8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أوباما من ستراسبورغ: الولايات المتحدة ليست رئيسة الناتو بل شريكة الأوروبيين فيه

افتتحت قمة حلف شمال الاطلسي (الناتو) اعمالها مساء امس في مدينة بادن بادن الالمانية القريبة من الحدود الفرنسية بحضور رؤساء الدول الـ28 التي يتألف منها الحلف.
وسبق الافتتاح لقاء في ستراسبورغ بين الرئيسين الفرنسي نيكولا ساركوزي والاميركي باراك اوباما اكد فيه الاخير انه لن يسمح ابدا بسباق تسلح نووي في الشرق الاوسط وان اميركا ليست رئيسة حلف الناتو وانما شريك الاوروبيين فيه. وتنتهي اليوم اعمال القمة عقب الاجتماع الرئيسي الذي يستضيفه قصر الكونغرس في عاصمة الاتحاد الاوروبي ستراسبورغ.
وتأتي الحرب التي يخوضها الحلف في افغانستان على رأس مواضيع القمة، يليها في الاهمية توطيد العلاقة بين الناتو وروسيا وكيفية اجراء تغييرات على الهيكلية الاستراتيجية للحلف.
وحطت طائرة الرئيس الاميركي باراك اوباما امس في مطار ستراسبورغ قرابة الحادية عشرة صباحا حيث كان في استقباله وزوجته ميشيل في المطار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وعقيلته كارلا بروني. ومن ثم انتقل الاربعة الى قصر روهان الذي يضم ثلاثة متاحف. واستمر اجتماع اوباما ـ ساركوزي في الصالون الرئيسي للقصر نحو ساعة تطرقا فيها الى الملفات العالمية الكبرى وابرزها الوضع في افغانستان والشرق الوسط ومعضلة الملف النووي الايراني والاخطار التي تحدق بمصالح البلدين. وفي الوقت عينه دار اجتماع بين ميشيل وكارلا في صالون آخر من صالونات القصر.
وعقد الرئيسان مؤتمرا صحافيا عقب انتهاء اللقاء بحضور وزيري خارجية البلدين هيلاري كلينتون وبرنار كوشنير، ورحب الرئيس الفرنسي بنظيره الاميركي معربا عن سروره لما آلت اليه نتائج قمة العشرين في لندن. وعبر ساركوزي عن تفاؤل بلاده والاوروبيين لاحساسهم بأن الادارة الاميركية الجديدة بقيادة اوباما تظهر ارادة واضحة للاصغاء الى حلفائها وعدم اتخاذ القرارات المصيرية بشكل احادي.
واثنى الرئيس الاميركي بدوره على ضيافة ساركوزي والطريقة التي نظمت بها فرنسا قمة الناتو، واشاد بحنكة ساركوزي السياسية ودرايته في شتى الامور على مستوى عال وامتدح الديناميكية التي اضافها الرئيس الفرنسي الى سياسة بلاده الخارجية التي بحسب قول اوباما تفيدنا جميعا.
وشدد الرئيسان على ان بلديهما ينتميان الى العائلة نفسها، وذكر الرئيس الفرنسي شعبه بتضحيات الجنود الاميركيين في النورماندي وبالفضل الكبير لأميركا على الديموقراطية والحريات في فرنسا. ووافق اوباما ساركوزي الرأي ان امن الولايات المتحدة هو من امن اوروبا وبالعكس، وشدد على ان بلاده ليست رئيسة حلف الناتو انما شريك الاوروبيين فيه، مذكرا ان الناتو هو انجح حلف دولي في التاريخ المعاصر.
واثنى ساركوزي على قرار اوباما اغلاق معتقل غوانتانامو، واتفق الاثنان على انه لا يجب معاملة الارهابيين بأسلوبهم، واوضح اوباما ان بلاده بالطبع ستحتاج الى مساعدة حلفائها ومنها فرنسا في تأمين الحلول المستقبلية للمعتقلين الذين لا تريد واشنطن اعادتهم الى بلدانهم بعد اغلاق المعتقل.
وفي رد على سؤال حول الحوار مع روسيا والملف النووي الايراني، طلب اوباما ان يبدأ هو بالاجابة عن السؤال وقال لقد اجريت لقاء مهما في لندن مع الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ولمست ان هناك استعدادا جادا لتحسين العلاقات الثنائية بيننا وموسكو. واعتقد انه من المهم لحلف الناتو ان يتعامل مع روسيا بطريقة جيدة لاننا نملك والروس العديد من الاهداف والنقاط التي نلتقي فيها ولكن في الوقت نفسه يوجد العديد من نقاط الاختلاف. اعتقد انه يحب ان نجري حوارا معهم حول كيفية المحافظة على الاستقرار ولكن في الوقت نفسه نحن نحترم سيادة واستقلال جميع البلدان في اوروبا، في الشرق والغرب والجنوب والشمال. لقد انتقدت الاجتياح الروسي لجورجيا. وما زلت اؤمن انه على الرغم من الجهود الاستثنائية التي بذلها الرئيس ساركوزي لانهاء المعارك بين البلدين، الا انه ما زال هناك الكثير الذي يجب عمله لجعل الامن يستتب في تلك المنطقة. اضاف لذا فاننا نرسل رسالة واضحة لموسكو اننا نود العمل سويا معها ولكن في الوقت عينه بامكاننا العودة الى طرقنا القديمة في التصرف معها. وانا اؤمن ان لروسيا كما للولايات المتحدة واوروبا مصلحة في عدم السماح لايران بامتلاك اسلحة نووية. وفي الوقت عينه يجب الا نضر بحق الايرانيين في تطوير قطاع الطاقة لديهم او الطرق التي يستخرجون فيها نفطهم.
وقال: رسالتنا واضحة وهي انه لن نسمح بتاتا بسباق تسلح نووي في الشرق الاوسط. لقد تحدثت مع الرئيس ميدفيديف بوضوح في هذه المسألة وستكون في اعلى سلم المفاوضات بين واشنطن وموسكو. كما نحن على استعداد للانخراط مع حلفائنا الآخرين وعلى رأسهم فرنسا في اتباع طرق ديبلوماسية تقنع الايرانيين بالتخلي عن السلاح النووي والانضمام بشكل ايجابي وبناء الى الاسرة الدولية وهذا لا يتم الا باحترام رغبة المجتمع الدولي والتصرف بشكل يليق وعضوية هذه الاسرة.
اما ساركوزي، فقال لقد ذكرت الرئيس ميدفيديف مرارا ان الاتحاد السوفياتي قد انتهى وان حائط برلين قد سقط. وان بلدانا عدة تحيط بروسيا وان الاحداث التي تجري في العالم اليوم لا تسمح بخلق حرب باردة جديدة. نحن نرحب بمبادرة الحوار الجديدة بين اميركا وروسيا. لا نريد حربا باردة جديدة بل نريد الاتحاد لمواجهة الاخطار المحدقة مثل الملف النووي الايراني الذي اؤكد مجددا ان فرنسا تقف فيه تماما على نفس الخط مع الولايات المتحدة. نحن نود التعامل مع كل من يود التعامل معنا. ونحن على استعداد لتعاون كامل امني واقتصادي مع روسيا.
حول الملف النووي الكوري الشمالي، شدد اوباما لقد اوضحنا للكوريين الشماليين ان تجربة اطلاق الصواريخ التي اجروها مؤخرا هي استفزازية للغاية. وتضع المحادثات السداسية تحت ضغط كبير. وبما ان كوريا الشمالية تجاهلت جميع النداءات التي طالبتها بعدم الاطلاق لم تصدر عنا نحن فقط بل ايضا عن اليابان وكوريا الجنوبية والصين وروسيا، فاننا سنتحاور مع حلفائنا حول الطريقة المناسبة للرد على هذه الاستفزارات واؤكد اننا لن نسمح لكوريا الشمالية بتهديد امن دول اخرى.
وعن الوضع في افغانستان، اكد الرئيسان انهما استعرضا سويا الامكانات المتاحة لجميع الدول الاعضاء في الحلف للمشاركة في مهمة الناتو في افغانستان، واتفقا على تحسين اداء المهمات في المنطقة ودعم المنظومة الاقتصادية في افغانستان والجوار ولا سيما في الهند وباكستان. وشدد اوباما وساركوزي على ان المشكلة ليست الموارد التي يملكها الحلف لانجاز مهمته هناك بل كيفية تحقيق افضل اداء ممكن من هذه الموارد المتاحة. وان البلدين يعيان تماما الخطورة التي يشكلها ارهاب تنظيم القاعدة وحركة طالبان على امن اوروبا والولايات المتحدة.
وبعد الظهر، انتقل كل من الرئيسين من مكان اقامته في ستراسبورغ متوجها الى بادن بادن حيث التقى كل منهما على حدة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل قبل عشاء الافتتاح.
وفي عشاء عمل في بادن بادن افتتح رؤساء الدول الـ28 التي تشكل حلف شمال الاطلسي (بريطانيا، الولايات المتحدة الاميركية، البانيا، تركيا، ايطاليا، المانيا، فرنسا، اسبانيا، كندا، تشيكيا، سلوفاكيا، بلجيكا، هولندا، بولندا، النروج، الدنمارك، ايسلندا، اللوكسمبورغ، كرواتيا، استونيا، اليونان، هنغاريا، بلغاريا، لاتفيا، ليتوانيا، البرتغال، رومانيا، سلوفينيا) قمتهم بمناسبة الذكرى الستين على تأسيس الحلف الذي ولد في 4 نيسان (ابريل) 1949.
وتم تنسيق الاجتماعات بين ثلاثة مدن تقع على الحدود بين فرنسا (ستراسبورغ) والمانيا (كييل وبادن بادن) وابرزها بالطبع ستراسبورغ عاصمة الاتحاد الاوروبي.
وستراسبورغ وكييل قريبتان جدا اذ يمكن التنقل بينهما سيرا على الاقدام. اما بادن بادن فتبعد عنهما نحو 51 كيلومترا شمالا. وتجدر الاشارة الى ان القمة هي الاولى للحلف التي يتشارك بلدان في استضافتها.
وكانت كييلاستضافت امس فعاليات اليوم الاول والتي كانت برمتها خاصة بقمة شباب الناتو والتي يتم خلالها مناقشة الامور المستقبلية للحلف واعطاء فرصة للمشاركين الشبان من مختلف دول الحلف لاعطاء رؤيا وافكار خلاقة من شأنها رفع مستوى اداء الناتو في السنوات المقبلة.
وانتشر نحو 25 الف شرطي فرنسي ووضع رجال الامن في حال تأهب قصوى وتم فرض اعلى درجات الحيطة والحذر. ويشهد اليوم قصر الكونغرس في وسط ستراسبورغ، الموقع الاساسي للقمة، المراحل الحاسمة من الاجتماع وقد احيطت المنطقة من حوله بإجراءات امنية مشددة ولا سيما في المسافة التي تفصله عن مقر نزول الرئيس الاميركي في فندق هيلتون.
وخيم مئات الشبان في شوارع ستراسبورغ منذ ايام للتعبير عن تنديدهم بقمة الحلف وسخطهم على التدخل العسكري للناتو في شتى انحاء العالم. الا ان اشتباكات عنيفة اندلعت بعد ظهر اول من امس وطيلة ليل الخميس ـ الجمعة بين المتظاهرين والشرطة.
فلدى وصولنا الى ستراسبورغ عاصمة اقليم الالزاس الفرنسي مساء الخميس، وردتنا على الفور انباء عن اصابة مصور صحافي الماني بجروح خلال اشتباكات بين الشرطة الفرنسية والمتظاهرين الذين تجمعوا في جنوب المدينة ليعبروا عن سخطهم وتظاهرهم ضد قمة حلف شمال الاطلسي. واوقف رجال الامن 300 ناشط متظاهر ضد القمة كانوا حاولوا الولوج الى داخل المحمية الامنية المرسومة من قبل الشرطة في المدينة.
يشار الى ان الانفاق العسكري الذي يتم صرفه لعمليات قوات الناتو يشكل نحو 75 في المئة من اجمالي الانفاق العسكري العالمي. والحلف ما برح يتوسع وتأثيره العالمي يزداد ولا سيما بعد عودة فرنسا اليه وانضمام دولتين جديدتين هما البانيا وكرواتيا.
واهم مسرح لعمليات الحلف في الوقت الراهن هو افغانستان بلا شك. ومع العودة القوية التي سجلتها حركة طالبان في الاشهر الاخيرة، كان من الطبيعي ان يكون الوضع في هذا البلد على رأس جدول اعمال القمة التي تأتي بعد ايام على اعلان ادارة اوباما نيتها ارسال عشرة آلاف جندي اميركي اضافي الى القوات الاميركية المشاركة في العمليات ضد طالبان وحلفائها في باكستان وعددها 38 الف عنصر.
الا ان الخسائر القوية التي تعرضت لها القوات الاميركية في افغانستان خلال الربع الاول من العام الحالي، دفعت الاوروبيين الى التفكير مليا قبل التورط اكثر في مستنقعات كابول. وبدأوا يدعون الى تحصين الوضع المدني في افغانستان وعرضوا خدماتهم لتمرين رجال الامن والشرطة الافغانية ليكون هؤلاء على قدر المسؤولية في مواجهة الحملات الارهابية المتكررة التي تشنها عناصر من حركة طالبان وتنظيم القاعدة. وبالطبع يولي المجتمعون اليوم اهمية كبرى لاعادة الهيكلية الاستراتيجية للحلف والتي لم يتم تحديثها منذ العام 1999 وسيتم التركيز بشكل كبير على شراكة الحلف الاستراتيجية مع روسيا والتي تم التمهيد لها عبر دفن القطيعة مع موسكو رسميا خلال اجتماع وزراء خارجية الحلف الشهر الماضي في بروكسل. تللك القطيعة التي كان سببها الحرب الروسية ضد جورجيا صيف العام الماضي.
وعلى هامش القمة، اكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان مجددا ان بلاده لا ترحب بترشيح رئيس الوزراء الدنماركي اندرس فوغ راسموسن للامانة العامة للحزب نظرا لمواقفه من نشر الرسوم المسيئة للرسول محمد صلعم في العام 2006. وتجدر الاشارة الى ان ولاية امين عام الناتو الحالي الهولندي ياب دي هوب شيفر تنتهي في آخر شهر تموز (يوليو) المقبل.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00