8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

قمة الثماني: تدابير جديدة تنتظر النظام السوري

اختتمت أمس في دوفيل الفرنسية أعمال قمة مجموعة الثماني التي حملت عنوان عالم جديد أفكار جديدة. وهدد المجتمعون في بيانهم الختامي النظام السوري بتدابير جديدة (من دون تحديد نوعها أو شكلها) في حال استمر في سياسته القمعية من قتل وترهيب للمتظاهرين المطالبين بحقوقهم المشروعة.
وعلى هامش قمة دوفيل، أدلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وقادة آخرون من مجموعة الثماني بمواقف صبت في موضوعات القمة، خصوصاً في الشأنين السوري والليبي، فأعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اتفاقه مع الرئيس الأميركي باراك أوباما على ضرورة أن يقود الرئيس السوري بشار الأسد التحول الديموقراطي في بلاده أو يرحل، كما أعلن أنه سيزور بنغازي برفقة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.
واللافت في سياق يوم دوفيل أمس، موقف روسي أدلى به الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الذي دعا نظيره السوري الى الانتقال من الأقوال من الأفعال، وذلك بعد أن أبدى الأسد استعداده لإجراء إصلاحات في سوريا التي تشهد احتجاجات مناهضة لنظامه.
قادة الدول الثماني الصناعية الكبرى شددوا في بيانهم الختامي على استحالة تقسيم ليبيا، وأن معمر القذافي فقد كل شرعية له للبقاء في الحكم وأن عليه الرحيل فوراً. وحملوا مسؤولية تدهور الأوضاع في اليمن وسقوط المزيد من القتلى والجرحى للرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي رفض التوقيع على اتفاق نقل السلطة بحسب المبادرة الخليجية. وقدم قادة الدول الصناعية الثماني الكبرى، دعماً مميزاً للرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض، ولحل الدولتين.
ولم يحمل البيان الرسمي أمس أي إضافة ذات مغزى عن مسودة أول من أمس، فالتلويح باستصدار قرار ضد النظام السوري في مجلس الأمن لم يُدرج على الإعلان، الذي تضمن بندين خاصين بسوريا الأول يدين أعمال العنف ويهدد بتدابير إضافية، والثاني يدعو دمشق الى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن المواقع المشبوهة على أراضيها.
وخصصت الفقرة رقم 66 في البيان للأحداث الراهنة في سوريا، التي قالت: نحن نشعر بالانزعاج لوفاة هذا العدد الكبير من المتظاهرين المسالمين بسبب الاستخدام المكثف للعنف في سوريا، والانتهاكات الجسيمة المتكررة لحقوق الإنسان. وندعو القيادة السورية الى أن توقف فوراً استخدام القوة والترهيب ضد الشعب وتلبية مطالبه المشروعة وأبرزها حرية التعبير. إن حرية التعبير التي هي أبرز حقوق الإنسان العالمية. كما ندعو إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين في سوريا. وحده مسار الحوار وإجراء إصلاحات جوهرية تؤدي إلى الديموقراطية، وبالتالي، الى السلامة والازدهار على المدى الطويل في سوريا. إذا لم تستمع السلطات السورية لهذا النداء، فسوف ننظر في اتخاذ مزيد من التدابير. نحن مقتنعون بأن تنفيذ إصلاحات كبيرة ومعتبرة هو السبيل الوحيد الذي يمكن سوريا الديموقراطية من لعب دور ايجابي في المنطقة.
وتناولت الفقرة 74 المواقع ذات الطابع النووي في سوريا، وقالت: نشعر بقلق عميق إزاء المعلومات الواردة في التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تشير الى عدم تعاون سوريا. نحن نحض سوريا على الوفاء بالتزاماتها والتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية والاستجابة لطلبات مديرها العام بالحصول على الموارد والمعلومات بما يلقي الضوء كاملاً على جميع القضايا العالقة. ونتوقع من مجلس حكام الوكالة التحرك سريعا بشأن هذه المسألة الخطيرة.
وفي الشأن الليبي تضمنت الفقرتان 64 و65 تأكيداً على ضرورة استمرار الحراك الدولي والعمليات العسكرية في ليبيا الى حين تطبيق قراري مجلس الأمن رقم 1970 و1973 بشكل كامل، وتوجيه رسالة الى القذافي وأعوانه أن جرائمهم ضد المدنيين لن تمر من دون محاسبة، وأن عليهم الوقف الفوري للعنف. كما أكد المجتمعون معارضتهم الكاملة لأي تقسيم في ليبيا، وأن القذافي فقد أي شرعية تبقيه في الحكم لذا عليه الرحيل فوراً.
وبخصوص اليمن، جاءت الفقرة 68 لتعرب عن قلق مجموعة الثماني من الأزمة المستمرة هناك وإعادة التأكيد على الدعم الكامل للمبادرة الخليجية مع توجيه تحية الى المعارضة لقبولها الاتفاقية ودعوة صارمة للرئيس صالح للتوقيع عليها على الفور بما يضمن وقف حمام الدماء وأعمال العنف في البلاد.
وخصصت الفقرة رقم 67 للقضية الفلسطينية ووجوب العودة الى المفاوضات المباشرة وصولاً الى حل الدولتين بما يضمن احترام حقوق الشعب الفلسطيني وأمن إسرائيل. وأعرب المؤتمرون عن دعمهم لعمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض وأنهم ينتظرون انعقاد مؤتمر ثانٍ للدول المانحة للدولة الفلسطينية تستضيفه باريس. كما طالبوا بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط.
وحملت الفقرة 69 دعوة الى النظام الإيراني لوقف سياسة القمع والترهيب والاعتقالات بحق معارضيه ووجوب صيانة حرية الصحافة وحق التعبير في البلاد.
وفي الفقرة 72 أعرب المجتمعون عن أسفهم لعدم إحراز أي تقدم في المحادثات بين الأسرة الدولية وإيران بشأن برنامجها النووي وتهديداً باتخاذ تدابير أشد ضدها في حال لم تتعاط مع الأمر بجدية أكبر. ومعتبرين أن على إيران لعب دور أكثر ايجابية وأن تفي بالتزاماتها الدولية وأن تجيب على أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما يزيل الشكوك حول طموحاتها العسكرية النووية.
وأكد البيان الختامي أيضاً على إطلاق شراكة دائمة مع الديموقراطيات الوليدة في العالم العربي وبخاصة في تونس ومصر وتخصيص مساعدات مادية بمليارات الدولارات لها عبر الدول الكبرى والهيئات النقدية العالمية كالبنك الدولي وصندوق النقد. كما شمل البيان المحطات الأخرى التي تم تناولها في الاجتماعات كمكافحة الإرهاب وهموم البيئة والسلامة النووية والاقتصاد العالمي والتجارة الالكترونية ومستقبل شبكة الانترنت.
وعلى هامش ختام قمة دوفيل عقد الرئيس الفرنسي مؤتمراً صحافياً أكد فيه توافقه مع الرئيس الأميركي في مطالبة الرئيس السوري بقيادة عملية تحول ديموقراطي لبلاده أو التنحي. وقال: هل يمكن أن أقول ذلك؟ نعم. وأوباما أصاب بقولها. وأوضح أن لفرنسا بعض المصداقية في طرح الخيار المعروض الآن على الرئيس السوري. وقال لقد فعلنا كل شيء لإعادة سوريا الى منظومة الأمم الدولية. كل شيء. لقد تباحثنا مع (السوريين) وحاولنا مساعدتهم وتفهمهم. وأضاف: أشعر بالأسف لأن أقول إن القادة السوريين يقومون بخطوة مدهشة الى الوراء. وفرنسا في هذه الظروف تسحب ثقتها وتندد بما يجب التنديد به. وخلص الى أن الرئيس بشار الأسد يعلم تماماً أن فرنسا لم تفعل ذلك إلا بعد هذا التراجع الديموقراطي الذي لا يمكن قبوله.
في الشأن الليبي قال ساركوزي سنتوجه (وزير الخارجية الفرنسي) آلان جوبيه وأنا في الوقت المناسب الى بنغازي. نأمل، عندما يحين الوقت المناسب، القيام بزيارة عمل ولقاء جميع من يريدون بناء ليبيا الغد الديموقراطية. وأضاف تحدثنا في هذا الأمر مع ديفيد كاميرون، سيكون الأمر مبادرة فرنسية بريطانية. نحن على صلة وثيقة ولدينا التحليل نفسه، ويبدو لي أن القيام بذلك في شكل منفصل لن يكون حكيماً. وأوضح أن زيارة بنغازي مطروحة اليوم ولكن لعدد معين من الأسباب لم نتمكن من تحديد الموعد.
كما عقد رئيس الوزراء البريطاني مؤتمراً صحافياً، أكد فيه أن الحملة التي يشنها حلف شمال الأطلسي لإسقاط العقيد الليبي تدخل مرحلة جديدة. وقال: توجد الآن علامات على أن قوة الدفع ضد القذافي تتصاعد فعلاً. لذا فصحيح أننا نزيد الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي.
وبرز موقف الرئيس الروسي الذي دعا خلال مؤتمر صحافي الرئيس الأسد الى الانتقال من الأقوال من الأفعال. وأعلن مدفيديف أن الممثل الروسي الأعلى لشؤون افريقيا ميخائيل مارغيلوف سيتوجه الى معقل الثوار الليبيين، مضيفاً سيغادر الى بنغازي في وقت وشيك. وأضاف عرضت وساطتنا على شركائنا، الجميع يرون أن الأمر سيكون مفيداً.
كما حذر المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الدول الأفريقية رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي ميخائيل مارغيلوف، الذي يرافق مدفيديف، من أن الوضع فى سوريا يمكن أن يخرج عن السيطرة خلال الأشهر المقبل في حال انعدام الإصلاحات.. وفي حال لم نر إصلاحات خلال الأشهر المقبلة فإن الرئيس بشار الأسد سيفقد السيطرة على البلاد.
في المقابل، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أنه لن يكون هناك قرار ضد سوريا في مجلس الأمن مشابهاً للقرار الليبي.
ونقلت قناة روسيا اليوم أمس عن ريابكوف قوله إن روسيا لن تنظر حتى فى نص مشروع قرار يصدر من مجلس الأمن ضد سوريا، مشيراً إلى أن البيان النهائي لمجموعة الـ8 لم يتضمن إصدار قرار ضد سوريا وذلك بمبادرة من روسيا، ومؤكداً أنها خطوة تدل على نجاح الديبلوماسية الروسية.
وشدد ريابكوف على أن الوضع فى سوريا يختلف بشكل مطلق عن الوضع فى ليبيا. وقال: القيادة السورية تسعى إلى عمل إصلاحات لذلك فإن الوضع لا يقيم بشكل أحادي. وأضاف أنه لا يوجد أساس ولا يمكن أن يوجد أساس لنقل هذه المسألة إلى مجلس الأمن لأن سوريا لا تمثل تهديداً للمنطقة والأمن العالمي، والحكومة قادرة على معالجة الوضع الداخلي بالسير على خط الإصلاحات التي أعلنتها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00