استضافت مدينة ستراسبورغ الفرنسية امس اجتماعا لرؤساء الجاليات الاسلامية في سبعة بلدان اوروبية تمحور حول سبل تحسين اندماج الجاليات المسلمة في المجتمعات الاوروبية التي تعيش فيها.
ويأتي هذا المؤتمر في وقت تتصاعد المطالبات في دول اوروبية عدة بحظر الرداء الاسلامي المتشدد الذي يعرف بالبرقع وآخر الغيث في هذا الاتجاه اعتماد النواب البلجيكييين امس مشروع قانون يحظر ارتداء البرقع حظرا تاما (ليس فقط في الاماكن الرسمية بل ايضا في الشارع)، وفي حال تم تبني هذا القانون خلال جلسة عامة لمجلس النواب فستكون بلجيكا اول بلد اوروبي يخطو هذه الخطوة.
وخلص المجتمعون في عاصمة الالزاس امس الى ان الاسلام في اوروبا بإمكانه ان يحظى بالحقوق ذاتها التي تتمتع بها الديانات الاخرى ولكن هذا يتطلب تحسين الارشادات والشروحات في المراكز الدينية لجعل المسلمين يتأقلمون مع المجتمعات الاوروبية ويحترمون الحريات المتاحة فيها.
وشارك في المؤتمر نحو 150 متخصصا في الدراسات الاسلامية جاءوا من لبنان والمغرب وسبعة بلدان اوروبية، وشدد هؤلاء على ان الاسلام يجب ان يحظى بمكان له في المدارس الاوروبية. وتدريس الديانة الاسلامية مسموح به منذ العام 1974 في المدارس العامة في اسبانيا وبعض الاقاليم في المانيا وبلجيكا. اما في فرنسا البلد المعروف بالعلمانية فيقتصر تدريس الديانة الاسلامية على مدارس في منطقتي الالزاس وموزيل.
وشدد الامين العام لمجلس الجالية المغربية في الخارج عبدالله بوصوف ان المشكلة الاساسية التي تقف وراء سوء الاندماج ليست مشكلة اللغة انما الناحية النظرية اي كيف ينظر المسلمون الى الحرية الاوروبية. يجب اصلاح القاعدة النظرية التي توجد لدى الائمة في المساجد والمصليات. يجب افهامهم بضرورة التكلم عن احترام حقوق الانسان والمساواة بين الرجل والمرأة واحترام التعددية المذهبية والفكرية. وكل هذه المواضيع هي مفاتيح كي يفهم المسلمون الذين يعيشون هنا كيف يدور المجتمع من حولهم.
ووافقه رئيس المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية محمد الموسوي الرأي فأكد بدوره ان هناك ضعف في اداء المدارس الدينية وأئمة المساجد الذين يجب تحسين نوعية الخطب والدروس الاجتماعية والدينية التي يقدمونها معظم الأئمة الذين يأتون من بلدانهم الاصلية يجهلون غالب الامور عن التعددية الفكرية الموجودة في اوروبا. يجب ان يتم اخضاع كل إمام الى دورات تأهيلية للانخراط في المنظومة الاجتماعية هنا.
وبالعودة الى مسألة النقاب التي تشرف بلجيكا على حظره حظرا كاملا على اراضيها، فإن فرنسا لا تزال تتخبط في هذا الملف نظرا لصعوبة تشريعه واعطاء غطاء دستوري في بلد يقدس الحرية الشخصية. وعلى الرغم من ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كرر منذ ايام على ان النقاب يتعارض واحترام المرأة وتأكيد رئيس وزراءه فرنسوا فيون على انه سيذهب الى النهاية في دعم هذا القانون، الا ان هذا ان اعتمد فسيقتصر على بعض الاماكن والمؤسسات العامة، ولن يصل الى حد المنع في الشارع، وهذا ما أكدته أعلى هيئة قضائية ادارية في فرنسا اول من امس.
وفي تقريره سلمه اول من أمس الى رئيس الوزراء فرانسوا فيون، استبعد مجلس الدولة الذي يعتبر اعلى هيئة للقضاء الاداري الفرنسي، فرض حظر تام للنقاب، مؤكدا عدم وجود سند قانوني راسخ للمنع الشامل. واوضح التقرير ان مجلس الدولة يؤيد في المقابل ان يوفر الامن العام ومكافحة التزوير اللذان تعززهما المطالب الخاصة لبعض الاجهزة العامة، تبريرا لإلزامية بقاء الوجه مكشوفا، إما في بعض الاماكن، او تطبيقا لبعض الاجراءات.
وتجدر الاشارة الى ان البرقع (او النقاب) ليس زيا اسلاميا على الاطلاق وهو مجرد زي تقليدي كان سائدا قبل الاسلام ايام الجاهلية في شبه الجزيرة العربية وفي بلدان اخرى مثل بلاد فارس وجوارها كباكاستان وافغانستان. ولكن مع مرور الزمن والتصاق التقاليد الموروثة بالدين ادرج هذا الرداء على لائحة الازياء الاسلامية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.