التونسية لحقوق الانسان والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والاتحاد التونسي العمالي العام - يعرف في تونس بالإتحاد العام للشغل) من اجل تجنيب تونس حربا اهلية. فقد قدمت هذه المنظمات بعملها المشترك ووضعها مصلحة تونس اولا عملية سياسية بديلة وحيوية تمكنت من انتشال تونس من مستنقع الفوضى وتأسيس نظام حكم دستوري بعد صياغة دستور جديد للبلاد يضمن الحقوق الرئيسية لجميع التونسيين بغض النظر عن انتمائهم الديني او لونهم او جنسهم او فكرهم السياسي.
وكانت الأزمة السياسية التي اجتاحت تونس بعد عامين من عمر الثورة اثر اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، ادت الى تعميق الخلاف بين تحالف الترويكا الحاكم المكون من حركة النهضة (الاسلامية) والمؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات من جهة وبين التيارات والشخصيات المعارضة من جهة اخرى. وفي تلك الفترة في ربيع العام 2013 وقفت تونس على مفترق طرق إما الديموقراطية والاستقرار وإما العنف والحرب والاهلية. فجاءت مبادرة الوساطة الرباعية التي بدأها اولا الاتحاد العام التونسي للشغل (الذي شكل من تحالف اتحاد العمال مع اتحاد العمل العام) ثم انضمت اليه فيما بعد الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ثم الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فالهيئة الوطنية للمحامين بتونس. ووضعت هذه المنظمات الاربع صيف العام 2013 خارطة طريق لإخراج تونس من ازمتها وانهاء حالة الشلل السياسي فيها. وارتكزت خارطة الطريق الى الحوار الوطني على تحقيق الأهداف التالية: التسريع في المصادقة على الدستور، إستقالة حكومة علي العريض، تشكيل حكومة جديدة محايدة من التكنوقراط، تسريع اتمام عملية الانتقال الديموقراطي، المصادقة على عضوية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمصادقة على القانون الانتخابي. وبالتالي لعبت هيئات المجتمع المدني الاربع، التي منحت امس جائزة نوبل للسلام، دورا حاسما في جلب الاستقرار الى تونس وترسيخ النظام السياسي الديموقراطي فيها لتصبح دولة عربية يُحتذى بها.
ورحب الرباعي الراعي للحوار الوطني بمنحه جائزة نوبل للسلام لعام 2015.
وقال حسين العباسي الامين العام لاتحاد الشغل في تونس ما زلنا نحتاج الى حوار وطني اقتصادي لاخراج البلاد من عنق الزجاجة، والى حوار وطني من أجل مقاومة الارهاب واجتثاثه من جذوره. واكد فاضل محفوظ رئيس الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين انهناك صعوبات ومعوقات ومخاطر. ونعتقد ان مثل هذه الجائزة تحصن نوعا ما التجربة التونسية فيما صرح عبد الستار بن موسى رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ان الحوار، هو السلاح الوحيد ضد الإرهاب.
ورحب الرئيس الأميركي باراك أوباما بحصول الرباعي الراعي للحوار الوطني في تونس على جائزة نوبل للسلام لسنة 2015، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل أيضاً تكريما لشجاعة الشعب التونسي.
وقال أوباما في بيان إن مكافأة اليوم هي أيضاً تكريم لمثابرة وشجاعة الشعب التونسي الذي وفي مواجهة الاغتيالات السياسية والهجمات الإرهابية توحد في روح من الوحدة والتوافق والتسامح.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00