8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا: الإ­رهاب يضرب متنكراً برداء كاثوليكي

قنبلة موقوتة انفجرت تحت مقعد السائق الذي قتل على الفور. هذا المشهد الذي طالما تكرر ولا يزال في الشرق الاوسط، عثر على مسرح جديد قديم له في ايرلندا الشمالية مع تغيير في شخصيات مسرحية الموت فيما بقيت القصة الدموية من تأليف التطرف واخراج الارهاب.
الضحية هذه المرة هو شاب بريطاني (ايرلندي شمالي) في الخامسة والعشرين من عمره يدعى رونان كير، السبب الذي استهدف من اجله هو انه مسيحي كاثوليكي انضم حديثا الى صفوف قوات الشرطة البريطانية في ايرلندا الشمالية. مكان الجريمة قرب منزل الضحية في اوماغ (تيرون ـ غرب البلاد).
هذه الحادثة التي وقعت عصر اول من امس اعادت الى اذهان البريطانيين ذكريات الحرب الايرلندية الاهلية السوداء بين الجنوب ذي الغالبية الكاثوليكية الذي آثر الانفصال عن المملكة المتحدة مشكلا ما يعرف اليوم بجمهورية ايرلندا والشمال ذي الغالبية البروتستانت الذي لا يزال جزءا من هذه المملكة.
ويستهدف متطرفو الكاثوليك من جمهورية ايرلندا عبر خلاياهم النائمة في ايرلندا الشمالية كل ايرلندي كاثوليكي تسول له نفسه الانضمام الى صفوف قوى الجيش او الامن البريطانية التي تعد بحسب المتشددين الكاثوليك كافرة ولا علاقة لها بتعاليم المسيح.
وروى ستيوارت شيريدان احد اصدقاء الضحية لـالمستقبل امس ما سمعه عن التفجير الارهابي لقد حصلت الامور في ثوان. انفجرت القنبلة ورون في داخلها (السيارة) وقد هرع اليه فريق من الاهالي والاطباء ورجال الشرطة ولكن لا فائدة لأنه قتل على الفور. معددا المواصفات الفريدة التي تميز بها صديقه، اضاف شيريدان رون شاب خلوق ومؤمن يعشق خدمة المجتمع لهذا التحق بسلك الشرطة. لقد تخرج للتو منذ ثلاثة اشهر من معهد التدريب. لا زلت غير مصدق لما حصل. هو لا يستحق هذه النهاية. اتمنى ان تلقي الشرطة القبض على الوحوش القتلة.
وفيما اشاد قائد الشرطة المسؤول مباشرة عن كير بشجاعته وحبه للوظيفة التي اختارها، توالت ردود الفعل الرسمية المنددة بالفاجعة، وكان ابرزها لرئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون الذي دان بأشد العبارات الجريمة قائلا ان الذين نفذوا هذه الجريمة الشريرة والجبانة لن ينجحوا ابدا في سحب ايرلندا الشمالية لاعادتها الى الماضي المظلم والدموي. ان اعمالهم هذه مرفوضة من غالبية مكونات الشعب ومن كل الاطياف.
كما دانت كبرى الشخصيات السياسية البريطانية والايرلندية الاعتداء بمن فيهم زعيم حزب العمال اد ميليباند، واصدرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بيانا لادانة الجريمة خاصة وان زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون لعب دورا بارزا في انهاء الصراع بين الايرلنديتين خلال ولايتيه في تسعينات القرن الماضي.
وعلمت المستقبل من مصدر في الشرطة البريطانية ان اعتداءات ارهابية ومحاولات من هذا النوع استهدفت مرات عدة خلال الـ18 شهر الاخيرة عناصر الشرطة البريطانية من الطائفة الكاثوليكية في ايرلندا الشمالية. غالبا ما فشلت المحاولات حيث لم تنفجر العبوات. لكن في كانون الثاني (يناير) 2010 فقد احد عناصر الشرطة رجليه بسبب انفجار مشابه لاعتداء الامس.
ورغم اعتقاد بريطانيا انها تخلصت من تنظيم الجيش الجمهوري الايرلندي (ايرا) الا ان المجموعة الارهابية لا تزال موجودة وعاودت نشاطها في السنوات الثلاث الاخيرة تحت اسم ايرا الحقيقية. ففي آذار (مارس) 2009 تمكن هؤلاء من اصطياد شرطي كاثوليكي يدعى ستيفن كارول بعد يومين على اعتداء نفذته ايرا على القاعدة العسكرية في انتريم حيث قتلت جنديين.
ويبقى الاعتداء الاكثر دموية هو التفجير الارهابي الذي ضرب بلدة اوماغ (نفس مكان تفجير الامس) في عام 1998 وادى الى مقتل 29 شخصا بينهم امرأة حامل بتوأم.
ولم تتبن اي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجوم رغم ان اصابع الاتهام موجهة الى ايرا. وفيما يسعى محققو ايرلندا الشمالية ومفتشوها الجنائيون وراء منفذي العملية، ترتفع اصوات اسر الضحايا السابقين لاعتداءات ايرا مطالبين بمحاكمة وزير الخارجية الليبي المنشق عن معمر القذافي موسى كوسا نظرا للعلاقة الوطيدة بين النظام الليبي والمنظمة على مدى عقود حيث عمد الاول الى امدادها بشتى انواع الاسلحة والذخائر اسهمت في قتل العديد من البريطانيين خلال العقود الماضية. حتى ان بعض العمليات استهدفت شخصيات ارادها الزعيم الليبي ان تقتل كالصحافي في هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) محمد رمضان الذي اغتيل امام مسجد ريجنت بارك في لندن عام 1980.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00