8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

جهود التحريك والتنسيق بين خادم الحرمين والعاهل الأردني

تقاطع لقاء خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس في الرياض حيث بحثا آخر تطورات القضية الفلسطينية والجهود المبذولة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، مع زيارة وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل إلى شرم الشيخ ودمشق توالياً حيث التقى الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الاسد، ونقل الى كل منهما رسالة شفهية من خادم الحرمين حول الاوضاع الراهنة في المنطقة وجهود تحريك عملية السلام وتنسيق المواقف العربية.
وتأتي هذه التحركات المتسارعة في وقت يقوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بجولة ستشمل إلى تركيا عدداً من الدول العربية، كانت محطتها الثانية بعد القاهرة في الدوحة من حيث أكد عباس وجود خطة اميركية للسلام.
فغداة لقائه الرئيس المصري في شرم الشيخ، توجه العاهل الاردني الى الرياض في زيارة قصيرة حيث عقد مع خادم الحرمين جلسة محادثات جرى خلالها بحث مجمل الأوضاع على الساحة العربية وفي مقدمها تطورات القضية الفلسطينية والجهود المبذولة لتحقيق السلام في المنطقة، وكذلك جهود الدول العربية لتعزيز العلاقات الأخوية في ما بينها وتنقية أجوائها وحل قضاياها من دون تدخل أطراف خارجية.
كما شملت المحادثات مستجدات الأحداث على الساحتين الإسلامية والدولية، إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات.
وقالت وكالة الانباء الاردنية (بترا) ان خادم الحرمين والعاهل الاردني بحثا تطورات الأوضاع في المنطقة، ولا سيما جهود إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة تعالج مختلف جوانب الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي وتحقق السلام الشامل والعادل استناداً إلى حل الدولتين والمرجعيات المعتمدة.
حضر المحادثات عن الجانب السعودي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وأمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبدالعزيز، ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، كما حضرها من الجانب الأردني الأمير فيصل بن الحسين، ورئيس الوزراء وزير الدفاع سمير الرفاعي، ورئيس الديوان الملكي ناصر اللوزي، ومستشار الملك أيمن الصفدي، ومدير دائرة الاستخبارات العامة محمد الرقاد.
وفي شرم الشيخ، اجتمع الامير سعود الفيصل بالرئيس المصري وسلمه رسالة من خادم الحرمين قالت وكالة الأنباء السعودية (واس) انها تتعلق بآخر تطورات الأوضاع في المنطقة وبجهود تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط وتنسيق المواقف العربية.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري احمد ابو الغيط عقب لقائه مبارك، أكد سعود الفيصل تطابق وجهات النظر بين المملكة العربية السعودية ومصر إزاء مختلف التطورات في المنطقة العربية. وقال إن المبادرة العربية ما زالت موجودة وجاهزة للتطبيق، معربا عن اعتقاده أن هذه المبادرة قادرة على إنهاء الصراع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ولمصلحتهما.
ووصف المبادرة العربية بأنها حزمة متكاملة لا يمكن تغييرها بأي حال من الأحوال لأنها مبادرة متوازنة ومتكاملة. وقال إنه لا يوجد جديد يتعلق بهذه المبادرة حتى الآن، معرباً عن أمله أن يتم تبنيها من كل الأطراف المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط قبل أن يضيع الوقت.
وفي ما يتعلق بزيارته لدمشق، قال إن الأوضاع في المنطقة تتعرض إلى تقلبات كثيرة، ومن الضروري في مثل هذه الفترة بالذات أن تزداد الاتصالات العربية، مشيرا إلى أن زيارته إلى دمشق تأتي لهذا الغرض وليس لأي سبب آخر.
وحول موقف المملكة من اعتداءات المتسللين من اليمن، أكد وزير الخارجية السعودي أن المملكة تدافع عن أرضها وتؤيد الحكومة اليمنية في الدفاع عن أرضها ووحدة ترابها ووحدة شعبها، مشددا على وقوف المملكة مع صنعاء قلبا وقالبا في هذا التوجه. وأضاف أما بالنسبة لموقفنا من المتسللين فهو معروف فنحن ندافع عن أرضنا ولن نتهاون في هذا الأمر.
وأوضح وزير الخارجية المصري أن اللقاء بين مبارك وسعود الفيصل تناول بشكل مستفيض التطورات في منطقة الشرق الأوسط ورؤية الطرفين لها، مؤكدا تطابق وجهات النظر بين البلدين.
وقال أبو الغيط إن الرئيس مبارك استمع من الأمير سعود الفيصل إلى رؤية المملكة العربية السعودية إزاء الموقف في اليمن والمشكلات التي يثيرها المتسللون على الحدود بين المملكة واليمن وما يمكن أن يترتب عنه من تدخلات أجنبية.
وأكد تطابق رؤية مصر والمملكة في ما يتعلق بمختلف التطورات الإقليمية في المنطقة، مشددا على وقوف مصر إلى جوار المملكة ومساندتها في كل الإجراءات والجهود للتصدي لمحاولات الاعتداء على حدودها.
وعما إذا كانت اليمن ستصبح جبهة جديدة للحرب على الإرهاب في المنطقة، وهل هناك تنسيق عربي خصوصا بين مصر والمملكة لمواجهة هذا التطور المحتمل، قال وزير الخارجية المصري إن هذا الموضوع محل نقاش دائم بين مصر والمملكة على كل المستويات وكل الأجهزة.
وعما إذا كانت هناك أفكار مصرية جديدة سيطرحها الوفد الوزاري المصري الذي يضم وزير الخارجية ورئيس الاستخبارات عمر سليمان خلال زيارته إلى واشنطن بعد يومين، قال أبو الغيط نحن نكرر صباحا ومساء الأفكار المصرية التي سبق أن تحدثنا عنها مرات ومرات، وتتمثل في مطالبة مصر بدولة فلسطينية مستقلة على مجمل أرض خطوط 1967 تعيش بسلام وأمن مع إسرائيل، وأن تكون دولة متماسكة الأطراف والأجزاء. أما في ما يتعلق بالقدس الشرقية فإنها عاصمة هذه الدولة. ونحن نطالب بتسوية عادلة لقضية اللاجئين على أساس المبادرة العربية.
وقالت مصادر مطلعة ان المحادثات بين مبارك والامير سعود الفيصل تركزت على التمدد الايراني في اليمن وغزة الذي تعتبره الدولتان خطرا يستلزم التنسيق لمواجهته، كما تباحثا حول الافكار المطروحة لإعادة السلطة الفلسطينية واسرائيل الى طاولة المفاوضات والتي سيناقشها الوفد المصري.
وبعد مصر، توجه الامير سعود الفيصل الى سوريا حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد. وقالت وكالة الانباء السعودية ان خادم الحرمين بعث رسالة الى الأسد تتعلق بالأوضاع الراهنة في المنطقة، وان الامير سعود الفيصل قام بتسليمها.
حضر الاستقبال وزير الخارجية السوري وليد المعلم وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى سوريا عبدالله العيفان.
وأوضح الامير سعود الفيصل أن الرسالة التي نقلها الى الاسد من خادم الحرمين تتعلق بالأوضاع الراهنة وسبل تعزيز التشاور والعمل في الإطار العربي لحل مشكلات المنطقة.
وقال في تصريح صحافي ان المحادثات تناولت العديد من القضايا ومنها عملية السلام والعقبات التي تضعها إسرائيل في وجهها، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على ضرورة لمّ الصف العربي والعمل لتحقيق مصالحنا.
وحول العراق، قال إن سوريا والمملكة تتمنيان أن تؤدي الانتخابات المقبلة إلى حل المشكلات الأساسية التي يتعرض لها العراق.
وقالت وكالة الانباء السورية (سانا) انه جرى خلال اللقاء استعراض الوضع العربي الراهن والتحديات التي تواجه العرب وخصوصاً على الساحتين الفلسطينية واليمنية حيث جرى التأكيد على حرص سوريا والسعودية على سلامة ووحدة أراضي اليمن وسيادته واستقراره والضرورة الملحّة لتحقيق المصالحة الفلسطينية.
وأضافت سانا ان الأسد جدد دعم سوريا لأي جهد يسهم في حلّ يضمن وحدة الصف الفلسطيني.
كما تناول اللقاء أهمية استمرار التنسيق والتشاور السوري ـ السعودي تجاه الملفات العربية والقضايا ذات الاهتمام المشترك بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين والعرب جميعاً، وفق سانا أيضاً.
وأعلن الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن زيارة سيبدأها اليوم للمملكة العربية السعودية لبحث الاوضاع العربية وعملية السلام الاسرائيلية ـ الفلسطينية. وقال في تصريح للصحافيين انه سيلتقي خلال الزيارة كبار المسؤولين السعوديين للتشاور حول الأوضاع العربية وعملية السلام.
ومن الدوحة، كرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس، رفضه استئناف المفاوضات مع اسرائيل قبل تجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال عباس في تصريحات صحافية أدلى بها قبيل مغادرته قطر، إنه أبلغ الادارة الاميركية ان لا عودة الى المفاوضات اذا لم يتوقف الاستيطان ولم نعرف مرجعية المفاوضات.
ورداً على سؤال عن المعلومات التي سرّبتها صحيفة معاريف أول من أمس عن وجود خطة اميركية للسلام ستترافق مع ضمانات اميركية لإنجاحها، قال عباس نعم، هذا الكلام صحيح.
ومن الدوحة انتقل عباس الى الكويت حيث التقى أميرها الشيخ صباح الاحمد الصباح، على أن يزور تركيا لاحقاً.
يشار إلى ان وكالة الأنباء الإيطالية (آكي) أكدت أن عباس سوف يزور دمشق قريباً كذلك.
وفي باريس، أكدت فرنسا امس مجدداً ان اقتراحها عقد مؤتمر دولي من اجل تحريك عملية السلام في الشرق الاوسط لا يزال ساري المفعول.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو امس أن الاقتراح ما زال مطروحا على الطاولة، وان زيارة الوزير كوشنير الى القاهرة ستسمح له بمتابعة التنسيق بهذا الخصوص مع شركائنا في المنطقة.
ورداً على سؤال ما إذا تلقت باريس جوابا ايجابيا من واشنطن على الدعوة التي وجهتها اليها منذ أطلق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مبادرة المؤتمر الدولي في آب (اغسطس) الماضي، اجاب فاليرو نحن بالطبع نتفق والاميركيين على الهدف نفسه وهو استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ولذلك فنحن وإياهم ندعم اي مبادرة من شأنها ان تحرك الجمود السائد في عملية السلام في الشرق الاوسط. لذا فالمهم اننا متفقون مع الاميركيين على تحقيق الغاية نفسها.
وشدد فاليرو على اهمية اتمام المصالحة الفلسطينية، مجددا دعم فرنسا الكامل للوحدة الفلسطينية، ومشيرا الى اهمية هذه الخطوة في اتجاه السلام مع اسرائيل. واضاف فاليرو نحن نتعاون وننسق مع شركائنا الاميركيين من اجل الوصول الى بناء دولة فلسطينية تعيش بسلام جنبا الى جنب مع دولة اسرائيل.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00