تغلق أقلام الاقتراع اليوم أبوابها أمام الناخبين الإيطاليين في تمام الساعة الثالثة (بعد الظهر بالتوقيت المحلي) في إحدى أهم الانتخابات التشريعية التي تشهدها إيطاليا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وبدأ الناخبون منذ صباح أمس الإدلاء بأصواتهم لاختيار مجلسي النواب والشيوخ في البلد الرابع اقتصادياً في أوروبا، والرازح تحت ثقل التقشّف منذ نحو عام ونصف بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة حيث تجاوزت نسبة البطالة حاجز الـ11 في المئة.
وأغلقت الصناديق ليل أمس عند العاشرة مساء، على أن تعاد وتفتح مجدداً صباح اليوم حتى الساعة الثالثة بعد الظهر، وهو الموعد الذي تبدأ عنده عملية فرز الأصوات.
ويتنافس في هذه الانتخابات أربعة تكتلات كبرى هي يسار الوسط بقيادة بيار لويجي برساني, ويمين الوسط بقيادة رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلوسكوني, والوسط بقيادة رئيس الوزراء المنتهية ولايته ماريو مونتي, وتكتل مكافحة الفساد بقيادة الممثل الفكاهي المعتزل بيبي غريللو.
ويحق للمواطن الإيطالي الذي بلغ سن الـ18 عاماً الاقتراع لاختيار مجلس النواب، بينما يحق فقط لمن سنهم 25 عاماً وما فوق التصويت لاختيار مجلس الشيوخ.
وحتى إقفال صناديق الاقتراع مع نهاية اليوم الأول من الانتخابات، كان من الصعب ترجيح كفة أحد التكتلات على منافسيها، ولكن بقيت الأفضلية كما أوردتها استطلاعات الرأي لتكتل يسار الوسط بأن يحصد غالبية المقاعد في مجلس النواب في حين يبدو الفوز في أكثرية مقاعد الشيوخ ممكناً لتكتل برلوسكوني.
ويراقب خبراء الاقتصاد في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي العملية الديموقراطية في إيطاليا بقلق بالغ وسط مخاوف من تقارب شديد في النتائج قد يؤدي إلى فوضى سياسية عارمة ويؤخّر التوصل إلى تشكيل حكومة متينة قادرة على حمل أعباء المرحلة الصعبة التي يمر بها الاقتصاد الإيطالي خصوصاً والأوروبي عموماً.
ويأمل برساني، المرشح الأقوى لخلافة مونتي في مقعد رئاسة الوزراء في حال صدقت استطلاعات الرأي وفاز تكتله بغالبية المقاعد النيابية، أن يتمكن تكتل الوسط الذي يقوده مونتي من الحد من هيمنة محتملة ليمين الوسط بقيادة برلوسكوني على مجلس الشيوخ. وهو السيناريو الأنسب للأوروبيين ليتمكّن برساني من تأليف حكومة ائتلافية مع الوسطيين خصوصاً أن مونتي يعتبر مخلصاًً بالنسبة لبروكسل. وسياسة الأخير الاقتصادية على الرغم من تناغمها الكامل مع الخطط الأوروبية إلا أنها لا تحظى بشعبية بين الإيطاليين الذي شهدوا خلال ولايته أقسى حالات التقشّف.
وتتجه الأنظار إلى بعض الأقاليم التي يمكن أن تحسم الصراع بسبب كثافة الناخبين فيها، وأبرزها لومبارديا. وعلى الرغم من تنحيه عن رئاسة الوزراء في تشرين الثاني 2011 وسط استياء عارم من الشارع، إلا أن أسهم برلوسكوني ارتفعت في الأيام الأخيرة التي سبقت الانتخابات بسبب وعود أطلقها بخفض الضرائب وإعادة أموال يعتبرها الإيطاليون اقتطعت منهم في سبيل إرضاء بروكسل. وطبعاً مع فضائحة النسائية المستمرة لم يخل النهار الانتخابي أمس من مشاهد تعر، حيث قامت 3 نساء من الناشطات لحكماية حقوق المرأة بمحاولة الهجوم على برلوسكوني وهو يدلي بصوته في أحد أقلام اقتراع مدينة ميلانو وهن عاريات الصدور، لكن رجال الشرطة سرعان ما ألقوا القبض عليهن وقيدوا حركتهن.
وهناك مشهد مرتقب أيضاً قد يخلق جواً جديداً في الحياة السياسية الإيطالية، وهو حصول تكتل مكافحة الفساد على عدد لا بأس به من المقاعد النيابية حيث أشارت استطلاعات الرأي إلى قدرة مرشحي التكتل على انتزاع 20 بالمئة من إجمالي الأصوات. وأكد خبراء الانتخابات في البلاد أن رئيس التكتل المذكور بيبي غريللو لن يكون بإمكانه دخول البرلمان لأن سجله عليه بعض الإدانات الجنائية، ولكن المثير للقلق هو الشبان والشابات في مقتبل العمر المرشحين عن هذا التكتل والذين إذا فازوا سيكوّنون تكتلاً في البرلمان لا رأس له.
ويحظى التكتل بشعبية واسعة في أوساط الشباب المتأثرين بحركات الفوضى والثورات وإسقاط الحكومات حول العالم وأيضاً بمجموعة القرصنة الالكترونية الشهيرة أنونيموس.
وحتى الانتهاء من فرز الأصوات مساء اليوم، ستظهر تباعاً مكونات البيتزا السياسية الجديدة التي ستدير إيطاليا في السنوات المقبلة. وسيكون تكتل مكافحة الفساد من دون شك الفلفل الحار الذي إذا فرض نفسه في المطبخ السياسي قد يجعل نكهة البيتزا هذه المرة لها طعم خاص جداً.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.