تبدأ نتائج الاستفتاء الشعبي على استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة بالظهور تباعاً، بين الساعة الثانية من بعد منتصف الليل والساعة السابعة من صباح اليوم (بتوقيت غلاسغو)، وقد حظرت اللجنة المشرفة على العملية الديموقراطية أي وسيلة إعلامية من الحديث عن أي معلومات بشأن النتيجة قبل إقفال مراكز الاقتراع أبوابها عند العاشرة مساء (منتصف ليل الخميس ـ الجمعة بتوقيت بيروت). ويشير آخر استطلاع للرأي أجري مع بدء عملية الاقتراع، رجح كفة رفض الاستقلال بـ5 نقاط مئوية 53% مقابل 47% لمؤيدي الاستقلال.
وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي لعدم التأثير على سير العملية الديموقراطية، قامت مراكز غير إعلامية ببعض الأبحاث في محاولة لتقدير النتيجة قبل ظهورها، فأشارت جامعة ابردين في بحث أجرته قبل ظهر أمس الى أن الاسكتلنديين الرافضين للاستقلال استيقظوا في وقت مبكر قبل المؤيدين للاستقلال، موضحة أنها في ما يبدو استراتيجية تتبعها الحملة الرافضة للاستقلال من أجل حسم المعركة في وقت مبكر وطمأنة الماكينات العاملة لصالحها في شتى المناطق، بأن الأمور تسير على ما يرام وأن الأرقام تتجه في نصابها الصحيح، وذلك من أجل تفادي أي مفاجآت غير سارة قد يفجرها الداعمون للاستقلال.
ورفض العديد من المقترعين التحدث الى الصحافة، فكانوا يوشحون بأيديهم مبتعدين بما معناه أن اليوم لا حديث الى الإعلام.
ووقال رايموند هانلون (60 عاماً) لـالمستقبل: بالطبع صوت بكلا. لقد عشنا طوال هذه العقود كجزء من العائلة البريطانية ولا أعتقد أن اسكتلندا منفردة ستكون مكاناً جيداً لأولادي وأحفادي.
أما جورج دوبنسون (69 عاماً) فقال: خياري كان نعم للاستقلال. لا مانع عندي أن أعيش في بلد صغير مستقل. لا أريد أن أكون مواطن دولة عظمى. أود أن أعيش بسلام، لا أريد بلداً استعمارياً وبلدا يشن حروباً لا شأن لنا بها. رغم ذلك لا أظن أن الاستقلال سيفوز بهذا الاستفتاء. أشعر ببعض الغضب لأن معظم الناس لا يحبون التغيير، إنهم جبناء ويصدقون لهجة التخويف التي يتحدث بها السياسيون ووسائل الإعلام.
وصوتت غادة كامل (41 عاماً) بكلا للاستقلال، وقالت: لا أرغب أن أعيش خارج المملكة المتحدة. لقد سئمت البلدان الضعيفة التي تعيش طويلاً كمسرح تتجاذب عليه الدول الكبرى مصالحها. لكني أشعر ببعض القلق فأغلب صديقاتي في جمعية المثليات جنسياً صوتن لصالح الاستقلال.
أما ريتا كليمان (57 عاماً) فقالت: اسكتلندا هي اسكتلندا سواء منفردة أو مع اخواتها في أسرة المملكة المتحدة. الاسكتلندي يعرف مصلحته جيداً، رغم ذلك لن اقول لك ماذا كان خياري فهذا رأيي الشخصي الذي لا أشاطره مع أحد.
وتمركز ناشطو الحملتين في الشوارع المؤدية الى مراكز الاقتراع، في محاولة أخيرة للتأثير على آراء المقترعين، كما لوحظ وجود كثيف لرجال الشرطة للحفاظ على الهدوء والأمن طوال اليوم، رغم أن مهمة هؤلاء ستكون في أوجها في ساعات الليل أي الساعات الأولى من اليوم الجمعة، حين تبدأ الأقاليم بنشر نتائجها تباعاً.
كما جاء قوميون من مناطق أوروبية أخرى مطالبة بالاستقلال كالكاتالونيين، الذين أتوا داعمين لحملة الاستقلال الاسكتلندية، حاملين يافطات كتب عليها أنتم محظوظون أن تمنحكم بريطانيا الحق في تقرير مصيركم. إسبانيا لا تمنحنا هذا الحق.
وعلى الرغم من إشارة استطلاعات الرأي الأخيرة الى أرجحية رفض الاستقلال، لكن احتمال تعرض استطلاعات الرأي للخطأ يبقى ممكناً، ومع بروز واضح لتوجه الطبقة العاملة في اسكتلندا والأحزاب والجمعيات الخاصة بالبلاد كالخضر الاسكتلنديين وجمعيات المثليين جنسياً للتصويت لصالح الاستقلال المدعوم بشكل رئيسي من الحزب القومي الاسكتلندي بقيادة اليكس سالموند، يبقى استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة احتمالاً وارداً جداً عند إعلان النتيجة صباح اليوم.
ووفي تفاصيل العملية الديموقراطية التي شهدتها اسكتلندا أمس: سن التصويت (16 عاماً وما فوق)، عدد المقترعين المسجلين للتصويت (أربعة ملايين و285 ألفاً و323 مقترع)، عدد الأقاليم (32)، عدد مراكز الاقتراع 5579 مركزاً.
انطلقت عملية الاقتراع عندما فتحت مراكز التصويت أبوابها الساعة السابعة صباحاً وانتهت مع إقفال الأقلام أبوابها عند العاشرة مساء.
بدأت عملية فرز الأصوات عند العاشرة مساء بعد تسجيل مشاركة كثيفة قاربت نسبة 80 % من المسجلة أسماؤهم.
شريحة واسعة من البريطانيين وعلى رأسهم رئيس الوزراء دايفيد كاميرون لم يناموا الساعات الأولى من اليوم الجمعة بانتظار الكلمة الحاسمة التي سينطق بها الشعب الاسكتلندي، ويسمعها العالم صباح اليوم. فهل تتفكك المملكة المتحدة أو يصبح التحامها أمتن من ذي قبل؟








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.