أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس من باريس في تصريح للصحافيين عقب لقاء جمعه مع ممثلين عن الجالية اليهودية في فرنسا أمس، ان عملية السلام ستكون مضيعة للوقت اذا لم تمدد اسرائيل تجميد الاستيطان.
وأمس كذلك انتهى رسمياً مفعول قرار الحكومة الاسرائيلية التجميد المؤقت والجزئي للاستيطان في الاراضي الفلسطينية فانطلقت احتفالات صاخبة للمستوطنين إيذاناً بإطلاق ورشة استيطان منفلتة وسط دعوة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو المستوطنين لأن يقوموا بعملهم بصمت، فيما كان نائبه وأحد قادة حزبه الليكود سيلفان شالوم يضع الحجر الأساس لمدرسة دينية في الحي الاستيطاني في قلب مدينة الخليل في الضفة الغربية.
الرئيس الفلسطيني قال لممثلي يهود فرنسا في لقاء جمعه معهم في فندق في العاصمة الفرنسية، اذا لم تستمر اسرائيل بتجميد الاستيطان فستصبح عملية السلام مضيعة للوقت.
وأقر عباس بأن المفاوضات صعبة، لكن اذا كانت هناك رغبة وجدية وقناعة، سنتخطاها بلا شك، وأضاف كلنا لنا هدف واحد هو السلام وسأستمر في لقاءاتي مع ممثلي الجاليات اليهودية في العالم لأن الشعوب هي التي تصنع السلام وليس القيادات.
وتابع أمضينا مفاوضات وساعات طويلة مع نتنياهو وكان الحديث في العمق عن القضايا النهائية، الامن والحدود والمياه والاستيطان والقدس واللاجئين والاسرى، مضيفا اتفقنا على ان تكون مفاوضاتنا سرية بعيدة عن وسائل الاعلام حتى لا يسعى احد لتخريبها.
وأكد نريد دولة فلسطينية على حدود 1967 مع تعديلات متبادلة على الحدود وأن نشعر بالامن، لذلك اتفقنا مع رئيس الحكومة الاسرائيلية (السابق) ايهود اولمرت على ان يكون طرف ثالث في داخل الاراضي الفلسطينية لفترة طويلة من الزمن ليطمئن الاسرائيليون على امنهم وحدودهم، وحتى نتمكن من تقوية قوى الامن الفلسطينية.
ووصل عباس الى باريس أمس في زيارة إلى فرنسا يلتقي خلالها اليوم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للبحث في المفاوضات المتعثرة مع اسرائيل بسبب اصرار الدولة العبرية على مواصلة الاستيطان.
وبانتهاء مدة العشرة أشهر ورفض رئيس الحكومة الاسرائيلية تمديد التجميد، دخلت المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين مرة اخرى في عنق الزجاجة، وبات امر انهيارها مرجحاً ما لم يستطع الراعي الاميركي حمل رئيس الحكومة الاسرائيلية على تمديد قرار التجميد او طرح صيغة مقنعة للرئيس الفلسطيني ليستمر في مفاوضات يشك المفاوضون الفلسطينيون قبل المعارضين لها بجدوى استمرارها في ظل التعنت الإسرائيلي في الملف الاستيطاني.
وقد تزامن كل ذلك مع مغادرة الرئيس الفلسطيني مدينة نيويورك حيث شارك في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة وأجرى على هامشها لقاءات مكثفة مع كل من وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، ومبعوث الادارة الاميركية للشرق الاوسط جورج ميتشل، خرج بعدها الناطق باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة للقول ان الوزيرة والمبعوث لم يطرحا أي اقتراح لجسر الهوة بشأن الإستيطان غير تأكيد موقف الادارة انها تعارض البناء الاستيطاني وتطالب هي الاخرى بتمديد تجميده، كما لم تفلح في اقناع الرئيس عباس بمواصلة المفاوضات على وقع ضجيج جرافات الاستيطان التي شغلت محركاتها استعداداً لليوم الموعود لاستئناف التهام الاراضي الفلسطينية، ما يهدد بانهيار المفاوضات، وعليه فقد أعلن ان عباس سيدعو لجنة المتابعة العربية في الرابع من الشهر المقبل لاتخاذ موقف عربي حيال موضوع استمرار المفاوضات من عدمه.
وبحسب مصادر الوفد الفلسطيني الذي شارك في محادثات نيويورك، فقد حاول وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود براك توسيط كل من الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، خلال مكالمات هاتفية معهما من واشنطن قبل ان يغادرها عائداً الى تل ابيب، لاقناع عباس بمواصلة المفاوضات خشية انهيارها، الا انه سمع كلاماً من الزعيمين المصري والاردني مؤيداً لموقف عباس ما حمله الى العودة رغم طلب نتنياهو البقاء في واشنطن لمواصلة مساعيه الى جانب كبير المفاوضين الاسرائيليين اسحق مولخو ونظيره الفلسطيني صائب عريقات حتى يوم الاربعاء المقبل على امل يبدو ضئيلاً في التوصل لصيغة ما بشأن الاستيطان.
وقد حاول نتننياهو التخفيف من حدة غلواء المستوطنيين الذين بدأوا بالاستعداد لاطلاق احتفالات صاخبة في مستوطنات الضفة لاستئناف الاستيطان انطلاقاً من مستوطنة رفافا على اراضي مدينة سلفيت شمال غرب الضفة الغربية.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو طلب من وزراء وأعضاء الكنيست من حزب الليكود امس الامتناع عن إطلاق تصريحات حول البناء في المستوطنات علما أن الغالبية الساحقة من هؤلاء الوزراء والنواب يؤيدون استئناف البناء. وفسر مقربون من نتنياهو هذا الطلب بأنه يأتي لأن الفترة الحالية هي فترة حساسة.
وتوجه مكتب نتنياهو إلى مكاتب قادة الليكود من وزراء ونواب وزراء وأعضاء كنيست وطلب منهم عدم التحدث في موضوع البناء في المستوطنات الذي يهدد استئنافه بوقف المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين.
لكن من المتوقع أن يشارك أعضاء كنيست من الليكود في عدد من الاجتماعات التي ينظمها المستوطنون للإعلان عن استئناف البناء.
كما أوفد نتنياهو عدداً من ممثليه للقاء قادة المستوطنين مطالباً إياهم بالا يحتفلوا باستئناف المفاوضات قائلاً لهم: لا تحرجوني أمام الأميركيين والعالم كله، لا تذهبوا على متن جرافات البناء لاستئناف المستوطنات أصبروا حتى يمر هذا اليوم بسلام.
وقال تقرير صحفي إن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك بدأ فور عودته إلى تل أبيب صباح امس ممارسة ضغوط على نتنياهو والوزراء الأعضاء في هيئة (السباعية) من أجل الموافقة على تمديد تجميد البناء في المستوطنات.
وأوضح موقع يديعوت أحرونوت الالكتروني أن باراك سيطالب نتنياهو بالموافقة على تمديد تجميد الاستيطان لمدة شهرين أو ثلاثة شهور، في وقت رفض نتنياهو مطالب كهذه من جانب الولايات المتحدة وأوروبا.
وتشير التقارير الصحافية الإسرائيلية الى أن باراك الذي قضى الأسبوع الأخير في واشنطن ونيويورك والتقى خلاله مع عدد كبير من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين والفلسطينيين استمع في كل هذه اللقاءات إلى مطلب واحد أساسي هو أن تستمر إسرائيل في تجميد البناء الاستيطاني.
ورأت المصادر السياسية الإسرائيلية أن الفلسطينيين لا يمكنهم المطالبة بأقل مما تطالب به الولايات المتحدة وأوروبا والرباعية الدولية.
وكان المستوطنون قد دعوا إلى مشاركة واسعة في بناء عشرات البؤر الاستيطانية ابتداء من اليوم، في تعميم وزع امس. وقالت مصادر اسرائيلية ان المستوطنين انهوا استعداداتهم للمرحلة التالية التي تبدأ صباح اليوم، حيث تم وضع عشرات الجرافات والمواد اللازمة للمباشرة بعمليات البناء في المستوطنات بالرغم من عيد العرش اليهودي، حيث تم اخذ فتاوى من بعض الحاخامات للمباشرة بعمليات البناء.
ولم ينتظر المستوطنون انتهاء مدة تجميد الاستيطان لاعداد الخطط والبرامج لعمليات الاستيطان، حيث أصبح المستوطنون جاهزين لتنفيذ 2000 وحدة سكنية في كافة المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية.
وفي السياق ذاته وضع نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير تطوير النقب والجليل سلفان شالوم، صباح امس، حجر الأساس لإقامة مدرسة دينية يهودية في الحي الاستيطاني اليهودي في الخليل.
وأكد عضو الكنيست من حزب كاديما عتنائيل شلنر الذي يسكن في مستوطنة معالية مخماس انه يجب عدم التأثير على المفاوضات الجارية مع الجانب الفلسطيني، بحيث يجري البناء في المستوطنات دون اثارة كل هذه الضجة وبنفس الوقت الاخذ بعين الاعتبار مصالح اسرائيل مع الولايات المتحدة الاميركية.
وفي واشنطن صرح مسؤول كبير في البيت الأبيض أمس بأن الولايات المتحدة تسعى إلى مواصلة مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين برغم انتهاء مهلة تجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
وقال مستشار الرئيس الأميركي باراك أوباما، ديفيد أكسلرود، في مقابلة مع قناة أي بي سي الأميركية سنواصل الطلب والضغط من أجل التوصل إلى حل لمسألة الاستيطان.
وأشار إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تبذل جهدا لإبقاء الحوار مفتوحا بين القادة الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال لا يزال الجميع في طور المحادثات.. ووزيرة الخارجية وفريقها يعملون معهم. لدينا رغبة قوية في العمل على أن تتواصل هذه المحادثات، وتابع هذه المحادثات بحد ذاتها حاسمة. لقد وصلنا إلى نقطة حساسة في تلك المرحلة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.