بدأ المبعوث الرئاسي الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشل امس جولة جديدة في المنطقة يزور خلالها اسرائيل ورام الله التي سيلتقي فيها الرئيس محمود عباس غداً وسيجري ميتشيل محادثات مع المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين حول سبل اطلاق المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينه ان الموقف الذي اتخذه في القاهرة وزراء الخارجية العرب بشأن المفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل هو محاولة اخرى، فلسطينية وعربية، لاعطاء الادارة الاميركية والرئيس باراك اوباما فرصة لانقاذ ما يمكن انقاذه. اضاف: مع ذلك لدى السلطة الفلسطينية القناعة التامة ان حكومة نتنياهو غير جاهزة وغير مستعدة للسلام، مشيراً الى ان إدارة أوباما تعهدت بلعب دور في المحادثات غير المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل غير أنها هددت في الوقت ذاته بالكشف عن المسؤولين عن أي فشل ممكن للمفاوضات التي يتوقع لها أن تبدأ في غضون أيام، بحسب ما ذكرت مصادر إسرائيلية.
وقالت مصادر رفيعة في الرئاسة الفلسطينية لـالمستقبل ان جولة ميتشل الجديدة تكتسب اهمية خاصة بعد القرار العربي بالعودة الى المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين واسرائيل، مضيفة: نحن بانتظار خطة ميتشل للتحرك وجدول اعمال المفاوضات الذي سيقترحه على الجانبين، وموعد اطلاق المفاوضات، ودراسة امكانية ان تحدث هذه المفاوضات اختراقاً يعتد به خلال الاشهر الاربعة التي ستستغرقها والتي سيجري بعدها تقويم نتائجها، فإما ان تتطور وتتحول الى مفاوضات مباشرة، في حال حققت الاختراق المأمول، او انها ستتوقف اذا ظلت اسرائيل على تعنتها وسياستها الاستيطانية، وفي الحالتين سنعود الى الجامعة العربية لتقويم النتائج واتخاذ القرار المناسب.
واشارت المصادر الى ان الجانب الفلسطيني سيقترح على ميتشل البدء في التفاوض حول الحدود، الذي يختزل ثلاثة ملفات اخرى، وهي: القدس والمياه والاستيطان، واذا ما تم التوصل الى اتفاق بشأن هذا الملف فإن ذلك يعني حل الملفات المذكورة، ومن ثم سينصب جهد المفاوضين على ملفي اللاجئين والامن والعلاقت الاقتصادية المستقبيلة بين دولتي فلسطين واسرائيل.
غير ان المصادر ذاتها اعربت عن تشاؤمها من امكانية ان تحدث المفاوضات غير المباشرة اختراقاً يعتد به، مشيرة الى ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو رفض في وقت سابق بدء التفاوض حول ملف الحدود لانه يتضمن بحث موضوعي القدس والاستيطان، كما انه يرفض بحث موضوع اللاجئين من اصله، ويرفض قبل ذلك بدء المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في عهد حكومة سلفه ايهود أولمرت.
وذكرت وزارة الدفاع الاسرائيلية ان وزير الدفاع ايهود باراك ناقش مع المبعوث الاميركي جورج ميتشل أمس، استئناف المفاوضات الاسرائيلية ـ الفلسطينية.
وقال بيان للوزارة خلال لقاء عقد في منزل وزير الدفاع في تل ابيب واستمر ساعة ونصف ساعة، ناقش ايهود باراك وجورج ميتشل موضوع استئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين، من دون مزيد من التفاصيل.
وكانت الإدارة الاميركية قد بعثت برسالة إلى السلطة الفلسطينية نشرتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية امس على موقعها الالكتروني وجاء فيها: إننا نتوقع من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني أن يتصرفوا بشكل جدي وبروح طيبة، مشيرة إلى نيتها العمل للتغلب على أي عقبات والكشف صراحة عن مخاوفها في حال عدم وفاء أي طرف بالتوقعات المأمولة منه.
وأكدت الصحيفة أن هذه الرسالة شكلت عاملا حاسما في قرار الفلسطينيين والجامعة العربية الموافقة على المقترح الأميركي بعقد مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل.
ومن جهته عبر وزير التجارة والصناعة والعمل الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر عن تفاؤله حيال الوضع في الشرق الأوسط، مؤكدا أن مفاوضات السلام مع الفلسطينيين سوف تبدأ قريبا جدا.
في قرطبة الاسبانية، عقد وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي امس في قصر فيانا في المدينة الاندلسية القديمة، اجتماعهم غير الرسمي المخصص لعملية السلام في الشرق الاوسط بحضور المفوضة العليا لخارجية الاتحاد كاثرين اشتون. وهدف الاجتماع الى وضع استراتيجية اوروبية جديدة خاصة بالشرق الاوسط تشمل لبنان وسوريا واسرائيل والاراضي الفلسطينية، والى تفعيل دور الاتحاد الداعم للجهود الاميركية من اجل استئناف مقاوضات السلام بين الفلسطينين والاسرائيليين وصولا الى حل نهائي ودائم على اساس الدولتين. ومنذ زيارة خافير سولانا الى غزة في شباط (فبراير) 2009، ستكون الزيارة التي يتوقع ان تقوم بها المفوضة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون في شهر آذار (مارس) الجاري اول زيارة لديبلوماسي اوروبي كبير الى القطاع منذ اكثر من عام.
واعلنت اشتون في قرطبة (اسبانيا) امس للصحافيين قبل بدء الاجتماع غير الرسمي حول السلام في الشرق الاوسط لقد طلبت الذهاب الى غزة. وعن موعد الزيارة قالت اشتون لم يحدد الموعد الى الآن. ولكن جولتي في الشرق الاوسط ستبدأ يوم الاحد من احد الاسابيع، واشارت الى انها تأمل في ان تجري زيارتها لغزة في وقت لاحق من شهر آذار (مارس) الجاري.
واعلنت الرئاسة الاسبانية لمجلس الاتحاد الاوروبي امس ان اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في قرطبة تناول سبل الدعم التي يمكن ان يقوم بها الاوروبيون للجهود الاميركية من اجل انجاح فرصة المحادثات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين وصولا الى استئناف المفاوضات بين الطرفين بشكلها الطبيعي والاتفاق نهائيا على حل الدولتين. واضاف البيان كما تناول المجتمعون كيفية تطبيق استراتيجية جديدة ترتكز على انجاز سلام شامل في الشرق الاوسط لا يضم الفلسطينيين والاسرائيليين فحسب بل ايضا لبنان وسوريا.
وكان وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس صرح قبل مؤتمر قرطبة لأن الشرق الاوسط يمر بمرحلة حساسة وحرجة جدا تتطلب تفعيل الدور الاوروبي لمساعدة الاميركيين في جهودهم، لأننا نؤمن ان الحوار يجب ان يستأنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين وبين الاسرائيليين والسوريين. واشار موراتينوس الى ان الاوروبيين يهدفون من اجتماع قرطبة الى وضع اسس جديدة لاستراتيجية جديدة يرونها مناسبة لمستقبل الشرق الاوسط.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.