شهدت مدينة بادن بادن الالمانية مساء امس افتتاح فعاليات قمة حلف شمال الاطلسي (الناتو) التي تنتهي اليوم في ستراسبورغ في فرنسا.
وقبل الافتتاح، وجّه الرئيس الاميركي باراك اوباما خلال مؤتمر صحافي في ستراسبورغ انذارا واضحا لكل من ايران وكوريا الشمالية مفاده ان امتلاك اسلحة نووية هو في حكم المحال.
والقمة التي تعقد بمناسبة الذكرى السنوية الستين على تأسيس الناتو (الذي ولد في الرابع من نيسان (ابريل) من العام 1949)، تجري وسط اجواء عالمية مفعمة بالتفاؤل الذي تولد عقب نجاح قمة العشرين في لندن، ومصحوبة في الوقت عينه بتوتر امني سببه مئات المتظاهرين الشبان الذين احتشدوا قرب اماكن الاجتماعات في ستراسبورغ تنديدا بمقتل احد المتظاهرين في لندن الاربعاء الماضي وتعبيرا عن سخطهم ورفضهم للعمليات العسكرية التي يقودها الحلف في اماكن عدة من العالم وابرزها بالطبع افغانستان.
وسبق افتتاح الامس لقاء مطول دام نحو الساعة بين الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، وجه الاول بعده انذارات شديدة اللهجة وواضحة في الوقت عينه لكل من طهران وبيونغ يانغ. فجزم للاولى بأن المجتمع الدولي لن يسمح البتة بسباق تسلح نووي في الشرق الاوسط، مضيفاً أعتقد أن الولايات المتحدة وروسيا والاوروبيين جميعاً لهم مصلحة في منع ايران من الحصول على سلاح نووي.
أما رسالته لبيونغ يانغ فجاءت صارمة عندما قال لقد تجاهل الكوريون الشماليون عندما اطلقوا تجاربهم الصاروخية بطريقة استفزازية نداءاتنا جميعا واعني هنا ليس الولايات المتحدة فحسب بل اليابان وكوريا الجنوبية والصين وروسيا. سنقرر مع حلفائنا ما هي الخطوة المناسبة لمعاقبة كوريا الشمالية، لأنه من غير المسموح ان تستمر بتهديدها لأمن الدول الاخرى من دون ان تعاقب على ذلك.
وشدد الرئيس الأميركي على ان القاعدة ما تزال تمثل تهديداً خطيراً لأوروبا أكثر من الولايات المتحدة. وقال انه من الممكن أن تشن القاعدة هجوماً ضد أوروبا أو الولايات المتحدة انطلاقاً من مناطق عملها على الحدود بين أفغانستان وباكستان.
ويحضر القمة اضافة الى الامين العام للحلف الهولندي ياب دي هوب شيفر جميع قادة الدول الـ28 الاعضاء في الحلف وابرزهم اوباما، ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، وساركوزي، والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل، والرئيس التركي عبدالله غول.
وتشهد القمة اليوم مرحلتها الحاسمة من المحادثات التي ستعقد في صرح قصر الكونغرس في عاصمة الاتحاد الاوروبي ستراسبورغ. وسيعمل المجتمعون للخروج بصيغة تجديد للهيكلية الاستراتيحية للحلف التي لم يطرأ عليها اي تعديل منذ العام 1999، وسيكون التعاون المستقبلي بين الدول الاعضاء في سبيل الانتصار في حرب افغانستان النقطة الاهم على جدول الاعمال.
كما ينتظر المراقبون السياسيون في العالم بأسره الخطوات المقبلة التي سيتخذها الحلف في سبيل تطوير شراكته مع روسيا بهدف تحقيق انتصارات استراتيجية مشتركة وتذليل العقبات الخطرة التي تهدد مصالح دول الحلف عالميا ويأتي على رأسها الملف النووي الايراني.
وتعقد القمة في اجواء امنية مشددة حيث وضعت وزارة الداخلية الفرنسية نحو 25 الف عنصر من رجال الشرطة في جهوزية تامة للتدخل على الارض، ولا سيما بعد اندلاع اعمال عنف وشغب بدأت بعد ظهر الخميس واستمرت ليل الخميس ـ الجمعة. ما اضطر الشرطة الى توقيف نحو 300 من المتظاهرين الذي حاولوا الولوج الى المحميات الامنية التي تحيط بمناطق الاجتماعات واماكن اقامة قادة الدول. وتتحسب الشرطة لمزيد من المتاعب اليوم حيث يتوقع ان يتظاهر الآلاف في شوارع ستراسبورغ التي تشهد اليوم اجتماع القمة الفعلي في قصر الكونغرس.
وبالرغم من الاهمية الكبرى لقمة العشرين التي شهدت فعالياتها لندن اول من امس وتركزت على الازمة الاقتصادية العالمية، الا ان قمة الناتو تحمل حساسية خاصة بها كونها تمثل الشق الذي يرى فيه العديد من المواطنين الغربيين الوجه الاسود لبلدانهم الا وهو الشق العسكري. وتمتاز القمة الحالية ايضا بأنها الاولى منذ عودة فرنسا بشكل فعلي الى صفوف الحلف، وهي الاولى التي يشارك فيها العضوان الجديدان البانيا وكرواتيا اللتين انهيتا في الايام القليلة الاخيرة تفاصيل انضمامهما لـالناتو، كما انها قمة الناتو الاولى للرئيس الاميركي باراك اوباما.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.