تجد ايطاليا نفسها مجددا في خضم فوضى سياسية من الصعب التكهن بمدى قدرتها على الخروج منها بسرعة، وذلك بعدما اقدم رئيس الحكومة الايطالي السابق سيلفيو برلوسكوني الذي يخشى ان يفقد حصانته البرلمانية، مجددا على جر بلاده الى فترة غموض سياسي عندما دفع الوزراء المنتمين الى حزبه الى الاستقالة.
وسقوط الحكومة الحديثة العهد على اثر استقالة وزراء حزب شعب الحرية الذي يرأسه برلسكوني يفرض مخرجين فقط للازمة لا ثالث لهما، الاول قيام الرئيس الايطالي جيورجيو نابوليتانو بمساع تؤدي الى تشكيل حكومة ائتلافية جديدة يتم الاتفاق عليها بين الاحزاب التي لها العدد الاكبر من المقاعد في البرلمان وهذا هو الحل الاقل كلفة، والثاني حل البرلمان والدعوة الى انتخابات تشريعية جديدة في البلاد يعيدها نصف عام الى الوراء.
وجاءت الخطوة التي قام بها برلسكوني بسحب وزرائه مفاجئة للبعض، ولا سيما لرئيس الحكومة انريكو ليتا الذي وصف الخطوة بـالمجنونة وغير المسؤولة. وهاجم سلفه معتبراً أن الحجة التي تذرع بها لسحب وزرائه وهي زيادة نسبة الضرائب على القيمة المضافة ما هي الا مجرد كذبة لتحقيق مآرب شخصية، في اشارة غير مباشرة الى ان برلسكوني يحاول الضغط على الشارع السياسي والقضائي في البلاد قبل ايام من اجتماع لجنة في مجلس الشيوخ الايطالي، يتوقع ان تأمر بتجريده من مقعده في المجلس على خلفية ادانته بالاحتيال الضريبي.
وكان ليتا اعلن مؤخرا رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة من 21 في المئة الى 22 في المئة بحلول اول ايام تشرين الاول المقبل، وهو ما اعتبره برلسكوني خرقا واضحا للاتفاق الاقتصادي الذي ابرم بين حزبه والاطراف الاخرى في الحكومة الائتلافية، وان حزب اليمين المعتدل الذي يقوده لا يمكن ان يقبل بهذه السياسة الضريبة، من هنا آثر الوزراء الانسحاب من الحكومة.
وعلى الرغم من الحجة التي تذرع بها برلسكوني بشأن الزيادة الضريبية، الا ان الجميع في روما يعلم انه هدد في وقت سابق بسحب وزرائه من الحكومة في حال تم طرده من مقعده في مجلس الشيوخ بسبب ادانته بالفساد الضريبي، وبما انه قبل ايام من اجتماع لجنة في مجلس الشيوخ للبت بأمره، لم تصله أي اشارات ايجابية تؤكد له الحفاظ على مقعده، آثر ان يكون هو البادئ بعرقلة المؤسسات الدستورية في البلاد.
والكرة الآن في ملعب رئيس الجمهورية الايطالية جيورجيو نابوليتانو الذي سيسعى اولا الى الخيار الذي يفضله وهو الاسرع بأن يبدأ مشاورات مع ليتا وحزبه اليسار الوسط من اجل تشكيل حكومة ائتلافية جديدة مع اطراف اخرى في البرلمان غير حزب برلسكوني، لأن رأب الصدع مع رئيس الوزراء السابق بات شبه مستحيل بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهها له ليتا فور انسحاب وزرائه. ولن تكون اي حكومة ائتلافية جديدة بمنأى عن انهيار جديد، نظراً لتباعد البرامح والافكار بين الاحزاب السياسية في ايطاليا، بما قد يؤدي في نهاية المطاف الى حل البرلمان الذي تم انتخابه في شباط الماضي، والدعوة الى انتخابات جديدة، وهو ما يحاول نابوليتانو تفاديه خصوصاً وان ايطاليا التي تعبر ثالث اكبر اقتصاد في منطقة اليورو، تمر بأزمة اقتصادية خانقة وتحتاج الى الاسراع في خطط اصلاحية قبل تدهور الامور الى الاسوأ.
وكان رئيس الوزراء السابق ماريو مونتي وضع خططاً ممتازة للعودة بالاقتصاد الايطالي الى التعافي، لكن سياسة التقشف التي اتبعها قللت شعبيته لدى الراي العام ما ادى الى تلقيه وحزبه هزيمة مدوية في انتخابات شباط الماضي.
ويشار الى ان ايطاليا بحاجة ماسة للخروج من مستنقع الانكماش الاقتصادي الذي تغرق فيه منذ عامين مع دين عام يبلغ تريليوني يورو، ومعاناة الشباب الايطالي من نسبة بطالة تقدر بـ40 في المئة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.