8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

حصة الأسد للأزمة اليونانية في اليوم الأول لقمة الـ20

طغى اللون الأزرق أمس على اليوم الأول من قمة العشرين في مدينة كان الفرنسية الرابضة على الشاطئ الشمالي للبحر الأبيض المتوسط، حيث انعكست زرقة علمي الاتحاد الاوروبي واليونان على مياه البحر الهائج محدثة حركة من المد والجزر أثارت قلق الزعماء المشاركين وتحديداً الأوروبيين منهم، فالأخذ والرد السياسي في الداخل اليوناني وعدم جلاء موقف أثينا من مواصلة مشوار اليورو مع بروكسل بالاستمرار أو بالانسحاب، جعل اليوم الاول من قمة مجموعة العشرين يوماً اقتصادياً ويونانياً بامتياز.
أما اليوم الثاني فأفادت مصادر ديبلوماسية أنه سيكون لسوريا حصة الأسد فيه ولا سيما مع وجود روسيا والصين وجنوب افريقيا والبرازيل والهند وهي الدول التي دافعت عن النظام السوري في مجلس الأمن مطلع الشهر الفائت، مؤكدة أن ما قبل المبادرة العربية ليس كما بعدها.وبرغم الهزات الاقتصادية التي تزعزع الاستقرار الاقتصادي العالمي وتركزها في الأونة الاخيرة في القارة الاوروبية، آثر الرئيس الأميركي باراك اوباما الاستمرار في وضع الملف الإيراني في واجهة الأحداث العالمية عندما شدد خلال كلمة مشتركة بعد لقائه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس، على أن إيران لا تزال تشكل تهديداً للأمن العالمي من خلال برنامجها النووي، مشيراً إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستصدر الاسبوع المقبل تقريراً جديداً، ومؤكداً على تطابق موقفي واشنطن وباريس إزاء هذا الملف، قائلا اتفقت والرئيس ساركوزي على الحاجة لمواصلة الضغط الدولي غير المسبوق على ايران لحملها على الالتزام بواجباتها (تجاه المجتمع الدولي).
وأعلن الرئيسان أنهما سيقومان اليوم بعد ختام القمة الى جانب عدد من الجنود الاميركيين والفرنسيين بالاحتفال بـ200 سنة من التحالف الاميركي ـ الفرنسي الوطيد وأطلقا على المناسبة اسم من يوركتاون حتى ليبيا، في اشارة الى العملية العسكرية الاخيرة التي تحالف فيها الجيشان الاميركي والفرنسي عندما اسهما في نصر الثوار وإطاحة نظام معمر القذافي.
كما ضرب اوباما وساركوزي موعدا مع الجمهور الفرنسي عبر شاشتي القناتين الفرنسيتين الرسميتين الاولى والثانية في لقاء ثنائي على الهواء مباشرة اليوم الجمعة، يتوقع ان يلقيا الضوء من خلاله على الجهود الدولية المبذولة للتعاطي مع القضايا العالمية الساخنة انطلاقاً من الازمة الاقتصادية وصولاً الى الربيع العربي وقضايا الشرق الاوسط، مروراً بالانتخابات الرئاسية المقبلة في كل من الولايات المتحدة وفرنسا.
وفي أثينا شدد رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو أمس، على ضرورة تطبيق الخطة التي عرضها الاتحاد الاوروبي لإنقاذ اليونان حتى لا تخرج من منطقة اليورو، معتبراً انه مستعد للتخلي عن خطته لاجراء استفتاء على خطة الانقاذ الاقتصادي بعد معارضة قادة منطقة اليورو لاجراء مثل هذا الاستفتاء.
وجاءت تصريحاته بعد موافقة حزب المعارضة الرئيسي الديموقراطية الجديدة على دعم الخطة التي اقترحتها الاسبوع الفائت دول منطقة اليورو لحل مشكلة الديون اليونانية.
وطبقاً لتصريحات نشرها مكتبه، قال باباندريو امام الحكومة ان الاستفتاء لم يكن مطلقاً هدفاً في ذاته. واضاف لقد كانت لدينا معضلة، إما الموافقة الحقيقية واما اجراء استفتاء. وقلت بالامس (الاربعاء) اذا توافرت الموافقة، فنحن لا نحتاج الى استفتاء. أضاف يجب ان نرحب باستعداد حزب الديموقراطية الجديدة للتصويت.
وكانت المفوضية الاوروبية هددت اثينا بأنها في حال خرجت من اليورو فهذا يعني خروجها ايضا من الاتحاد الاوروبي.
وبرغم استئثار اثينا بالاهمية القصوى في لقاءات الامس، الا ان ازمة دمشق لم تكن غائبة كليا، اذ توالت ردود الفعل الدولية إزاء اعلان النظام السوري موافقته التامة على مبادرة جامعة الدول العربية، فرحبت الدول الغربية الكبرى بجهود العرب، مشككة في الوقت نفسه بجدية دمشق في تطبيق اهم البنود وهو وقف القمع والقتل وسحب القوات المسلحة والآليات العسكرية.
ورغم الإشادة بالمبادرة، جددت كل من واشنطن ولندن مطالبة بشار الاسد بالتنحي عن السلطة، أما باريس فذهبت مباشرة الى بيت القصيد معلنة ان الرئيس السوري بشار الأسد سيحكم عليه بحسب افعاله.
وجاءت هذه المواقف متزامنة مع انطلاق اجتماعات رؤساء الدول الـ20 الكبرى (اميركا والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا واليابان والهند والبرازيل وجنوب افريقيا والمملكة العربية السعودية، وتركيا والاتحاد الاوروبي والمكسيك وكوريا الجنوبية والأرجنتين وأستراليا وكندا واندونيسيا) في مدينة كان (جنوب فرنسا).
وعلمت المستقبل من ديبلوماسي غربي على هامش القمة ان الأزمة السورية ستكون حاضرة في لقاءات كان ولا سيما الثنائية منها مع وجود روسيا والصين وجنوب افريقيا والبرازيل والهند وهي الدول التي دافعت عن النظام السوري في مجلس الامن مطلع الشهر الفائت.
وعن فحوى اي محادثات قد تدور في الفلك السوري، أوضح المصدر ان الأزمة في سوريا دخلت منعطفا جديدا، وأن ما قبل المبادرة العربية ليس كما بعدها. الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والآن تركيا تعتبر ان الأسد فقد كامل شرعيته لحكم البلاد على الرغم من موافقته على خطة الجامعة العربية التي كانت واضحة جدا عندما شددت على ان اي مماطلة في تطبيق ورقة العمل من قبل الجانب السوري سيحمل هو بمفرده تداعياتها. روسيا والصين ايضاً دعمتا هذه المبادرة فهذا يعني انه في حال لم يلتزم النظام السوري تطبيقها كما ينبغي، فإن موسكو وبكين ستفقدان تماما اي ذرائع لمنع قرار دولي يدين النظام السوري.
وعن سبب اصرار الدول الغربية الكبرى على فقدان الأسد شرعيته ودعوته الى التنحي حتى قبل معرفة ما اذا كان سيطبق الاتفاق العربي بكامله، رد المصدر بتساؤل هل سيتوقف الشعب السوري عن الخروج الى الشوارع والمطالبة بسقوط النظام اذا تم وقف القمع وسحبت القوات المسلحة؟. انا أرى ان أعداد الثوار عندها ستتضاعف وهذا سيسرع في سقوط النظام. بالطبع الأسد يدرك هذا جيداً ولهذا لا أظن انه سيطبق ميدانياً ما ورد في القاهرة، وكل ما فعله عند قبول المبادرة هو رغبته في كسب الوقت وتفويت الفرصة على اي تحرك ديبلوماسي دولي شامل قد يتم في اجتماعات مثل قمة العشرين. طبعاً المهلة العربية التي اعطيت على مدى 15 يوماً لم تكن محض صدفة ان تنتهي عشية انطلاق قمة العشرين في كان.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00