8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هل تؤدي الوحشية في سوريا إلى إصلاح مجلس الأمن؟

بعدما ارتقت سمعة منظمة الأمم المتحدة في العالم الى الذروة قبل عقد من نهاية القرن العشرين بسبب تدخلها بشكل عادل في الدفاع عن المظلوم وارساء السلام حول العالم في مناسبات كثيرة مثل حرب الخليج الأولى، تعرضت صورة المؤسسة الدولية لإهتزاز تدريجي خلال السنوات العشرين الأخيرة، فكان اجتياح العراق عام 2003 عاملاً اساسياً في تهميش دورها، لتأتي في 2011 الثورة السورية وتثبت ان مجلس الأمن مجرد مؤسسة مفلسة عاجزة تماما عن الحراك.
هذه الأحوال التي بدأت تقلق بشكل عميق العالم الحر والديموقراطي، كانت محور اجتماع وزاري استضافته وزارة الخارجية الإيطالية في روما أمس بمشاركة وفود من شتى انحاء العالم.
وفي كلمته خلال المؤتمر الذي حمل عنوان نهج جديد لإصلاح مجلس الأمن قال وزير الخارجية الإيطالي جيوليو تيرسي امس ان تقاعس مجلس الأمن حيال الأزمة السورية والآثار الإنسانية المأسوية المترتبة عليها يحمل في طياته كلفة باهظة لسياسة الأمم المتحدة وسمعتها سواء من حيث الصدقية او القدرة على اداء دورها الأساسي المنوط بها وهو حفظ السلام بشكل فاعل.
اضاف ان ما يجري في سوريا وعجز الأمم المتحدة البادي للرأي العام العالمي عن التحرك، يسهم بشكل كبير في تشويه ما قدمته المنظمة الدولية للإنسانية على مر السنين الماضية من تعزيز للحقوق الأساسية وكرامة الإنسان وصون حقوقه والعمل على احراز تقدم اقتصادي واجتماعي للمجتمعات.
وتابع تيرسي اثبتت الأمم المتحدة طوال السنوات الماضية قدرتها على العمل بفاعلية كضامن للأمن والإستقرار الدوليين، وحرصا منا على عدم التفريط في هذه الانجازات يأتي اجتماع اليوم (امس) للتشاور في كيفية وضع تصور مشترك لإصلاح مجلس الأمن، طبعاً من دون ان نغفل ان الجمعية العامة هي المحفل الشرعي الوحيد لإتخاذ القرار بشأن هذه المسألة الملحة والمهمة.
وعلل الوزير الإيطالي اهمية اجراء الإصلاحات بالقول ان اصلاح مجلس الامن مسألة ذات اهمية كبيرة جداً، لأنه السبيل الوحيد لإعادة صدقية منظمة الامم المتحدة في عيون الناس. انه ضروري لإعادة الثقة في المنظمة التي اعتبرها دون اي مواربة واحدة من اهم انجازات الإنسان في القرن العشرين.
وبحسب القيمين على المؤتمر، فإن اكبر الجرائم الوحشية والمجازر التي وقعت وفشلت الأمم المتحدة بالتصدي لها سريعا مثل راواندا او البوسنة والهرسك وكوسوفو والآن في سوريا حيث تجاوز عدد القتلى 60 الفا بالإضافة الى مليوني نازح واكثر من 650 الف لاجئ الى الدول المجاورة، كلها مآسي تؤكد الضرورة الملحة لإحداث اصلاحات عاجلة في مجلس الأمن.
وانتقدت روما بشدة، بحسب بيان رسمي لوزارة الخارجية الإيطالية الهيكلية التي لا يزال يعمل بها مجلس الأمن منذ انشائه. واوضحت ان الوضع الراهن هو ان اكثر من 70 بلدا اعضاء في الأمم المتحدة لم يشاركوا ولو لمرة خلال 68 عاما في اعمال مجلس للأمن. هذا المجلس الذي تمثل فيه 15 دولة فقط اكثر من 200 بلدا. وبين هذه الـ15 دولة هناك خمسة دائمة العضوية لها حق النقضالفيتو. نحن بحاجة ماسة اليوم الى مجلس أمن حيث يكون لكل بلد في العالم قدرة على ابداء رأيه.
وحصلت المستقبل على مسودة الطرح الذي تمت مناقشته امس بين الوفود المشاركة، ويقول الطرح الذي صاغته ايطاليا مع عدد من الدول الصديقة كإسبانيا بـزيادة عدد الدول الأعضاء في مجلس الأمن لجعله اكثر تمثيلاً، مع الأخذ بالإعتبار تقدير الإتحادات الاقليمية والقارية على سبيل المثال الإتحاد الأوروبي، وان تتم اضافة الدول الى عضوية المجلس بعد النظر في سجلها المتعلق بالسلام وحقوق الانسان، وكل ما من شأنه ان يخدم اهداف مجلس الأمن الرئيسة والتي هي السلام والأمن وحماية ارواح الناس وحقوقهم وحرياتهم.
واعتبرت المسودة ان زيادة عدد البلدان التي تنتخب للمقاعد الدورية في مجلس الأمن يتيح تمثيلاً صحيحاً اكثر، وتضفي شرعية اكبر للمجلس وتمنحه قدرة اكثر فاعلية. في حين ان زيادة عدد الدول الدائمة العضوية ستخلق المزيد من المشاكل وشل قدرة المجلس على التحرك، وسيؤدي ذلك الى ايجاد المزيد من الدول المحظوظة على غرار الخمسة الدائمي العضوية الآن.
وختمت المسودة ان روما مثل نيويورك وجنيف وفيينا اكدت نفسها كمدينة محورية يُناقش فيها مستقبل المنظمة الدولية، مشيرة إلى ان الامم المتحدة اليوم تواجه تحدياً حقيقياً لم يعد بالامكان تجاهله، فمن غير المقبول ألا يتم تطوير اسلوب عمل المنظمة بحسب المتغيرات، ومن غير الممكن السماح للمآسي المرعبة وسفك الدماء ان تتكرر كما يحصل الآن في سوريا، فقط لأن دولاً دائمة العضوية لا تريد ممارسة ضغوط توقف العنف لتعارض ذلك مع مصالحها، في حين ان غالبية دول العالم لها رأي مغاير يناشد حماية ارواح الأبرياء في اي بلد في العالم.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00